يقع في فخ هذا السؤال آلاف الشباب المقبل على الزواج من الجنسين. يظن الرجل أن المرأة تنظر إلى الجنس بنفس نوع الشغف الذي ينظر به هو إليه. وتظن المرأة أن الرجل يراعي – دائمًا – الجوانب الرومانسية كما تهتم هي بها. والإجابة تأتي في آية واحدة من كتاب الله تحسم هذا التصور الخاطئ:
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ آل عمران: ٣٦
والآية هنا على إطلاقها. فليس الذكر كالأنثى في كل شيء: الخِلْقَة والخُلُق. ليس الشكل والتركيب الجسماني فحسب، وإنما السلوكيات العامة والأخلاق والتصرفات، وكذا المزاج. وبالأخص في العلاقة الحميمة.
على ضوء فهمها لهذه الحقيقة الفطرية، تقول نورا إيفرون Nora Ephron كاتبة فيلم “عندما التقى هاري بسالي When Harry Met Sally (1989)” على لسان هاري (بيلي كريستال Billy Crystal) بطل الفيلم:
“تحتاج المرأة إلى سبب لممارسة الجنس. أما الرجل فيحتاج إلى مكان”
هذا التعريف البسيط – على الرغم من روح الكوميديا التي تغطيه – يوضح عمق اختلاف نظرة الرجال عن النساء إلى الجنس. فالرجل ينظر إلى العلاقة الجنسية بشكل فيزيائي وفسيولوجي بحت. فيتأثر بأي استثارة خارجية سواء مباشرة أو غير مباشرة. لذلك حث الإسلام كثيرًا على غض البصر لمنع سيال التأثر من الوصول إلى القلب وتثبيط الرجل عن فعل يخالف الشريعة (الخيانة الزوجية).

وعلى الناحية الأخرى شجّع النساء دائمًا على ضرورة إشباع الرجل في أي وقت يطلب هذه العلاقة الجنسية. حتى الشريعة الإسلامية عرّفت عقد الزواج على أنه “عقد على حلّ الاستمتاع” بمعنى أنه بموجب هذا العقد يحق للرجل الاستمتاع بزوجته وقتما يريد وكيفيما يريد، بشرط عدم وجود عذر شرعي أو إنساني يمنع هذا الاستمتاع (الحيض – النفاس – المرض – الظروف أو سوء الحالة النفسية). وحثّ النساء بشدة على ضرورة إشباع الرجل وقتما يطلب هذه العلاقة. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الشريف:
“إذا دعا الرَّجلُ زوجتَهُ لحاجتِهِ فلتأتِهِ وإن كانت على التَّنُّورِ”
والتنّور بلغتنا الحديثة هو الموقد (البوتاجاز). وهو وقت تكون فيه الزوجة محملة بمزيج بين روائح الطعام، وعرق حرارة وجهد الطهي. هذا في عصرنا الحديث. أما عندما نعود إلى (التنّور) في عهد البعثة النبوية فنحن نقصد به الفرن الطيني الذي يُحمى بالحطب، ويُخرج دخانًا كثيفًا أسود اللون، يخنق كل من يشمه، وتلتصق رائحته بكل من يقترب منه. هذا هو التنّور الذي تجلس أمامه المرأة في عصر النبوة. ومع ذلك أمرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن تتركه وتستجيب فورًا لزوجها.
لماذا؟ أليس في هذا تعنت على المرأة وهضم لحقها؟
لا تستقيم الحياة إلا إذا أدرك كل نوع في المنظومة الحياتية طبيعته ودوره. ولا تنظر الأنثى السوية إلى فرط شهوة الرجل إليها ولا رغبته فيها نظرة دونية أو نتيجة خلل نفسي. بل ترى هذا هو السواء النفسي ذاته والطبيعة التي خلقه الله عليها، ودورها هو احتواء هذه الطبيعة، وإرواء رغبة الرجل حتى تستقيم الحياة داخل المنزل، بل وخارجه كذلك.
“لو عايزة جوزك ميرمرمش من أكل الشارع، شبعيه من أكل البيت”
لا يوجد أي مجال للخلط بين الرجل والمرأة في الصفات، أو الحكم على أي منهما بما يُحكم به على الآخر. فميل الرجل المتكرر للجنس لا يجب أن تراه المرأة شهوة مفرطة. بل هي فطرة طبيعية فطره الله عليها. مفهوم المساواة نفسه – الذي تتبناه بعض النسويات فكريًا – مفهوم خاطئ. فإذا تساوى الرجل والمرأة في كل شيء، أليس من باب أولى أن تدفع المرأة للرجل مهرًا للزواج منها؟!.. بالضبط .. كما دار في ذهنك بالضبط.. هذه محض حماقة فكرية. المرأة مطلوبة دائمًا – فطريًا قبل أن يكون شرعيًا – والرجل طالب.. مرة أخرى
“يقدم الرجل الحب بحثًا عن الجنس، بينما تقدم المرأة الجنس بحثًا عن الحب”
تختلف الطبيعة الفسيولوجية والنفسية للرجل في ميله إلى الجنس الآخر والعلاقة الجنسية. فقد تتساوى كفة الرغبة لدى الجنسين، ولكن تختلف طريقة التعبير. يميل الرجل أكثر إلى الارتواء الجنسي الحشوي (العلاقة الجنسية نفسها)، بينما تميل الأنثى إلى الارتواء الجنسي العاطفي، وترى الارتواء الحشوي كنتيجة للعاطفة، وليس هدفًا في ذاته.
لذلك ترى الأنثى الجوانب الرومانسية في العلاقة الجنسية أكثر من الرجل. لا يلغي هذا رومانسية الرجل بشكل كلّي، بل هناك من الرجال من يرفض معاشرة امرأة جنسيًا إلا إذا أحبها وأحاطت علاقتهما أجواء رومانسية خاصة، وليس فقط لقضاء الشهوة. ولكن الحس الغالب عند الرجال هو الميل إلى الإشباع الجسدي من العلاقة الحميمية. بينما تميل النساء إلى الإشباع العاطفي أولاً – كعلاقة حميمية – قبل الولوج في تفاصيل ودقائق العلاقة الجنسية.
إدراككِ لهذا المفهوم سيفسر العديد من التصرفات التي يتبعها الرجل في نمطه الجنسي، وسيفسر أكثر الأنماط الجنسية المختلفة التي سنذكرها في هذا المقال. فلا ينبغي على المرأة – أبدًا – أن تنظر للرجل أو تعامله على أنه كائن (شهواني) لا يهتم إلا بنصفه السفلي فقط، وأنه أبعد ما يكون عن العاطفية. فإذا فعلت المرأة هذا، فكأنما تحاكم الشمس أنها تصدر الحرارة، أو القمر أنه خافت الضوء.
هذه طبيعة خلقية في الرجل. جُبِلَ عليها. وهناك كثير من الرجال من يمكنه التحكم في شهوته ظاهرًا وباطنًا، فلا يتأثر بالمغريات، ويكتفي بزوجة واحدة ويرى فيها غايته. ومن الرجال من يرى شهوته في أكثر من امرأة فيبحث عن التعدد المباح. ومنهم ضعيف الدين الذي لا يردعه رادع، فيلجأ إلى العلاقات المحرمة التي تُخَرّبُ عليه دينه ودنياه.
الشاهد: هذه هي نظرة الرجل إلى الجنس. يبحث عن الارتواء الجسدي وهذه بالنسبة إليه العلاقة الحميمية. ويقدم لأجلها العواطف. أما المرأة فتبحث عن العاطفة لتقدم الجنس.
“وليس الذكر كالأنثى”