لا تفهم حواء الرجل كما ينبغي لها أن تفهمه. لذلك كثيرًا ما تتهمه زوجته بالجفاء أو قلة الرومانسية. وهي تهمة بعيدة عن الرجل كل البعد، إنما يحتاج الأمر فقط من المرأة إلى فهم دوافع الرجل لانشغاله عن الأمور الرومانسية. فهو بتركيزه على الأمور العملية يبحث عن الرومانسية من طريق آخر، متمثلاً في تحقيق الأمان والاستقرار لزوجته من خلال اجتهاده في العمل.
تنتظر الزوجة من زوجها أن يقدر فيها حرصها على سعادته بتوفير الأجواء الرومانسية اللطيفة. بينما ينتظر منها الرجل أن تقدر تعبه وانشغاله لأجل راحتها وسعادتها. يحتاج الأمر إلى فهم مشترك متوازن.
ولكن بعيدًا عن توضيح مسألة سوء الفهم، نحتاج إلى التركيز أكثر مع الرجل حول كيفية التعامل مع المرأة الرومانسية بأنسب الطرق.
كيفية التعامل مع المرأة الرومانسية
الدليل التالي – الوافي والمختصر – سيوضح لك أفضل طريقة تتعامل بها مع زوجتك أو خطيبتك الرومانسية، بالشكل الذي يوجد الألفة والانسجام فيما بينكما، ويجنّبك – في الوقت ذاته – الكثير من المشاكل المحتملة التي يمكن تجنبها بذكاء، عند اتباع النصائح التالية:
1. الانتباه إلى التفاصيل
كي تستوعب هذا البند، أحتاج إلى رواية قصة حدثت لي عندما كنت مغتربًا.
لا أنسى أبدًا تلك المرة التي قامت فيها أخواتي البنات بترتيب غرفتي. كنت في الغربة أعيش وحدي وجاءتني أمي في زيارة هي وأخواتي البنات. لست بالشخص المهمل عديم النظام على الإطلاق. بل أحافظ دائمًا على مستوى ثابت من النظافة والنظام في غرفتي حتى يمكنني المذاكرة بدون تشتت من الفوضى المحتملة حولي.
وكان لي نمط واضح ومحدد في تنظيف وتنظيم غرفتي. وكانت الغرفة من البساطة بحيث لا تحتاج إلى الكثير من الإبداع في تنظيفها وتنظيمها. وكنت أظن أنني قد فعلت أقصى ما يمكن فعله مع غرفة بمثل هذه المساحة وهذه التفاصيل البسيطة. كل هذا حتى جاءت أمي وأخواتي البنات.
للبنات لمسة لا تخفى على أحد في الذوق والجمال. فعلى الرغم من أن ما هو مطلوب تنفيذه – من تسوية الفراش وتنظيف الأرضية وترتيب المكتب والمكتبة – إلا أن اللمسة الأنثوية وضعت الكثير من التفاصيل الصغيرة التي غيرت من جفاف المشهد، وجعلته مليئًا بالرومانسية والحميمية التي ظلت مصاحبة لي مدة طويلة حتى بعد سفر أمي وأخواتي.
المزهرية الصغيرة بما تحويه من ورود. الملصقات الدقيقة على حروف المكتب (حتى لا تنسانا كما قالت إحدى أخواتي). رائحة الخوخ التي لا أعلم – حتى كتابة هذه السطور – من أين أحضرنها. الكتب التي تم إعادة ترتيبها حسب الحجم بشكل تصاعدي أنيق. والكثير من التفاصيل الدقيقة التي مازلت أذكرها حتى الآن، وأكاد معها أجزم أن غرفتي لم تعد هي غرفتي التي كنت أعرفها بعد اللمسات الأنثوية من أخواتي وأمي.
انتهت القصة…
تعشق حواء التفاصيل. هذه طبيعة فطرية فيها. والتفاصيل الصغيرة الدقيقة التي تضيفها إلى الحياة تصنع فارقًا لا يمكن تجاهله. أكرر: لا يمكن تجاهله. فإنك إذا تجاهلته أو لم تكترث إليه بسبب طبيعة حياتك وتركيزك الشخصي، فأنت – صدقني – في أزمة حقيقية.
انتبه إلى تغيير وضعية الأثاث. إعادة ترتيب الآنية في المطبخ. الشكل المختلف لترتيب ملابسك في الدولاب. النكهة الجديدة في توابل الطعام.
حتى عندما تعد ليلة رومانسية. انتبه إلى كل لمسة وكل لفتة وكل تفصيلة واشكرها عليها.
2. التركيز على التواريخ والمناسبات
وهو الفخ الذي يقع فيه غالبية الرجال. وفي الحقيقة لا يوجد عذر لهم الآن على هذا الأمر مع انتشار الجوالات الذكية، ذات التنبيهات المتعددة التي تخبرك عن جميع المناسبات المحتملة قبل موعدها بوقت كاف. ليس بالضرورة أن تجلب هدية في كل مرة. ولكن تذكر المناسبة في حد ذاتها هو الذي يعزز علاقتك بزوجتك. مناسبات مثل:
- تاريخ أول مرة تقابلتما
- تاريخ الخطوبة
- تاريخ الزواج
- عيد الميلاد
- ……..إلخ
يبدو هذا سخيفًا بالنسبة للرجل، ولكنه شديد الأهمية بالنسبة للزوجة. هي ترى اهتمام الرجل وعنايته ورومانسيته في العناية بمثل هذه التفاصيل. التفاصيل مرة أخرى. بل ومرة ثالثة ورابعة وعاشرة….
3. الثناء على التغييرات التي تحدثها
يعتبر سؤال: ما هو الشيء الجديد فيّ؟ من أغبى الأسئلة التي تسألها المرأة لزوجها. هذا باعتراف كوني بوديستا Connie Podesta (متحدثة تحفيزية) في أحد اللقاءات الجماهيرية التي عقدتها للتحدث عن أغبى 5 أسئلة تسألها النساء للرجال. فكان من ضمنها هذا السؤال: هل ترى فيّ شيئًا جديدًا؟
وبغض النظر عن الإجابة النموذجية (في الواقع، لا توجد إجابة نموذجية) فإن هذا السؤال تستطيع تجنبه عندما تلاحظ التغييرات التي تحدثها في نفسها، وتثني عليها. لاحظ: أن تثني على تلك التغييرات ليس خيارًا من اثنين، بل هو أن تثني على تلك التغييرات أيًّا كانت. لماذا؟
أولاً: لأن التغيير قد حدث بالفعل ولا يمكن الرجوع فيه
ثانيًا: ولأنها عندما قامت به كان تظن أنها تفعل الصواب
ثالثًا: أنها فعلت هذا التغيير لتثير إعجابك
فلو افترضنا مثلاً أنها قد قصت شعرها ولم تكن تعجبك، فلا توبخها في لحظتها. فقد قصّت شعرها بالفعل ولا سبيل للرجوع عن ذلك. وإنما بعدها بعدة أيام أخبرها شيئًا رومانسيًا على غرار: أفتقد ملامحك بشعرك الطويل – ملامحك تبدو طفولية أقرب إلى البراءة بشعرك الطويل – إلخ.
ولكن عندما تراها على تلك الشاكلة، انتبه جيدًا لملامح وجهك، ألا تتغير، ألا يبدو عليها الاستياء، ألا تبالغ في الذهول، وأن تقلب كل هذا إلى إعجاب وثناء على فعلها حتى ولو لم يعجبك. فما يجب أن تضع تركيزك فيه هو أن تشكرها على مجهودها الذي بذلته لتثير إعجابك، سواء أعجبك أم لا.
4. إتقان فن الهدايا
إذا كنت تظن أن الهدية في ذاتها كافية، فأنت في أزمة حقيقية حال التعامل مع المرأة الرومانسية. عند الأنثى الرومانسية، لا تُقدر الهدية بقيمتها المادية، وإنما بأجواء الهدية نفسها.
إذا أردت عيشة هنيئة مع زوجتك يجب أن تجعل هذه المعلومة بين عينيك: تنقسم الهدايا في حياة الزوجة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
النوع الأول: هدية يومية من نوع “أذكرك”
وهي أن تحضر لها معك هدية يومية من أي نوع: شوكولاتة – وردة – حلوى مفضلة – إلخ.
النوع الثاني: هدية المناسبات الدورية
مثل هدايا عيد الميلاد والزواج وخلافه.
النوع الثالث: هدية الأمنية
وهي للشيء الذي كانت تتمنى الحصول عليه لفترة طويلة من الزمن.
وتحتاج هذه الهدايا إلى أسلوب جذاب عند تقديمها، بمزيج ما بين الأناقة والفكاهة والقليل من المفاجأة. فمثلاً عند الهدية اليومية، من الممكن أن تخفيها في يدك وتسألها بتشويق: خمني ماذا أحضرت لك اليوم (حذري فزري جبتلك إيه النهاردة؟!). هذا إطار طفولي مرح، ولكن الزوجة تحبه كثيرًا.
كذلك احرص على شكل الهدية عند تقديمها. فالزوجة تحب أن ترى عنايتك في تقديم الهدية في كل شيء. مثل أن تكون ملفوفة بعناية في ورق تقديم جذاب الشكل. أو يكون معها بطاقة بها كلمات رومانسية.
كذلك اختيار الأوقات المناسبة لتقديم الهدية يصنع فارقًا كبيرًا. بعض المجانين يُفضل تقديم الهدية فور الاستيقاظ من النوم. يبدو هذا جنونيًا، ولكنه يحمل لمسة رومانسية لا يمكن إخفاؤها.
5. لا بأس أبدًا بالقليل من المرح
ذات مرة قام أحد الأشخاص بإحضار هدية إلى زوجته في إحدى المناسبات. كانت عبارة عن صندوق كبير ثقيل الوزن، ولكنه محتمل (أي يمكن للزوجة أن تحمله بلا مشقة). وبعد إطفاء الشموع والانتهاء من مراسم الاحتفال التقليدية، بدأت الزوجة في فتح أربطة الهدية، فماذا وجدت؟
وجدت صندوق كبير. هذا واضح. فتحت الصندوق، فماذا وجدت؟ وجدت داخله صندوق أصغر بدرجة واحدة. فتحته، فماذا وجدت؟ كما لك أن تتوقع: صندوق أصغر بدرجة أخرى.
واستمر الحال على هذا المنوال مصحوبًا بالكثير من الضحكات المرحة والوعيد الشديد إن لم تكن الهدية تستحق كل هذا المجهود في البحث عنها. ولكن في النهاية كانت الهدية حقًا تستحق. كانت صندوقًا صغيرة في حجم كف اليد، ولكنه يحتوي داخله خاتمًا ذهبيًا أنيقًا. نعم، كانت الهدية تستحق.
رجل آخر، أراد أن يصنع لزوجته مفاجأة بشكل مميز وفريد. فور أن دخلت الزوجة من الشقة، وجدت أمامها ورقة تعليمات! على الورقة كُتِبَ بخط يد الزوج: “توجهي فورًا إلى المطبخ، وافتحي فريزر الثلاجة”. فتحت الزوجة الفريزر فوجدت أمامها ورقة أخرى تخبرها أن تذهب لغرفة النوم وتفتح درج كومود الزوج. فذهبت إلى هناك وفتحته لتجد ورق أخرى تخبرها أن تمد يدها بحذر خلف السخان في الحمام. وفي الحمام كانت الورقة تخبرها بتعليمات أخرى، وسلسلة أخرى من الأماكن والتعليمات، حتى ذهبت في النهاية إلى غسالة الأطباق وفتحتها لتجد فيها هديتها المنتظرة: الجوال الذكي الذي كانت تتمنى الحصول عليه من فترة طويلة.
لا أحتاج لشرح المزيد. الزوجة الرومانسية تحب المرح. بل لا بأس أبدًا بالكثير من المرح معها. المرأة طفلة تبحث دائمًا عما يبهرها ويثير شغفها.