تختلف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي أثناء الدورة الشهرية من أنثى لأخرى. وذلك حسب التأثير الذي تتعرض له كل واحدة منهن. فتعلب هرمونات البروجسترون والأستروجين دورها في التأثير على الجهاز الهضمي بشكل يختلف من أنثى لأخرى.
أثناء الدورة الشهرية تحدث انقباضات وتشنجات في الرحم، تؤثر على القولون بشكل أو بآخر. فتؤدي مثلاً إلى ضغط الرحم على القولون مما يسبب إمساك. هذا أحد الأعراض.
أحد الأعراض الأخرى – المغايرة – تحدث أن تتفاعل الهرمونات في جسمك، فتفرز مادة بروستاغلاندين التي تساعد الأعضاء على الارتخاء. هذه المادة تتسبب في الإسهال لحواء أثناء فترة الدورة. أرأيت كم المتناقضات في جسد واحد؟
اضطراب عمل الهرمونات في جسمك في فترة الدورة الشهرية أيضًا قد يتسبب في الشعور ببعض الغثيان أو حدوث قيء. هذه الأعراض ليست مشهورة لدى حواء في فترة الدورة الشهرية، ولكنها تحدث في حالات نادرة مع بعضهن. أما في حالة الحمل، فترتفع احتمالية هذه الأعراض كثيرًا.
أما في حالة تعاطي أحد أدوية منع الحمل – سواء حبوب أو شريحة منع الحمل – فيزيد على الأعراض السابقة واللاحقة عرض جفاف المهبل، وحدوث آلام أثناء العلاقة الجنسية، بسبب الهرمونات الصناعية المتواجدة في الحبوب أو شريحة منع الحمل.
تأثير الهرمونات على الجهاز الهضمي للأنثى أثناء فترة الحمل
تعتبر فترة الحمل بمثابة حالة طوارئ في جسد المرأة. التغيرات التي تحدث في جسدها تتعدى مسألة التغير الهرموني فقط. وإنما يصاحبها تغير في وزن وشكل الجسم، بالإضافة بالطبع إلى التغيرات المزاجية الحادة، التي تتطلب من الرجل حكمة بالغة في التعامل مع زوجته في هذه المرحلة.
ما الذي يحدث في جسد الأنثى من تغيرات هرمونية أثناء الحمل؟
تنشط هرمونات الأستروجين والبروجسترون لتهيئ الجسم لاستقبال المولود الجديد. هذه الهرمونات تُحدث الكثير من التغييرات التي تتفاوت في جسد حواء من امرأة لأخرى. ولكن المؤكد هو حدوث تغيرات حادة تؤثر على الجسم ككل. ولكن أبرز هذه التغييرات تصيب الجهاز الهضمي بشكل خاص. وتختلف طبيعة تلك التغييرات مع تقدم المرأة في حملها بشكل متغير على النحو التالي:
1. أول 3 شهور من الحمل: الغثيان والقيء
هما الأعراض الأكثر شهرة في عالم الحوامل. تبدأ هذه الأعراض مع حدوث الحمل وبدء عمل الهرمونات في الجسم، وتستمر حتى نهاية الشهر الثالث. تستيقظ المرأة بأعراض الغثيان، وتشعر بأنها على وشك القيء. وقد يحدث القيء وقد لا يحدث. وعند حدوث القيء تشعر حواء بآلام شديدة في البطن، نتيجة المجهود العضلي الذي يبذله الجهاز الهضمي في عملية القيء نفسها. وتزداد الأعراض شدة كلما ارتفع عدد الأجنة في الحمل. فالحامل بتوأم تكون الأعراض عندها أشد من تلك الحامل في طفل واحد.
هذه الفترة تؤثر على رغبة الأم الحامل في الأكل. فتشعر بالاشمئزاز من أي طعام تراه أو تشم رائحته. وتجد نفسها تميل نحو طعام معين لا تشعر نحوه بالغثيان أو القيء المعتاد (يُطلق على هذا العرض الوحم). عرض الغثيان والقيء للحامل يعتبر أقوى أثر من تأثير الهرمونات على الجهاز الهضمي لحواء.
2. ثاني 3 شهور: الحموضة – ارتجاع المريء
تعمل هرمونات الحمل على ارتخاء العضلة العاصرة بين المريء والمعدة، فتسبب ارتجاع المريء. ولكي تدرك الألم والاحساس بالاشمئزاز الذي يسببه ارتجاع المريء يكفي أن تعلم أن ما يعود من طعام إلى الفم عبر المريء لا يعتبر قيئًا من طعام فحسب، وإنما هو الطعام مخلوط بعصارة المعدة الهاضمة التي تحتوي على حمض الهيدروكلوريك المركز HCL، والتي قد تسبب قرحًا في المريء.
كذلك تسبب الهرمونات بطء حركة المعدة وعسر الهضم. فتشعر حواء بأعراض الحموضة لدى تناول أطعمة معينة، وبالأخص الأطعمة الدسمة.
3. آخر 3 شهور من الحمل: الإمساك – الإسهال – قرحة المعدة والجهاز الهضمي
لا تحدث قرحة المعدة والجهاز الهضمي نتيجة اضطراب عمل الهرمونات في جسد حواء فقط، وإنما كذلك نتيجة لتناول الكثير من المسكنات، وبالأخص على معدة فارغة.
أما الإمساك فهو قرين حواء في فترة الحمل الأخيرة بسبب تناولها مكملات الحديد التي تحتاجها في هذه الفترة. ولكن يحدث الإمساك كذلك بسبب بطء حركة المعدة والأمعاء، والتي تسبب لحواء الكثير من الإزعاج في الأوقات الطويلة التي تقضيها في الحمام، وكذلك في الانتفاخ وغازات البطن المزعجة التي تشعرها بالضيق والإحراج.
ولا يقتصر أمر تكرار الإمساك في هذه الفترة على آلام الحمام أو انتفاخ البطن، ولكن كذلك يتسبب في إصابة حواء بالشرخ الشرجي وربما البواسير. وكما هي العادة لا يُفترض أن تتناول الأم الحامل أي أدوية ملينة إلا بإشراف طبي. وعلى الرغم من ذلك فهناك عدد محدود من الأدوية المسموح بتناولها في هذه الفترة. لذلك من الأفضل أن تهتم حواء بالأطعمة التي تتناولها، وتكثر من شرب السوائل المفيدة وعلى رأسها الماء بالطبع.
أما الإسهال – وهو العرض العكسي للإمساك – فيحدث بشكل عرضي وليس دائمًا كالإمساك. ويحدث بسبب حساسية جسد الأم الحامل للميكروبات المعدية والفيروسات والطفيليات. يأتي ذكر ميكروب السالمونيلا كأحد أشهر مسببات التسمم الغذائي والدوائي التي تصاحب الحامل في فترة الحمل، التي يجب الحذر منها.
مع الإسهال يُخشى أن تفقد الأم السوائل التي يحتاجها جسمها، وخاصة أنه تكون غير مستعدة لتناول أي شيء أثناء الإسهال كرد فعل منعكس. لذلك يُفضل أن تأخذ مضادات الإسهال المسموح بها للأم الحامل تحت إشراف الطبيبة المعالجة.