قبل أن نتحدث عن الثقافة الجنسية دعنا نسأل سؤالًا مباشرًا: هل الثقافة الجنسية حرام؟
نحن – كمسلمين – يحركنا في الغالب الوازع الدين ما بين الحرام والحلال، والمباح وغير المباح. ولأنه تأصل في وعينا الجمعي عدم الحديث عن الجنس بأريحية، فقد يكون – افتراضًا – الحديث عن الجنس حرام، أو به ما لا تُحمد عقباه بشكل أو بآخر.
ولإجابة هذا السؤال بشكل أكثر دقة وإثباتًا بالدليل القطعي، دعنا نروي هذا المشهد من السيرة النبوية.
بعد هجرة المسلمين من أهل مكة إلى المدينة، تزوج أحد المهاجرين من أنصارية. وعندما أراد أن يجامعها طلب منها وضعًا جنسيًا محببًا لديه. وهو مجامعتها من الخلف، أو ما نسميه Doggy Style. فرفضت الأنصارية. وقالت: لا حتى تسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فعل الصحابي المهاجر ذلك – رضي الله عنه – على عادة أهل مكة في ممارسة الجنس مع نسائهم، وهو تجربة العديد من الأوضاع طلبًا للمتعة والراحة. أي أن الأمر في مجمله يتعلق بالثقافة الجنسية الخاصة بأهل مكة.
ولنفس السبب رفضت الأنصارية معاشرته بهذا الوضع. فسر رفضها يعود إلى أسباب ثقافية بحتة كذلك وليست دينية. ولكنها وضعتها في إطار ديني للسبب التالي:
كان اليهود يجاورون أهل المدينة المنورة (يثرب) منذ عشرات السنين، قبل مجيء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إليها. وكان مما بثه اليهود في ثقافة أهل المدينة، أن من يجامع زوجته من الخلف (وضع الـ Doggy Style) يأتي الولد الناتج عن هذه العلاقة الجنسية بعيب خلقي في عينيه (يأتي الولد أحول العينين).
ولأن اليهود أهل كتاب، يُبعث فيهم الأنبياء فهم – في ثقافة أهل المدينة كذلك – أصحاب علم إلهي، وحتمًا ما يقولونه بشأن العلاقة الجنسية صحيح، فخشيت الأنصارية أن يكون هذا الادّعاء صحيحًا ويأتي الولد أحول. لذلك طلبت من زوجها أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن توافقه على مجامعته على هذا الوضع.
العجيب أن الإجابة لم تأت من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في شكل حديث نبوي يرشدهم لآداب الفراش فحسب، بل جاءت من فوق سبع سماوات، في آية تعتبر ميثاق إلهي تربوي في التعامل مع الزوجة في الفراش. قال الله تعالى ردًا على اليهود وإرشادًا للزوج المسلم عبر العصور:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ البقرة: ٢٢٣
جاءت الآية لتضع المنهج الذي يتعامل به الزوج المسلم مع زوجته في الفراش، بأن الأساس التراحمي لا يتعلق بالوضعية الجنسية، فهي تفضيلات شخصية لكلا الزوجين، ولكن يتعلق بالتقوى في عشرة الزوج لزوجته، وأن يتقي الله في معاشرتها – وهي بالمثل – في تحقيق مراد الله من هذه العلاقة، بالعفاف الشخصي من ناحية، وبالذرية والولد الصالح من ناحية أخرى، وتقوى الله بعدم معصيته في الفراش (كإتيان المرأة في دبرها أو وقت الحيض والنفاس) من ناحية ثالثة.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ثواب المعاشرة:
وفي بُضْعِ أحدِكم صدقةٌ قالوا : أَيَأْتِي أحدُنا شهوتَه يا رسولَ اللهِ ويكونُ له فيها أجرٌ ؟ قال : أليس أن وضعها في حرامٍ كان عليه وِزْرٌ ؟ فكذلك إذا وضعها في حلالٍ كان له أَجْرٌ
أي أن المسلم من ضمن واجباته الدينية في طاعة الله، أن يأتي زوجته في الفراش – مع حسن العشرة بالطبع – وأنه يحصل بذلك على أجر الصدقة من الله.
فإذا كان الله – سبحانه وتعالى – قد وضع أساس العلاقة الجنسية السليمة في القرآن الكريم، الكتاب الذي يُتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة، وأن مجرد قراءتك للآية السابقة التي تتحدث عن أصول المعاشرة الجنسية في الإسلام، قد أخذت عليها أكثر من 150 حسنة (والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء)، وليس مجرد حديث نبوي (مع علو مقام الحديث النبوي، ولكنه قطعًا يأتي في المقام التالي بعد آيات الله والقرآن المتعبد بتلاوته). فإذا كان الله قد وضع لنا هذا الأساس لنسير عليه…. لماذا يتعامل الناس مع الثقافة الجنسية كأحد التابوهات المحرمة التي لا يجب أبدًا الحديث عنها؟
دعنا نسأل السؤال مرة أخرى: هل الثقافة الجنسية حرام؟
دع الإرث الإسلامي عن الجنس هو الذي يجيبك…


