أقدر أقول لك إن فتح ربنا كله جه في فكرة إني أسمي الدوبامين صنم، والخضوع ليه عبادة..
الدوبامين ناقل عصبي مهمته يبعث إشارات بين الجسم والدماغ، مادة كيميائية، الدماغ بيُفرزها علشان انت تحس بالسعادة والانبساط والهدوء والراحة..
لكن دماغك بيبقى عنده شرط عجيب لإفراز المادة دي
بيبقى عايزك تعيد تكرار نفس الفعل
وبحكم خضوع ده لقواعد الإدمان في علم النفس، فـ هو كمان بيشترط عليك مش بس تكرر الفعل، لا.. ده كمان بيبقى عايزك تعلي معاه، علشان يعرف يديك جرعة أعلى لإن الجرعة الأولى معادتش مُشبعة..
قلت لصاحبنا انت حرفيا بتعبد الدوبامين، فاقفهر وجهه من الكلمة،..
لكني تابعت: قال الرب الجليل” أفرأيت من اتخذ إلهه هواه..”
الهوى يا حسن هو الدوبامين باختصار شديد.
رسول الدوبامين
إيه اللي بيحصل كيميائيا جواك، فيخليك تتفرج على إباحية
1- مخك يجوع للدوبامين.
2- ميعرفش يوصل للكم المُشبع منه إلا من خلال الإباحية، لإنها بالفعل صنعت مسارات عصبية خارج نظام المكافأة في دماغك علشان النظام نفسه مش قادر أصلا يفرز الكم المبهر ده من الدوبامين.
3- مخك يبدأ يهرش زي المدمن، عايز إباحية بأي وسيلة.
4- انت تستجيب، وهو يُفرز لك دوبامين السعادة والانبساط والراحة.
5- النظام يُعبِّدك ليه بإن جسمك خضع للإدمان، مبقتش الجرعة دي بتكفيه، وبيبقى عايز جرعة أعلى علشان يستريح، فـ تبدأ تخضع أكثر وتتفرج على جنس غير اعتيادي، وهكذا دواليك لحد ما تروح في أوحل وحل.. نسأل الله السلامة.
هيا بنا نكفر..
هدفي دلوقتي إننا نتخلص من السجود لهذا الصنم والرضوخ لأوامره، والخضوع لقوانينه، هيا بنا نكفر بالدوبامين، بل ونـُخضعه لنا
حسن سمع الكلام اللي جاي ده ونفذه بحذافيره = فـ أنقذه الله من الإباحية
الصيام عن الدوبامين الرخيص.
هنا احنا هنُخضع جسمنا إنه يتوقف عن التعاطي مع الدوبامين الرخيص، ونوصل لقاعدة كلما ندر عز.. هنخلي إفراز الدوبامين في جسمنا نادر فـ يبقى عزيز، وتبقى أقل الحاجات البسيطة بعد كده كفيلة بإعطائك الراحة والانبساط.. للأسف يا صديقي الدوبامين الرخيص ده مُتمثل في
1- السوشيال ميديا.
2- والـ Junk Food “الطعام المرذول” اللي هو كله سعرات حرارية ومفيش منه فايده زي كل مطاعم الفاست فود.
3- الألعاب الإلكترونية.
4- التدخين، والمخدرات.
5- الإباحية والاستمناء
الاستبدال بالدوبامين المنتج.
انا عارف إن الخطوة الأولى صعبة، لكنها بتوفيق الله مش مستحيلة، وهي بتُحيلك للخطوة دي، انت محتاج تتسحل في حاجة، مشروع بقى هواية، رياضة، علاقات جديدة، عادات جديدة، الانغماس في العائلة.
داويتها بالتي كانت هي الداء.
خلاص بقيت بتعرف توجِّه إفراز الدوبامين بشكل فعَّال ومنطقي، وبقيت تستمتع بحاجات كنت فقدت المتعة بيها أيام ما كنت بتعبد الدوبامين قبل ما تتوب، وبقى حجز الكورة شيء فعلا ممتع، وشوية لب سوبر على أبيض مع تمشية في الشارع بتديك سعادة، ده انت حتى علبة الكانز لما بتنشنها وتيجي في الباسكت من أول مرة بقت تديك سعادة، كتر لي بقى من الحديث مع العائلة، والدراسة أو القراءة أو غيرها من الأفعال اللي بتبني عقلك أو جسمك.. لإن ده مهم جدا
هيبدأ الدوبامين بقى يحفز نظام المطاردة جواك
هتشوف نتايج عجيبة
بتشيل حديد، هيبدأ النظام ده يرسملك آمال وطموحات أعلى، وكل ما تُحرز تقدم يقوم مديك دفعة دوبامين تنخشش في نفوخك وتحسسك إنك ملك زمانك..
صديقي الإباحية كائن مُدمر، تظن أنه يفي لك بالمتعة الجنسية، لكن هو على النقيض يحرمك إياها، لو مش فاهم كلامي ده افتكر كده أول قُبلة مشبك شوفتها، مقدار التحفيز كان عامل ازاي جواك، فاكر دقات قلبك، فاكر السخونية اللي ضربت في وشك.. طيب بص على حالك كده دلوقتي وانت بقالك ساعة بتقلب في الموقع المعفن علشان بس تلاقي لقطة تعرف تحفز الدوبامين بشكل مُرضي عندك، وأحيانا بتزهق وانت مش لاقي حاجة فتضرب العشره أُرديحي على أي حاجة وخلاص..
الإباحية تحرمك المتعة الحقيقية للجنس..
ذلك أن الشهوة إلى الإباحية شهوة مَرَضية، أما شهوة الجنس فـ شهوة فطرية وشتان بينهما.
البغاشة
بعد ما حسن زارني عملت محاضرة مع بروفيسور في كندا عن “إدمان الإباحية أقوى من إدمان الكوكايين” ولما حسن أبلغني منذ أيام أنه تعافى تماما من الإباحية وصارله أكثر من 6 أشهر نظيف تماما وأن الذي أعانه حقا كانت فكرة عبادة الدوبامين، واستقباحه ذلك، وأنه لابد أن يتخلص منها ويكفر بها.. آثرت أن أنشر الموقف كاملا.. والله من وراء القصد.
أسيم