جاءني رجل وأسر لي في الخفاء بهذا الأمر: أعاني من سرعة القذف. سألته خشية أن يكون قد فهم الأمر على نحو خاطئ: كم تأخذ من الوقت لتقذف؟ فأخبرني: دقيقة واحدة. فأدركت أنه بالفعل يعاني من سرعة القذف. سألته: هل تعاني من أي أمراض عضوية؟ فكانت الإجابة أنه سليم تمامًا ولا يعاني من أي أمراض من الممكن أن تسبب سرعة القذف. أي أن الأمر في مجمله نفسي بحت أو سوء إدارة ذاتية فقط لعملية التحكم أثناء العلاقة.
ولإدراكي لسوء حالته النفسية في تلك اللحظة بدأت بالثناء عليه. قلت له: رائع جدًا.. هذه بداية جيدة. لنحسب مثلاً – بشكل تقديري – كم عملية إيلاج وخروج للقضيب أثناء العلاقة تتم خلال تلك الدقيقة؟
فكّر قليلاً ثم قال: مثلاً 30 مرة. أجبته: رائع جدًا.. لنجعل هدفنا في المرة القادمة أن يزيد هذا الرقم إلى 40 مرة.. هل تستطيع فعل ذلك؟ فأجابني بثقة (وهذا مربط الفرس عندي في التأثير عليه): بالطبع أستطيع.
عندما أدركت نبرة الثقة في صوته، تحمست معه كذلك وتابعت بنفس الحماس: ما رأيك في زيادة المعدل كل مرة بمعدل 10 مرات زائدة؟ بمعنى أن المرة التي تليها ستكون 50، ثم 60، ثم 70، وهكذا. كل ما هو مطلوب منك التركيز في العد فقط؟ هل تستطيع فعل ذلك؟
فكانت الإجابة منه – استنادًا على الثقة السابقة في صوته – أن قال: بالطبع أستطيع. ربتت على كتفه مشجعًا، وقلت له: ممتاز.. استمر على ذلك لمدة شهرين وأخبرني بالنتيجة بعد 60 يوم.
تواصل معي بعدها بشهرين بالفعل ليخبرني بما لم أتوقعه على الإطلاق. أخبرني أنه صار يطيل العلاقة الجنسية ويتحكم في القذف حتى وصل في بعض المرات من العد حتى 1200 مرة! هل تدرك هذا؟! تحكم كامل أثناء 1200 مرة إيلاج! هذا معناه أنه قضى أكثر من نصف ساعة في العلاقة الجنسية بتحكم كامل في القذف. ولو شاء لقضى أطول من ذلك. لماذا حدث هذا؟
بالضبط.. بالتشتيت الذهني.
عندما كان تركيزه الكامل على التحكم في القذف أثناء العلاقة الجنسية، كان يفشل دائمًا ويقذف سريعًا. وكما ذكرنا أكثر من مرة: الخوف من ضعف الانتصاب يؤدي إلى ضعف انتصاب. والخوف من سرعة القذف يؤدي إلى حدوث سرعة قذف. أما عندما كان تركيزه الكامل في العدّ فقط، وتحدي نفسه كل مرة لتحسين مستواه بشكل تدريجي، استطاع القضاء على وهم سرعة القذف تمامًا.
هناك الكثير من الناس يعرف هذه الطريقة في تأخير القذف. بعضهم يفكر في العمل ومشاكله، بعضهم يفكر في تقسيم وإدارة مصروف المنزل، بعضهم يفكر فيما يجب عليه عمله في اليوم التالي، وغيرها من الأفكار. القصد أنه يفكر في شيء آخر. وهذا ليس برودًا أو انفصالاً كاملاً. فلا تستطيع بأي حال من الأحوال فصل نفسك عن الإحساس أثناء العلاقة الجنسية، ولكن القصد هنا هو تشتيت الانتباه حتى لا ترتفع مستويات الإثارة إلى الحد الأقصى الذي يؤدي إلى حدوث القذف.
عرفت كيف يتم إدارة عملية التشتت؟ جرّبها. إنها فعالة ورائعة بحق.