تمثل ندرة انتشار هذا المرض سببًا من أسباب عدم التيقن بشكل قطعي من الأسباب الفعلية (اليقينية) لتأخر القذف عند الرجال. وعلى الرغم من قلة الأبحاث في هذا الشأن، إلا أن هناك بعض الملاحظات العلمية التي تقترب من الدقة، والتي تسمح بتشخيص وعلاج المرض بشكل جيد.
هناك مجموعتان مختلفتان من أسباب تأخر القذف عند الرجال. المجموعة الأولى تمثل الأسباب العضوية، بينما المجموعة الثانية تمثل الأسباب النفسية.
أولاً: الأسباب العضوية لتأخر القذف عند الرجال
1. الأمراض المزمنة
يعتبر داء السكري وكذا التصلب المتعدد من الأمراض المسببة لتأخر القذف عند الرجال. جميع الجراحات المرتبطة بالبروستاتا تؤثر على عملية القذف، سواء إيجابًا أو سلبًا. وكذلك التهابات المسالك البولية لها دور بارز في عملية تأخير القذف عند الرجال.
هناك حالات نادرة لبعض الرجال ممن يولد بعيوب خلقية في الجهاز التناسلي تتسبب في تأخر القذف. أما إذا تعرضت أعصاب الحوض لأي إصابة، فمن المرجح كذلك أن يكون من ضمن أعراضها تأخر القذف.
2. بعض المستحضرات الطبية
جميع أدوية الاكتئاب تقريبًا تسبب تأخر في القذف عند الرجال لاحتوائها على مثبطات استرجاع السيروتونين، وهو ما يصنع نوعًا من الارتخاء العصبي الذي يجعل لحظة القذف بعيدة المنال بالنسبة للرجل.
وارتباطًا بالمواد الكيميائية يعتبر كذلك تعاطي المواد المخدرة من الأمور التي تؤدي إلى تأخر عملية القذف عند الرجال بشكل مرضي. فقد انتشر عُرْفًا بين المدمنين أن تعاطي المواد المخدرة يساعدهم على علاج سرعة القذف، وإطالة مدة العملية الجنسية. وبينما يعتبر الأمر صحيح طبيًا نوعًا ما بسبب طبيعة المثبطات سالفة الذكر، إلا أن السحر قد ينقلب على الساحر، فيؤدي تعاطي مثل هذه المواد المخدرة إلى مضاعفات خطيرة من ضمنها تأخر أو انعدام القذف تمامًا.
وهناك بالفعل بعض الحالات المرضية المذكورة التي أدى تكرار تعاطي مخدر الأفيون إلى تأخر عملية القذف بشكل كبير، بل وانعدامها تمامًا في بعض الحالات.
3. الشيخوخة
مع التقدم في العمر يقل مستوى هرمونات الذكورة في جسم الرجل، ومعها تنخفض العديد من المعدلات، من ضمنها قوة الانتصاب وكذلك معدل القذف الطبيعي للسائل المنوي.
الأسباب النفسية لتأخر القذف عند الرجال (تأخر القذف النفسي)
1. الاكتئاب
للاكتئاب هنا جانبين: عضوي ونفسي. فالجانب العضوي سبق ذكره في أسباب تأخر القذف العضوية عند الرجال، وذلك بسبب طبيعة الأدوية التي يتعاطاها مريض الاكتئاب، وما تسببه له من تثبيط للهرمونات.
أما الجانب النفسي فهو يرتبط بالضغوط النفسية في حياة المريض نفسه، وأثرها على مزاجه العام، وبالأخص الرغبة الجنسية. إذ يرفع الاكتئاب مستويات التوتر إلى أقصاها، ويتسبب في ضعف الثقة بالنفس، وبالتالي ضعف الأداء الجنسي العام، سواء بضعف انتصاب، سرعة قذف، أو تأخر قذف.
2. سوء النمط الجنسي
هناك من الشباب من أفرط في مشاهدة الإباحية في فترة مراهقته، وأثر ذلك على نمطه الجنسي بشكل كبير عندما تزوج. فأصبح لا يرى المتعة الجنسية إلا بصورة محددة ونمط معين، ولا يشعر بنفس القدر من المتعة حيال العلاقة الجنسية الطبيعية.
فمثلاً من اعتاد الاستمناء بيده أو من خلال وسائد الفراش، عرّض العضو الذكري لضغط عضلي كبير، لا يوجد في مهبل المرأة حال الجماع. كثرة تكرار هذا الفعل يتسبب في ضعف حساسية العضو الذكري لجدران المهبل أثناء العلاقة الجنسية الطبيعية، فلا يشعر الرجل بالمتعة إلا من خلال الاستمناء بالطريقة التي اعتاد عليها.
هذا نموذج، وهناك نماذج أخرى مماثلة، تؤدي في مجملها إلى حدوث تأخر قذف نفسي عند الرجل.
3. اضطرابات العلاقة الزوجية
العلاقة الجنسية هي أحد فروع الحياة الزوجية. ولا يمكن التعامل معها على افتراض أنها مجرد نشاط حيوي لازم لاستمرار الحياة مثل الطعام والشراب. ولكنها تمثل أحد جوانب الارتباط العاطفي بين الزوجين للحصول على حياة زوجية مستقرة، ونفسية سوية.
لذلك تؤدي الاضطرابات الزوجية إلى حدوث تنافر بين الزوجين، وهذا يؤدي بدوره إلى انخفاض في الرغبة والأداء الجنسي. فتحدث عملية تأخر القذف مصاحبة لضعف الانتصاب، وغياب الانسجام المطلوب في الفراش.