لعقود طويلة، كان العلماء يصفون الرغبة الجنسية على أنها خطّ مستقيم: رغبة ← إثارة ← نشوة ← راحة.
هذا هو النموذج الذي وضعه ماسترز وجونسون في الستينيات، وظلّ الإطار المرجعي الوحيد لعلم الجنس لأكثر من 30 عامًا.
حتى جاءت الطبيبة الكندية روزماري باسون عام 2000 ونسفت هذا النموذج بالكامل. قالت ببساطة: هذا النموذج صُمِّم للرجال، ولا يصف تجربة المرأة أصلًا.
باسون أثبتت أن الرغبة الجنسية عند كثير من النساء ليست نقطة البداية، بل هي نتيجة. [مصدر]
أي أن المرأة لا تبدأ بالرغبة ثم تنتقل للإثارة، بل تبدأ بالقرب العاطفي والحميمية، ومن هناك تتولّد الإثارة، ومنها تنشأ الرغبة. النموذج دائري لا خطي!
هذا الاكتشاف غيّر مفهوم “ضعف الرغبة الجنسية” عند المرأة كليًا – فكثير من النساء اللواتي كُنّ يُشخَّصن بـ”اضطراب الرغبة” كنّ يعشن تجربة طبيعية تمامًا، لكن مُقاسة بمعيار خاطئ!
لماذا تحدث الفجوات في الرغبة الجنسية بالكم والكيف؟ وهل يمكن أصلًا الوصول بين الزوجين إلى تراضي مشترك يرضي الطرفين؟
كما هو معروف، نحن البشر كائنات تعتاد الأنماط، لكن مع الوقت يعتاد الجسد أيضًا ويفقد توقّعه للمتعة. لأنني إذا كنت أعلم أنني سأتناول الوجبة نفسها في المطعم ذاته وبالطريقة نفسها، فمن المرجّح أن تقلّ متعتي بها! وهذا بالضبط ما يحدث مع الرغبة الجنسية في العلاقات الطويلة.
كثيرًا ما نقابل في غرف الاستشارة الزوجية والجنسية ما يُعرف بـ “فجوات الرغبة الجنسية”، وهو موضوع شائع للغاية. هذه الفجوات هي حالة يكون فيها لكلّ من الشريكين مستوى مختلف من الحاجة إلى العلاقة الحميمة. قد يظهر هذا التفاوت في بداية العلاقة أو أثناء استمرارها، حتى يكاد لا يوجد زوجان لم يختبراه في مرحلة ما من حياتهما المشتركة.




