لو أردنا اختصار أسس الثقافة الجنسية للأطفال في 3 محاور رئيسية فستكون:
- التوعية بالجسد
- الإجابة عن الأسئلة
- توضيح الحدود الشخصية
أولاً: التوعية بالجسد (4 – 8 سنوات)
يرتكب معظمنا الكثير من الأخطاء فيما يتعلق بتوعية الطفل بجسده، سواء بقصد أو بدون قصد. ولكن هناك مجموعة من الأسس التي يجب أن ننطلق منها:
1. تسمية الأعضاء بمسمياتها الصحيحة
إطلاق الألفاظ الموحية على الأعضاء التناسلية للبنات (سوسو – كيكي – العيب) أو الأولاد (اللولو – البلبل – الحمامة – العصفورة) يبرمج الطفل على أن لديه من الأشياء التي يخجل منها. قد يبدو هذا صحيًا في البداية، ولكنه غير كذلك على المدى البعيد. فسيدفعه هذا الظن إلى البحث عن مثل هذا الأمر عند الآخرين. وهذا سيعطيه مساحة من الفضول قد تؤدي إلى تعرضه للتحرش، أو أن يتحرش هو بغيره بدون قصد، بدافع الفضول فقط.
التصرف السليم: تسمية الأعضاء التناسلية بمسمياتها عند البنات (الفرج – العضو الأنثوي) والأولاد (الذكر – العضو الذكري). وإعطاء مساحة محدودة من التفتح حول الأسماء الغليظة الأخرى إذا ورد ذكرها أو سأل عنها الطفل (سنناقش هذا في ثانيًا: بند الإجابة عن الأسئلة).
2. عدم الزجر عند لمسة الفضول
في سني الطفل الأولى ينتابه الفضول بشأن أعضائه التناسلية بحكم كونها بارزة عن الجسد (لدى الذكور) أو غائرة (لدى الإناث)، فيبدأ الطفل في العبث بها بيده. هذا التصرف يثير قلق الأب أو الأم فيظن أن الطفل لديه شهوة جنسية، وهذا غير صحيح. الطفل فقط يعبث من باب الفضول، وقد يستلطف الملمس بسبب الشعور الجذاب الممتع للمس الأعضاء التناسلية.
في هذه الحالة يُفضل الامتناع تمامًا عن الزجر أو التوبيخ. لأن هذا التصرف سيلفت انتباه الطفل أكثر إلى أعضائه التناسلية، وسيكرر الفعل مرة أخرى، ولكن… هذه المرة في غيابك أو بدون علمك.
ماذا أفعل معه إذًا؟
اعطيه شيء يلتقطه بيده حتى يضطر إلى ترك ما يفعله. اطلب منه مساعدتك في شيء أو القدوم معك. اطلب منه حمل بعض أغراضه. القصد: اشغله عن الفعل بسلاسة وكأن شيئًا لم يكن. فإذا استمر في ملامسة أعضاؤه التناسلية رغم إلهائك له، أظهر الاهتمام والقلق واسأله إن كان يشعر بشيء غير طبيعي في هذا المكان، أو يهرش فيه، أو يعاني من حساسية أو حكة ما، وافحص المكان بنفسك بشكل طبيعي (فحص للتأكد من سلامته بدون ملامسة كثيفة)، ثم ابتسم في وجه طفلك بأن كل شيء على ما يُرام – إذا كان الأمر كذلك – أو اتخاذ الإجراءات الطبية التي تعالج المشكلة التي يشعر بها.
3. الفصل بلطف بين الجنسين
ينجذب الطفل إلى الجنس الآخر بشكل فطري بحت، وغير مقصود، وليس لأسباب جنسية. فمن الطبيعي أن نجد الولد ينجذب إلى اللعب مع البنت، أو البنت إلى مشاركة ألعابها مع الولد. هذا أمر طبيعي وفطري للغاية. ومن ضمن تفاصيل هذا اللعب ربما تجد نوعًا من التلامس الجسدي.
إذا حدث ذلك، يُفضل الفصل بينهما بلطف بدون إبداء الضيق أو العنف، واتباع نفس المنهجية السابقة الخاصة بالإلهاء.
ثانيًا: الإجابة عن الأسئلة (6 – البلوغ)
يجول بخاطر الطفل الصغير العديد من الأسئلة. وحسب العمر والنشأة ستتأرجح جرأته في طرح السؤال. في هذه المرحلة يجب إجابة جميع الأسئلة التي يطرحها الطفل بالشكل الذي يناسب فئته العمرية.
قد يسأل أسئلة من عينة:
- هل عند أخي/أختي عضو مثل عضوي؟
- من أين جئنا؟
- كيف ولدنا؟
- ما معنى كذا؟ (لفظ خارج يعبر عن عضو تناسلي ذكري أو أنثوي)
وفي حالة الإجابة عن الأسئلة تتم الإجابة بشكل صريح، بالشكل الذي يستوعبة الطفل، بدون الخوض في الكثير من التفاصيل. فلو سأل الطفل من أين جئنا أو كيف ولدنا، يُفضل أن نستكشف أولاً أين ذهب به خياله. فبدلاً من الإجابة مباشرة، يُفضل أن نرد إليه السؤال أولاً: من أين تظن أننا جئنا؟ ثم الاستماع إلى إجابته، لمعرفة مستوى تفكيره وخياله، وكذلك التأكد مما إذا كان قد تلقى الإجابة من شخص آخر (من أقرانه على سبيل المثال). ففي هذه الحالة ستجد أن إجابته تبدأ بجملة مثل: لقد قالي لي صديقي .. أو سمعت جارتنا تقول كذا وكذا.
أما الإجابة النموذجية فهي تجنب القصص الأسطورية المخرفة، وإبلاغ الطفل بشكل مباشر أن مكان نموه كان داخل بطن الأم في مكان يُسمى (الرحم)، وعندما أتم 9 شهور فتح الطبيب بطن الأم وأخرج الجنين. فإذا سأل من أين جاء الجنين، فالإجابة أيضًا تكون صريحة ومناسبة لعمره، بقول: يضع الأب (بابا) جزء منه داخل جسم زوجته (ماما)، وهذا الجزء ظل يكبر حتى يصبح طفلًا كاملًا بعد 9 شهور.
إذا سأل عن الأعضاء التناسلية للجنس الآخر، ننفذ معه نفس الاستراتيجية في قلب السؤال. بمعنى أن نسأله: هل رأيت أعضاء بنت أو رأيت بنت متكشفة في دورة المياه أو وهي تستحم؟ فإذا أجاب أن (نعم) ففي هذه الحالة لا مفر من توضيح أن الرجل ليس كالأنثى في هذه المنطقة. أما إذا أجاب بأن (لا) فمن المفضل توضيح الأمر بإجابة واضحة، ولكن لا تفصح عن شكل الأعضاء التناسلية الأنثوية (سيأتي توضيح هذا في الحديث عن الثقافة الجنسية للمراهقين)، فستكون الإجابة مثل (البنت ليس لها قضيب لأنها بنت، ولكن لها عضو آخر يقوم بنفس المهمة التي يقوم بها العضو الخاص بك) والاكتفاء بهذه الإجابة.
وإذا سأل الطفل عن ألفاظ السباب والشتائم الجنسية، يتم الإجابة بمنتهى الوضوح: هذه الكلمة تعني (كذا) من الأعضاء التناسلية سواء عند الولد أو البنت، ولكنها لفظ قبيح لا نستخدمه في الحديث، ولذلك يستخدمه الأشخاص الوقحون عديمو التربية في الشتائم.
وعلى هذا المنوال بقية إجابة أي سؤال يُطرح من الطفل. الإجابة تكون صريحة، ولكنها في إطار التهذيب، وتكون مناسبة لفئته العمرية.
ثالثًا: توضيح الحدود الشخصية (4 – البلوغ)
المقصود بالحدود الشخصية هنا مساحة التلامس:
- من هو الذي له الحق في لمس جسمك
- ما هي الأجزاء التي لا يجب لأحد أبدًا أن يلمسها (الأعضاء التناسلية – المؤخرة – إلخ)
- يجب أن يتم التأكيد على غلق الباب عند تغيير الملابس أو دورة المياه
- لا تسمح لأحد بأن يقبلك في فمك أبدًا
- لا تسمح لأحد بأن يحتضنك كثيرًا أو حضن لمدة طويلة
- لا تجلس على فخذ (في حجر) أحد
- لا تسمح لأحد بلمس المناطق الحساسة من جسمك
- لا تسمح لأحد بأن يقترب منك من الخلف أو يلمسك بشدة
- لا تسمح لأحد بأن يطلب منك خلع ملابسك (مع توضيح طريقة التصرف المناسبة: الهروب – الصراخ – الاستغاثة – إلخ)
- غير مسموح إلا للأب أو الأم أو الطبيب (في وجود الأب أو الأم) بالكشف عن المناطق الحساسة، وذلك للضرورة فقط، وليس بشكل دائم
الغرض هنا التأكيد على الحدود الشخصية لجسم الطفل، وتعريفه بخصوصيته، وضرورة الحفاظ عليها، وعدم التعامل مع أي شخص يشعر أنه مريب في تصرفاته.