هناك العديد من النماذج التي تشرح مراحل العلاقة الجنسية، ولكننا هنا حرصنا على تبني نموذج ماسترز وجونسون الرباعي المراحل Masters and Johnson's Four-Phase Model لأنه يحتوي على المزيد من التفاصيل. وسنعوض أي نقص في هذا النموذج بالإضافات اللازمة.
لذلك لن نبدأ كما بدأ هذا النموذج من مرحلة الإثارة، ولكن سنبدأ من المرحلة الصفرية، وهي مرحلة الرغبة Desire والتي لم يذكرها النموذج صراحة، وإنما تعامل مع العلاقة الجنسية بشكل أكثر آلية (أي من الناحية الفسيولوجية فقط).
لنبدأ....
0. مرحلة الرغبة Desire Phase
مرحلة الرغبة هي المرحلة التي لا يتحدث عنها العلماء عامة بافتراض أنها أمر مفروغ منه. في حين أن الرغبة هي المفتاح الأساسي للعلاقة الجنسية. لا يوجد جنس بدون رغبة حقيقية، وبالأخص لدى الرجال. هناك العديد من الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب النفسي الذي يعني بأن الرجل لديه القدرة على الممارسة الجنسية ولكنه لا يستطيع لأسباب نفسية. أي أن الرغبة هنا هي الملك.
وربما من طرائف المواقف ما حكاه عمر الشريف عن محاولة إكراهه بالسلاح على ممارسة الجنس من قبل سيدة. في لقاء تلفزيوني له في إحدى القنوات الأجنبية تحدث الفنان العالمي مصر الجنسية عمر الشريف عن محاولة اغتصابه بالسلاح من امرأة أمريكية عندما كان نزيلاً بأحد الموتيلات في دالاس. كان ذلك عام 1971 عندما طُرِقَ باب غرفته ليلاً، ففتح الباب ليجدها امرأة. فور أن فتح الباب دخلت فورًا بدون استئذان.
نظر إليها عمر متعجبًا. كانت المرأة مخمورة إلى درجة فقدت معها حسن إدراك الأمور. فقالت له على الفور أنها تريد ممارسة الجنس معه. طلب منها عمر مغادرة الغرفة فورًا، فإذ بها تُخرج مسدسًا من حقيبتها وتوجه فوهته ناحية عمر وتطلب منه خلع ثيابه. وتحت تهديد السلاح خلع عمر الشريف ثيابه. وعندما انتهى من خلع ثيابه كاملة، استلقت المرأة على السرير – وهي مازالت مصوبة فوهة المسدس ناحيته – طالبة منه أن يبدأ في ممارسة الجنس معها.
كان عمر يشعر بخوف شديد، ولكنه أشار إلى ما بين فخذيه وقال لها: "كنت أرجو ذلك، أقسم لكِ. ولكن كيف؟ لا أستطيع الآن" إشارة منه إلى انعدام حدوث انتصاب بسبب الخوف. وطلب منها بلطف أن تنحي المسدس جانبًا حتى يهدأ ويتمكن من البدء. وعندما وضعت المسدس جانبًا، هجم عليها عمر مُعّنِّفًا ودفعها خارج الغرفة وأغلق بابه على نفسه، بعد أن استولى على سلاحها بالطبع.
انتهت رواية عمر الشريف عند هذا الحد...
وعلى الرغم من طرافة القصة إلا أنها تلقي الضوء على أهمية الرغبة في العلاقة الجنسية بشكل أساسي. فقد توافر كل شيء لإقامة علاقة جنسية للرجل: امرأة راغبة – مكان مناسب – وقت كافي – رجل لديه القدرة الجنسية. ولكن مع هذا كله، إلا أن كل هذه الظروف لم تكن كافية لإقامة علاقة جنسية لانعدام الرغبة.
هل هناك محركات خاصة للرغبة؟
بالنسبة للمرأة فالمحرك الأول هو العاطفة. يجب أن تشعر حواء بالميل العاطفي ناحية الشخص الذي ستمارس العلاقة الجنسية معه. تحتاج حواء دائمًا إلى سبب لممارسة الجنس. وهذا السبب مبني على العاطفة.
على عكس الرجل، الذي تحركه الشهوة في المقام الأول. فيشعر بالميل الجسدي (الجنسي) ناحية حواء في أغلب الأحوال، فيُبدي إعجابه وافتتانه بأشياء أخرى لا علاقة لها بجسم المرأة أو العلاقة الجنسية، ليحصل في النهاية على جسم المرأة والعلاقة الجنسية.
لذلك تصدق دائمًا المقولة القائلة بأن:
"يقدم الرجل العاطفة ليحصل على الجنس، بينما تقدم المرأة الجنس لتحصل على العاطفة"
— جون جراي John Gray مؤلف كتاب: الرجال من المريخ والنساء من الزهرة
أي أنه في الطبيعة البشرية يختلف محرك الرغبة الجنسية عند الرجال عنه عند النساء. ولكن في كلتا الحالتين تبدأ الرحلة بالرغبة. ولأن الرغبة شديدة الأهمية في هذه الرحلة، لنتعرف أولاً على محركات الرغبة عند الرجال والنساء.
محركات الرغبة الجنسية عند الرجال
قد يتساوى الرجال والنساء في الرغبة، ولكن المبادرة دائمًا ما تكون ذكورية. الرجل هو زناد الطلقة في الرغبة الجنسية. فهو الذي يتأثر بصريًا وسمعيًا أكثر من حواء. فيثيره الحديث الهامس المائع، أو نعومة القول، أو حتى التلميحات العابرة، التي تكفي لإشعال الشرارة فينطلق راغبًا في زوجته على الفراش. وكما تثيره الكلمات، يثيره النظر ابتداءً. فهو ينظر إلى ما يثيره في زوجته دائمًا، سواء أكان ذلك رغبة في إشعال فتيل الشهوة، أو بشكل عابر على مدار اليوم.
ولكن هذه العملية التي تتم بتلقائية يتحكم فيها العديد من العوامل التي تصبح معقدة عندما تتضافر معًا.
لنكتشف معًا....
1. المحركات العصبية والدماغية للجنس عند الرجل
عندما يبدأ الحديث عن الجنس، ينظر الرجل إلى الأعضاء التناسلية وكأنها هي الأعضاء الجنسية الرئيسية. في الحقيقة تعتبر الدماغ هي العضو الجنسي الأول لدى الرجل. فمن خلال الدماغ يستقبل الرجل جميع الإشارات العصبية التي تبدأ متسلسلة معقدة من الأحداث مبدؤها الدماغ وليس شيئًا آخر.
يستجيب الرجل للمؤثرات البصرية والحسية – كما سنوضح في بند 4 – ولكن المحرك الرئيسي لهذه العملية هو الدماغ ولا شيء غير الدماغ.
فالدماغ هو الذي يستقبل الإشارات الأولى من حواس الجسم المختلفة، لتنطلق الهرمونات في الجسم، ويبدأ الدم بالتدفق إلى الأعضاء التناسلية، ومن ثم يحدث الانتصاب وما يليه من عملية جنسية.
فما هي الهرمونات التي تتحرك في مرحلة الرغبة؟
2. المحركات الهرمونية للجنس عند الرجل
تنتج الخصية هرمون التستوستيرون بشكل مستمر. هذا هو هرمون الذكورة الذي يشكل الصفات التشريحية للرجل من حيث البناء العضلي وكتلة العظام وخشونة الصوت. ولكنه كذلك هو المحرك الأساسي لحدوث الرغبة الجنسية لدى الرجل.
ففور بلوغ الشاب يبدأ في الشعور بميل غريزي ناحية الجنس الآخر، وتستحثه هرموناته النشطة على إفراغ شهوته بأي شكل، فيتحرك في بحث دائم عن الإشباع طلبًا للهرمون الثاني في هذه العملية: الدوبامين.
والدوبامين هو هرمون المكافأة بشكل عام. ففور أن تؤدي نشاط مثمر من أي نوع (رياضة – قراءة – عمل – مشاهدة مقطع ممتع – إلخ) تحصل على جرعة فورية من الدوبامين، تعطيك إحساسًا بالسعادة والرضا. عندما يرتبط التستوستيرون بالدوبامين يتحولا إلى ثنائي شديد القوة كمحرك للرغبة الجنسية عند الرجل ابتداءً.
3. المحركات البصرية والحسية للجنس عند الرجل
ذات يوم عاد شاب – حديث عهد بالزواج – من عمله إلى منزله سريعًا، وفور أن دخل المنزل وبينما تستقبله زوجته بالترحاب، أخذها من يدها وانطلق فورًا إلى غرفة النوم ليبدأ لقاءً جنسيًا حارًا. ماذا حدث؟ بعد أن هدأت أنفاسه من فورة اللقاء الجنسي، صارح زوجته أنه تعرض للفتنة عندما لمسته إحدى النساء – بقصد أو بغير قصد – في إحدى المواصلات العامة وهو عائد من العمل. فشعر باشتعال شهوته، ولم يهدأ إلا عندما مارس الجنس مع زوجته.
شاب آخر تعرض لمحاولة إغواء من خلال الهاتف لامرأة تحاول أن تراوده عن نفسه لإقامة علاجة جنسية عبر الهاتف Sex Phone، فانطلق إلى زوجته يطلب منها علاقة جنسية لاشتعال شهوته بسبب هذا التحرش الرقمي المتعمد.
الحقيقة الفطرية هي أنه:
"يُستثار الرجل بسهولة شديدة، من خلال المحركات البصرية والحسية."
طبيعة خلقة الرجل قائمة على سهولة الاستثارة. وهذا ما يجب أن تدركه الأنثى بدون أي تجنّي على الرجل أنه (شهواني – يفكر بنصفه السفلي – لا يفكر إلا في النساء – إلخ). هذه طبيعة فطرية، والله أمره – كتشريع – أن يغض من بصره حتى يقي نفسه من الاستثارة المحتملة كلما أطلق بصره وعواقب ذلك على دينه ودنياه.
من السهل جدًا أن يُستثار الرجل لأي إشارة من المرأة – حتى ولو كانت غير مقصودة – تثيره وتسبب له اهتياجًا، ورغبة مشتعلة لإقامة علاقة جنسية. فإذا حدثت هذه الاستثارة من مصدر شرعي (زوجته) ففي الغالب سيكتمل الأمر باللقاء الجنسي. على المرأة أن تدرك هذه الطبيعة جيدًا، وإلا فكيف تفسر حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – بضرورة أن تجيب المرأة زوجها للفراش حتى ولو كانت أمام التنور (أثناء طهي الطعام في المطبخ)!
4. المحركات النفسية والعاطفية للجنس عند الرجل
وعلى الرغم من أهميتها بالنسبة للمرأة، فإنها تأتي في المقام الأخير بالنسبة للرجل: المحركات النفسية والعاطفية. وهذا ليس معناه أن الرجل فقير عاطفيًا أو لا يستطيع أن يحب زوجته بالشكل اللائق الذي يسمح بإقامة علاقة جنسية، ولكننا نتحدث هنا عن محركات الرغبة الجنسية الأساسية بالترتيب لدى الرجل.
والغرض هنا ليس حكمًا تجريديًا على الرجل، بقدر محاولة فهم طبيعة العلاقة الجنسية، والفروقات الدقيقة بين الطرفين. الرجل يحب، ويتزوج من يحب، ويحب أن يمارس الجنس مع من يحب. هذه أمور مسلم بها. ولكننا نتحدث عن الطبيعة الفسيولوجية والنفسية للرجل، حتى يمكن للأنثى اختيار الطريقة المثلى للتعامل مع زوجها.
لتوضيح الأمر أكثر: يشعر الرجل بميل عاطفي ناحية زوجته، ولكنه عندما يرغب في ممارسة الجنس معها يتأمل جسدها بإمعان أو يطلب منها أن ترقص له طلبًا لتنشيط شهوته. هل وضحت الصورة الآن؟
ولكن... هل هذا هو الأمر نفسه عند النساء؟ قطعًا لا .. ولذلك تختلف محركات الرغبة الجنسية عند النساء على النحو التالي....
محركات الرغبة الجنسية عند النساء
قيل قديمًا أن المرأة قلبها في أذنها. هل هذا صحيح؟ ربما لأن بوابة القلب في أذن المرأة بما تسمعه من طيب الكلام من زوجها مع حسن العشرة.
تختلف محركات الرغبة عند المرأة عنه عند الرجل. فبينما تبدأ الرغبة عند الرجل من المؤثرات الهرمونية والفسيولوجية، فإن الرغبة الجنسية تبدأ عند المرأة من محطة مختلفة تمامًا...
"ملحوظة: بالنسبة للمرأة، هناك فارق بين ممارسة الجنس، والاستمتاع بالجنس. فقط تمارس المرأة الجنس مع زوجها لإرضائه أو تلبية لرغبته. ولكن جوهر الاستمتاع بالجنس هو ما نتحدث عنه في هذه البنود."
1. المحركات العاطفية للجنس عند المرأة
يجب أن تشعر المرأة بالحب، حتى تمارس الجنس باستمتاع حقيقي. أي يجب أن تحب شريك حياتها وتقبله قبل أن تستمتع بالجنس معه. فتبدأ العلاقة الجنسية بالرغبة بالفعل عند المرأة ولكن من محرك عاطفي بحت وليس محرك شهواني.
هل معنى هذا أن المرأة ليس لها شهوة؟ لا تنجذب للرجل؟ قطعًا لا. ولكن المقصود هنا هو أنها لا تنجذب لأي رجل. تنجذب فقط للرجل الذي تحب، لأن المحرك الأساسي لديها للجنس هو العاطفة.
يشمل محرك العاطفة مشاعر ملازمة لهذه اللحظة، مثل الثقة، الاطمئنان، الاسترخاء، الهدوء، الدعم العاطفي، وكل ما يعني للمرأة الشعور بالهدوء والأمان. الرجل الذي يوفر هذه المشاعر للمرأة يملك قلبها وجسدها.
قد تتساءل: ألا يتزوج بعض النساء لأجل المصلحة المادية برجل غني على سبيل المثال؟ ألا يعتبر هذا محركًا للمرأة؟
الإجابة: ليست هذه هي القاعدة. ظروف الزواج لا تعنينا. إنما نتحدث عن طبيعة المرأة. أما ما تفعله حينما تختار شريك حياتها أو اعتبارات اختيار شريك حياتها، فليس هذا هو موضوع المقال. ولكن قد يكون موضوع النقطة التالية....
2. المحركات النفسية للجنس عند المرأة
تشعر المرأة بالاسترخاء مع الرجل الذي يُشعرها بالأمان. قد يكون هذا الأمان ماديًا (عروجًا على النقطة السابقة)، وقد يكون عاطفيًا، وقد يكون ممثلاً في الدعم والمسئولية. ولكن المرأة تشعر بالاسترخاء أكثر مع الرجل الذي يمنحها الشعور بالأمان.
تشعر المرأة بالتوتر والانفعال أكثر وأسرع من الرجل. تحمل الهموم مدة أطول من الرجل. تؤثر عليها هرمونات جسمها (كما سنوضح بعد قليل) وتتسبب في تعظيم المشاعر السلبية. لذلك تظل المرأة تبحث عن الرجل الذي يمنحها شعورًا بالهدوء، ويساعدها على إخماد التوتر الذي تشعر به معظم الوقت.
وعندما تشعر المرأة بالهدوء والاسترخاء والأمان، بوجود سد قوي يحميها من كل ما تقلق بشأنه، تنشط لديها مشاعر الامتنان والحميمية لهذا الشخص (زوجها) ويكون الانسجام العاطفي، والتوافق الجنسي هو الترجمة التلقائية لمثل هذا الشعور. أي أنه: يجب أن تشعر المرأة بالأمان والاطمئنان حتى تتمكن من الاستمتاع بالجنس.
3. المحركات الهرمونية للجنس عند المرأة
عندما نتحدث عن الهرمونات الجنسية لدى المرأة فإن الذهن يتجه ناحية هرمونات البروجيسترون، الأستروجين، والتستوستيرون.
لحظة... أليس التستوستيرون هو هرمون الذكورة؟ كيف يتواجد في جسد المرأة؟
نعم، يتواجد هرمون التستوستيرون في جسد المرأة، ولكن بنسبة صغيرة لمساعدتها على القيام ببعض المهام، ولحفظ التوازن الهرموني. ولأجل عملية التوازن الهرموني تؤثر أي زيادة في هرمون التستوستيرون على أنوثة المرأة بالسلب، ويحدث العكس عندما ينشط هرمون البروجيسترون.
تنشط هرمونات الأنوثة – التي تزيد الرغبة الجنسية لدى المرأة – عند فترة التبويض (بعد انقضاء الدورة الشهرية للحيض بثلاثة أيام فما أكثر). في هذه الفترة تشعر المرأة برغبة طبيعية في ممارسة الجنس مع زوجها، تتضاعف بالطبع مع استقرار الحالة النفسية.
4. المحركات السلوكية للجنس عند المرأة
هناك بعض الأنشطة التي تحفظ الجسد وتحسن من أداء الدورة الدموية، ومن ثم تحرك الرغبة الجنسية لدى المرأة بالتبعية. من هذه الأمور:
- ممارسة الرياضة بانتظام: فبعد الرياضة تتحسن الدورة الدموية بشكل تلقائي. ومن ثم يصل التدفق الدموي إلى جميع أعضاء الجسم بكفاءة، ولا سيما الأعضاء الجنسية. فترتفع حساسية الأنثى للتلامس الجنسي، وتتشوق نفسها بالتبعية إلى اللقاء الجنسي.
"تذكر: جسم المرأة كله قابل للمداعبة، بشرط اختيار الطريقة الصحيحة لهذه المداعبة."
- بعد الفراغ من العمل: تشعر المرأة بإرهاق شديد في العمل. ويفرز جسدها هرمون التستوستيرون حتى تتمكن من التعامل مع تحديات وسخافات العمل اليومية. ولا تشعر بأنوثتها إلا بعد أن تفرغ من العمل تمامًا وتعود إلى المنزل. وربما في هذا دلالة ضمنية أن البيت هو البيئة الأفضل لحفظ أنوثة المرأة من التشوّه وليس بيئة العمل.
- كثرة التعرض للشمس: سواء في فترة الصباح (الفترة الذهبية لزيادة فيتامين د في الجسم) أو على مدار اليوم. وهذا بالتبعية يوضح أن فصلي الصيف والربيع تنشط فيهما الرغبة الجنسية أكثر من الشتاء والخريف. هذا للرجل والمرأة على حدٍ سواء.
- عند تناول أغذية معينة: هناك بعض الأغذية التي تمد الجسم ببعض الأحماض الأمينية التي تحفز الرغبة الجنسية. أطعمة مثل الشوكولاتة الداكنة، المكسرات بجميع أنواعها، المحار، السلمون، وغيرها. هذه الأطعمة تحفز الرغبة الجنسية لدى النساء والرجال على حد سواء، لما تحويه من مواد تُحسّن من حالة الجسم العامة والحالة المزاجية، ومن ثم تنشط الرغبة الجنسية.
1. مرحلة الإثارة الجنسية Excitement Phase
عودة إلى نموذج ماسترز جونسون Masters and Johnson's Four-Phase Model الرباعي الخاص بمراحل العلاقة الجنسية، الذي يرى أن المرحلة الأولى هي مرحلة الاستثارة.
ما الذي يحدث في مرحلة الاستثارة؟
من الناحية العاطفية، تحدثنا بما فيه الكفاية في المرحلة السابقة (التمهيدية). ولكن من الناحية الفسيولوجية، تحدث العديد من الأشياء. ففور أن يشعر الرجل/المرأة بالرغبة تبدأ الأعراض التالية في الظهور:
- ضخ الدم: فور حدوث الاستثارة ترتفع ضربات القلب، وتزيد وتيرة التنفس، ومن ثم يتم ضخ الدم بصورة أسرع تهيئة للمجهود الذي سيُبذل من ناحية، ولزيادة حساسية الأعضاء الجنسية – للشعور بالمزيد من المتعة – من ناحية أخرى.
- احتقان وتورم الأعضاء التناسلية: فعند الرجل ينتصب القضيب، وعند المرأة ينتفخ المهبل ويتورم البظر، وتنتصب حلمات الصدر أو تتصلب.
- تشنج عضلي عام: يحدث توتر في عضلات الجسم ككل، وقد يحدث احمرار (تورد) في بعض أجزاء الجسم، مثل الوجه والرقبة.
- استجابات خاصة إضافية: عند الذكور تتقلص عضلات كيس الصفن، فترفع الخصيتين لأعلى. وعند الإناث يحدث تدفق دموي كثيف في منطقة الثديين، فيزداد حجمهما قليلاً.
تحدث المؤثرات السابقة جميعًا استجابة للمرحلة السابقة التي تحدثنا فيها باستفاضة عما يحدث في الجسم عند استثارته جنسيًا. تعتبر مرحلة الرغبة – التي تم إغفالها في نموذج ماسترز وجونسون – هي أكثر المراحل أهمية على الإطلاق، لأنه ينبني عليها جميع الاستجابات العضوية اللاحقة في العملية الجنسية.
2. مرحلة الهضبة في الجنس Plateau Phase
تشير مرحلة الهضبة إلى مرحلة الإثارة القصوى التي يتعرض لها الجسم في دورة الاستجابة الجنسية Sexual Response Cycle. هذه المرحلة هي التي تسبق مرحلة النشوة القصوى في العلاقة الجنسية مباشرة Orgasm.
وغالب ما يحدث في هذه المرحلة هو مجرد تصاعد للتغيرات التي كانت تحدث في المرحلة السابقة. فتستمر ضربات القلب في الازدياد وسرعة التنفس والتشنج العضلي على النحو التالي لكلا الزوجين:
- ازدياد معدلات الإثارة: بسبب الانهماك الجنسي أو الشعور بالتمكن من الرجل أو الاستسلام من الأنثى (أسباب نفسية)، وهذا ينعكس فسيولوجيا على بقية الجسد.
- التوتر العضلي: مع ارتفاع مستويات الإثارة والإحساس بقرب لحظة الأورجازم، تمر الأعضاء بشعور عام بالتوتر في جميع أنحاء الجسم، وقد يحدث تشنج في بعض الأماكن في عضلات اليدين والقدمين والوجه.
- الاحتقان الدموي: بسبب تدفق الدم في جميع أجزاء الجسم، يزداد احمرار الجلد في كثير من أماكن الجسم، وقد يحدث طفح جلدي (مؤقت) في أحد أجزاء الجسم بسبب هذا التدفق.
التغيرات التي تحدث للرجال
من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث للرجل في مرحلة الهضبة:
- تضخم رأس القضيب: يحدث تضخم عام لحجم القضيب بسبب تدفق الدم إليه، ولكن التغير الملموس والملاحظ يكون في رأس الحشفة (مقدمة القضيب).
- ارتفاع الخصيتين: يرتفع كيس الصفن لأعلى حتى يلتصق بالجسم، ويزداد حجم الخصيتين إلى النصف تقريبًا.
- إفرازات السائل المنوي: قد تنزل بضع قطرات من السائل المنوي (السائل الذي تسبح فيه الحيوانات المنوية ويكون سابق لعملية القذف) .
التغيرات التي تحدث للنساء
أما من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث للمرأة في هذه المرحلة:
- الوصول لمنصة النشوة Orgasmic Platform: يشير هذا المصطلح إلى الثلث الخارجي من الجهاز التناسلي الأنثوي. يحدث تضخم في الأنسجة في الجزء الخارجي من المهبل، مما يؤدي إلى حدوث ضيق في المهبل في تلك المرحلة. يحدث هذا مع انقباضات في عضلات الحوض. كما تسبب تدفقات الدماء إلى المهبل إلى تغير لونه إلى الأرجواني (تأثير غير ملاحظ أثناء ذروة العلاقة الجنسية).
- البظر: تزداد أنسجة البظر حساسية وينكمش تلقائيًا تحت غطاء البظر ليتجنب التحفيز المباشر (وهو ما يجب أن ينتبه له الرجل من ناحية المداعبة لمساعدة زوجته على الوصول إلى المرحلة التالية).
هناك بعض الملاحظات المرتبطة بهذه المرحلة يجب وضعها في الاعتبار:
- المدة الزمنية: تختلف المدة الزمنية لهذه المرحلة لعوامل كثيرة، فلا يمكن الجزم بمدة زمنية محددة. قد تستمر لدقائق معدودة أو أقل أو أكثر. بعض الأزواج تستغرق منه هذه المرحلة بضع ثواني، وآخرين تستمر معهم لما يتجاوز ربع أو ثلث ساعة. تختلف المدة الزمنية لعوامل كثيرة (السن – الحالة الصحية – القدرة على التحكم – إلخ).
- الإحباط الجنسي: الاستمرار في الإثارة لفترة طويلة من الزمن دون الوصول إلى مرحلة الأورجازم يؤدي إلى ما يُعرف بالإحباط الجنسي. يؤدي الإحباط الجنسي إلى الشعور بالتوتر والضيق، وآثاره النفسية عكس ما يتم الشعور به عند الوصول للنشوة الجنسية بشكل طبيعي.
- التحفيز يؤدي إلى الانتهاء: بعض الأزواج يشكو من سرعة القذف المتأثر بالإثارة. هذه لا تُصنف كسرعة قذف فعلية، ولكنها حالة قذف مرتبطة بعملية التحفيز نفسها. فربما تؤدي زيادة الإثارة الجنسية إلى الوصول للمرحلة التالية.
3. مرحلة النشوة Orgasm Phase
تمثل هذه المرحلة ذروة كل شيء. فترتفع فيها مستويات الإثارة الجسدية والنفسية حتى تصل إلى أعلى ما يمكن أن تصل إليه (القمة)، ثم يحدث هبوط مفاجئ في جميع العلامات. وهي العتبة التي ينتهي عندها التوتر العضلي والنفسي.
تستغرق هذه المرحلة ثواني معدودة ولكنها تمثل أعلى درجات المتعة في دورة الاستجابة الجنسية. وهي مرحلة متعة لا إرادية يصل فيها كلا الطرفين إلى نقطة اللاعودة والتي معها لا يمكن التحكم في الجسد، فتحدث عملية القذف والوصول إلى الأورجازم.
ما الذي يحدث في مرحلة النشوة؟
- انقباضات عضلية في منطقة الحوض لدى الجنسين.
- قذف السائل المنوي بدون تحكم من الرجل كعلامة على الوصول لذروة النشوة.
- انقباضات عضلية متتالية في منطقة الرحم وجدران المهبل مصحوبة بلذة.
- ارتفاع مستوى توتر وتشنج العضلات إلى الحد الأقصى تمهيدًا للإفراغ والهبوط.
- ارتفاع تدفق الدم وضربات القلب لأقصى معدل لها لحظة النشوة.
تمثل هذه اللحظات أقصى لحظات المتعة للطرفين، والتي يتخلص بها الجسم من التوتر النفسي والعضلي الحادث أثناء العلاقة، ويصل بعدها الجسم إلى....
4. مرحلة الاسترخاء Resolution Phase
هي مرحلة ما بعد النشوة، وتمثل المرحلة التي يعود فيها الجسم إلى حالته الطبيعية قبل مرحلة الإثارة.
وتختلف طبيعة هذه المرحلة بين الرجل والمرأة، وتختلف كذلك بين رجل وآخر، وامرأة وأخرى حسب الطبيعة الفسيولوجية.
فمثلا...
مرحلة الاسترخاء بعد الأروجازم عند الرجال
يمر الرجل بمرحلة راحة إجبارية تنخفض فيها كل معدلات الحيوية التي كانت نشطة منذ ثوانٍ معدودة قبل القذف مباشرة. فينسحب الدم من العضو الذكري ويبدأ العضو في الارتخاء، تنتهي أو تنفك التوترات والتشنجات العضلية التي كان يشعر بها أثناء اللقاء الجنسي وبالأخص في مرحلتي الإثارة والهضبة.
يشعر الرجل بعد القذف باسترخاء شديد، ويفرز جسمه جميع هرمونات السعادة والاسترخاء والتي يقوم فيها كل هرمون بدور معزز لتحسين الحالة النفسية على النحو التالي:
- الدوبامين Dopamine: هو هرمون المكافأة الذي يفرزه المخ مع كل إنجاز يتم الوصول إليه. لا يرتبط الدوبامين بالعلاقة الجنسية فحسب، ولكنه الهرمون الذي تحصل عليه مع كل إنجاز أو متعة لحظية، ومع العلاقة الجنسية يعطي الدوبامين إحساسًا مرتفعًا بالسعادة.
- الأوكسيتوسين Oxytocin: يُطلق عليه "هرمون الحب" وهو الهرمون الذي يُفرز في الجسم عند لحظات التقارب الحميمي مع شريك الحياة. ويُفرز هذا الهرمون بأعلى درجاته وكفاءته مع الشعور العارم باللذة المرتبطة بالشخص الذي نرتبط به. ولذلك يُطلق عليه هرمون الحب. يعزز هذا الهرمون مشاعر الثقة والراحة والحب بين الزوجين.
- السيروتونين Serotonin: وهو هرمون السعادة الذي يشعر به الزوجان والذي يتشارك مع الأوكسيتوسين والإندروفين لتوليد مشاعر السعادة في الجسم.
- الإندورفين Endorphins: وهي من أعجب الهرمونات التي يتم إفرازها عند الوصول إلى النشوة الجنسية. فهي هرمونات تسكين الآلام. اختبر العديد من الرجال والنساء ممارسة الجنس للتخلص من الصداع وآلام الأسنان بشكل طبيعي، وكانت النتائج مبهرة. فبجانب أحاسيس النشوة والسعادة يختفي الألم تمامًا بسبب الإفراز الطبيعي لهذا الهرمون بعد العلاقة الجنسية.
- الإبينفرين والنورأبينفرين (Epinephrine & Norepinephrine): تُفرز هذه الهرمونات في أعلى درجاتها أثناء الأورجازم، وهي هرمونات الشعور بالإثارة. تزيد هذه الهرمونات من تدفق الدم، ومن ثم ضربات القلب وضغط الدم.
- البرولاكتين Prolactin: يُعرف كذلك بهرمون الاسترخاء والرضا. يُفرز هذا الهرمون بعد الوصول للذة مباشرة ويعطي إحساسًا عميقًا بالاسترخاء والرغبة الشديدة في النوم.
في مرحلة الاسترخاء يشعر الرجل برغبة شديدة في النوم. بعض الرجال لا يحب التلامس الجسدي مع زوجته بعد الانتهاء من القذف. وهو سلوك مرفوض تحدثنا عنه مرارًا وتكرارًا، فاحتضان الزوجة بعد الأورجازم يزيد من الترابط العاطفي، ويدعم شعورها بالثقة والأمان في شريك الحياة.
بعد الأروجازم يمر الرجل بمرحلة اسمها فترة الراحة أو استعادة النشاط Refractory Period وتختلف من رجل لآخر حسب العمر والحالة الصحية. فبعضهم يحتاج إلى بضع دقائق، والآخر إلى بضع ساعات، وآخر إلى بضعة أيام. وهي المرحلة التي يصبح الرجل بعدها قادرًا على ممارسة الجنس مرة أخرى.
مرحلة الاسترخاء بعد الأروجازم عند النساء
بجانب أن لحظة الأورجازم لدى المرأة تعني تفريغ التوتر الجنسي الذي استمر أثناء المراحل السابقة بدءًا من اشتعال الرغبة، لا تشعر المرأة بالخمول الشديد بعد الأورجازم مثل الرجل. بل هي ليس لديها فترة تعافي أو استعادة نشاط، إذ يمكنها الحصول على هزات جماع متتالية دون فترات راحة. يرجع ذلك إلى الطبيعية الفسيولوجية لحواء المختلفة عن الرجل.
ولأن الارتباط العاطفي لدى الأنثى أكثر من الارتباط الجنسي مع زوجها، فإن مستويات هرمون الأوكسيتوسين ترتفع لديها أكثر من الرجل لسعادتها النفسية بالعلاقة الجنسية مع من تحب، والتي تطغى على الرغبة.
هذه النسب من هرمون الأوكسيتوسين تعزز بالترابط العاطفي الذي يتم التعبير عنه جسديًا ولفظيًا. فترتفع مشاعر الثقة العميقة لديها في زوجها، وترتفع لديها الرغبة في العناق والتعبير اللفظي عن مشاعر الحب. لذلك ننصح بشكل أساسي ألا يترك الزوج أحضان زوجته بعد الوصول إلى الأورجازم لأنها تكون في أمس الحاجة إلى هذه المشاعر في تلك اللحظة، لزيادة الروابط العاطفية بينها وبين زوجها. مرة أخرى: بينما يقدم الرجل العاطفة ليحصل على الجنس، تقدم حواء الجنس لتحصل على العاطفة.
ومثلما يعمل الإندورفين في جسم الرجل يعمل في جسم المرأة، فيقلل الشعور بالألم إلى الحد الأدنى. بينما لا يؤدي البرولاكتين إلى الاسترخاء التام، لأنه يُفرز بكميات معتدلة وليس كما يحدث لدى الرجال. ولذلك لا تشعر حواء بالرغبة في النوم بعد الانتهاء من العلاقة مباشرة مثلما يشعر الرجل، بل يكون لديها استعداد جسدي للوصول إلى هزات جماع متعددة دون فترة خمول.
أي أن الهرمون المهيمن لدى المرأة هو هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الحب)، لأن العاطفة هي التي تغلب لدى الأنثى في العلاقة الجنسية.
خلاصة مرحلة الاسترخاء:
- الرجل: يحتاج إلى الراحة – يرغب في النوم – يستغرق وقت للعودة إلى ممارسة الجنس والوصول إلى الأورجازم مرة أخرى.
- المرأة: تحتاج إلى احتواء عاطفي وتلامس جسدي – يمكنها الوصول إلى مرات عديدة من الأورجازم.