بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد
الأصل في المرأة التي وقعت في الزنا ثم تابت توبة صحيحة، أنها عفيفة شأنها شأن التي لم تقع في الذنب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له” وقد أحسَنت أنها أخفت الأمر ولم تخبر به أحدًا، فيجب ستر الذنب، قالﷺ: {اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمَّ بشيء منها، فليستتر بستر الله تعالى، وليتب إلى الله تعالى؛ فإنه من يُبْدِ لَنَا صفحتَهُ نُقِمْ عليه كتاب الله}
ونقول لها إذا كثر تأنيب الضمير فليكثر معه الاستغفار وإكثار الصالحات، لكن لا يكون ذلك سبيلا لإخبار الزوج فإن فيه فضل لستر الله كما تقدم.
وأما عقد زواجها فصحيح لم يفسد. وأما قول المأذون في العقد إن الزوجة بكرا فهذا لا يبطل العقد، وما دام العقد قد استوفى شروطه وأركانه فهو صحيح يترتب عليه حل كل من الزوجين للآخر.
وليس من الخداع بل هو من ستر ما أوجب الله ستره على المذنب، والبكارة في نص المأذون تعني لم يسبق لها الزواج، فالبكارة تزول بكونها تزوجت فصارت ثيبا، بل الفقهاء على أن تزويج الثيب “الذي سبق لها الزواج” على أنها بكر لا يُبطل الزواج ولا يفسده، إلا من جهة ثبوت الخيار للزوج وفيه حالتين
- الحالة الأولى: أن يشترط الرجل أن تكون بكرا، فيجب حينئذ بيان ذلك، وإذا لم تبين الفتاة ذلك، فإنها تكون غاشة وللرجل بعد ذلك الخيار في الفسخ, جاء في كشاف القناع: وإن شرطها بكرا فبانت ثيبا فله الخيار. انتهى. أي له الخيار أن ينفسخ العقد أو يتم على ما هو عليه.
- الحالة الثانية: أن لا يشترط ذلك، وفي هذه الحالة لا يشترط البيان، بل إن الأفضل هو الستر والكتمان.
وفي كلتا الحالتين، فإن العقد صحيح، إلا أنه في الحالة الأولى يثبت الخيار للرجل وليس كذلك في الثانية.
والله أعلم..
