PinPrick
سؤال شرعيآخر تحديث: 2024-02-27

علمت أن العادة السرية أباحها بعض السلف كعمرو بن دينار، ومجاهد، وابن حزم، والإمام الشوكاني، فهل في العادة السرية “الاستمناء” خلاف معتبر؟

هذه الفتوى للمعرفة العامة، وقد تختلف الأحكام باختلاف التفاصيل والنية والظروف.

الفتوى

الإجابة الشرعية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رويت بعض الآثار التي تفيد جواز الاستمناء ، وذلك عن مجاهد رحمه الله وغيره . انظر ” المصنف ” لعبد الرزاق (7/391) كقوله : (كان من مضى يأمرون شبانهم بالاستمناء) وقد اتسع الخلاف الفقهي بين الفقهاء مما جعل حكم العادة السرية واقع في الخلاف السائغ، فالإمام ابن حزم رأى أنها حلال، وذكر ذلك مفصلا في كتابه المُحلى، المجلد السادس.

والإمام الشوكاني صنف فيها كتابا سماه “بلوغ المُنى في حكم الاستمناء” تعقب فيه أدلة المحرمين وأصر على إباحته بل ذهب لوجوبه في وجوه، وحكى الإمام ابن القيم عن الإمام ابن عقيل أنه قال: وأصحابنا – يقصد الحنابلة – لم يذكروا سوى الكراهة ولم يطلقوا التحريم. “حكاه ابن القيم في بدائع الفوائد 98-3/96، وقال – أي ابن عقيل – وإن لم يكن له زوجة أو أمة ولم يجد ما يتزوج به كُره ولم يحرم، والفقير إذا خشي العنت فإنه جائز له، نص على ذلك أحمد” وقال ابن عابدين بالجواز واستدرك “إن أراد تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب، وكان عازبا لا زوجة له ولا أمة، أو كان له زوجة ولا يقدر أن يصل إليها بعذر” كذا قال أبو الليث: أرجو أن لا وبال عليه، وقال ابن الهمام: فإن غلبته الشهوة وأراد تسكينها به فأرجو ألا يُعاقب.

وقد نُقل عن سيدنا ابن عباس إباحتها .. روى عبدالرزاق في مصنفه، عن الثوري ومعمر عن الأعمش عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: قال رجل: إنى أعبث بذكري حتى أُنزل. قال: إن نكاح الأمَة خيرٌ منه، وهو خيرٌ من الزنا.، وكذلك نُقل عن سيدنا عمرو ابن دينار “وهو من فقهاء التابعين” قال: لا أرى بأسا بالاستمناء، وقال الإمام الصنعاني بعد أن دار بالآثار التي تجيزها عند الصحابة والتابعين: وهذه الآثار تدور في فلك الأقوال التي تدل على عدم حرمة الاستمناء.

وفريق المحرمين كذلك سوادٌ عظيم من أهل العلم والفقه، فالشافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة يرون بحُرمة ممارسة العادة السرّية إلا إذا خشي الوقوع في الزنا، ودليلهم قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)

سُئل الإمام ابن تيمية فقال: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء

ومن هو أعلى طبقة منهم، عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما، فقد سئل عن الخضخضة – يعني العادة السرية – فقال : (ذلك الفاعل بنفسه) . رواه ابن أبي شيبة في “المصنف” (3/ 112)، وهذه كلمة ذم وتنفير شديدة.

وقد تعقب كل فريق منهم أدلة الآخر، حتى قال أحد المبيحين إذا كان ذلك مباحا أن تفعله الزوجة لزوجها بيدها، أو يفعله هو بيده أثناء العلاقة بينهما، فما الفارق بين هذه وتلك.

ولكن هناك مسلك آخر أرجو بك إياه، إن كان الخلاف في حكم العادة السرية سائغا، فقلد جمهور الفقهاء في حرمتها، ولا تستنكر على من رآها حلالا، قال الشيخ كمال المرزوقي: “والمحرّمون متّفقون على أنّها صغيرة من صغائر الذّنوب، وصغائر الذّنوب يكفّرها الاستغفار والحسنات، وهي بهذا أهون من الغيبة والنّميمة الّتي يقع فيها غالبيّة المسلمين، وأهون بكثير جدّا من كبيرة القول على الله بلا علم، والّذين قالوا بالجواز أئمّة مجتهدون لا يعترض عليهم بمجرّد سوق أدلّة القائلين بالتّحريم، ومناقشة الأدلّة أصلا ليست للمقلّدين بل هي سوق المجتهدين لوحدهم، والمقلّد يقلّد وينتهي هناك فلا ينكر ولا يجادل.” انتهى كلامه

وقال أيضا في معرض كلامه عن حال الزمن الذي ينبغي للفقيه أن ينظر فيه وهو يرجح أدلة أي من الفريقين: “وضع الشّباب الّذي يتكلّم عنه الفقهاء قديما، هو أنّ الشّابّ إذا بلغ الحلم وكان لأبيه ما يزوّجه به كفاه ذلك، فإن لم يكن لأبيه وكان له هو ما يكفي قوت يومه ككفّ تمر أو برّ أو شعير وحصير وخيمة شعر تزوّج وعدّ قد بلغ الباءة، فإن لم يمكنه ذلك كلّه تسرّى فذهب إلى سوق النّخاسة فاشترى جارية بما معه لا تكلّفه ولا يتكلّف هو فيها شيئا.. هذا وعامّة أمر النّاس السّتر، وما يكاد يرى في يومه امرأة إلّا وهي مغطّاة بكاملها فلا يذكر النّساء إلّا في خياله، ومع ذلك إذا لم يستطع هذا الحدّ الأدنى فمعناه أنّه صعلوك لا مال له ولا هو يقدر على كسبه، فهو أشبه بالمشرّدين في أيّامنا، وحينها أرشده الشّرع لمحاولة تخفيف قوّة شهوته من باب أدنى الشّرّين بالصّوم.

فحين يجيء من لا نظر له يقيس اليوم حال ذلك الشّابّ بحال شابّ اليوم الّذي تسير أمام عينيه عنوة الكاسيات العاريات، ويقتحمن عليه خلوته، والزّواج أصعب من أن يصير شهبندر التّجّار في ذلك الزّمان الأوّل، والتّسرّي ألغي، وكفاف اليوم يعدّ رفاه الملوك ورياشها وقتها، ثمّ لا يرى في هذا فارقا مؤثّرا في الفتيا، خصوصا الفتيا العامّة الّتي يلزم فيها فهم هذا الوضع الاجتماعيّ الكاسح الطّاغي الّذي صار هو الأصل في أيّامنا، حتّى صارت حقوق أيّ قطّ في الشّارع (مأكل وملبس وزواج) هي حلم أغلب الشّباب في وقتنا، ونظام عالميّ كامل نفعيّ استهلاكيّ متوحّش يحارب منظومة الأسرة ويسعى للقضاء عليها بالتّنظير والإلجاء = ولا يرى بين الحالين فرقا مؤثّرا فهذا لا يرى، ولا يحلّ له الكلام أصلا فضلا عن الفتوى، فإنّ أوّل مراتب الفتوى تصوّر المسألة وهم لم يحصّلوه بعد، ثمّ ينبغي إعادة النّظر من جهة هذا الواقع الحاليّ في جملة من المسائل الفقهيّة ليكون الحكم فيها حكم اللّه فعلا، من مثل أحكام الاستمناء، والزّواج وشروطه، وإشاعة التّربية الجنسيّة، ومعاملة الواقعين في اللّمم” انتهى كلامه.

قلت: ولا يخفى على ذي اطلاع أن الإسراف خطره عظيم

وكذلك لا يخفى على كل ذي بصيرة أن المداومة على العادة السرية تؤثر تأثيرا سلبيا على استجابات المخ للإثارة الجنسية، ومركز المكافئة، كما قد تؤثر تأثيرا عصبيا عضليا، ويحصل ارتباط بين قبضة اليد والعضو الذكري، وقد ذكر غير مشتغل بطب الذكورة وغير متخصص في علوم الجنس وفرة الشكاوى من المتزوجين حديثا أنه لا يستطيع أن يصل إلى الشبق والإنزال إلا بيده، وهو من أخطر سوءاتها.

ولا أرجو لك أن تظن أن فريق المحرمين قد حرمها لعلة الضرر، فليس ذلك بصحيح.

وأذكرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بيِّن وإن الحرام بين، وبينهما أمور مُشْتَبِهَاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشُّبُهات فقد اسْتَبْرَأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يَرْتَع فيه، ألا وإن لكل مَلِك حِمى، ألا وإن حِمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».  
[صحيح] – [متفق عليه]

وأربأ بك أخي السائل الكريم أن تميل لكل رأي فقهي وافق هواك، فتقلد هذا تارة وهذا تارة رغبة منك فيما ترجوه.

والله أعلم..

تنبيه مهم

المحتوى الشرعي هنا للتوعية ولا يغني عن سؤال أهل العلم عند اختلاف التفاصيل أو وجود حالة خاصة.

خطوة تالية

استكمل القراءة بهدوء