سئل الشيخ كمال المرزوقي هذا السؤال بنصه، فكان جوابه
الشّباب فتن بالوعظ القبيح الخارج عن الشّرع، وبإنكار الخلاف فيما ساغ فيه الخلاف بل والتّشنيع فيه.
وتأنيب الضّمير سببه الوحيد هو هذا الوعظ القبيح لا الفطرة.
والاستمناء أو ما تسمّونه العادة السّرّيّة فيه خلاف سلفيّ قديم ما بين مبيح مطلقا بلا شرط ومبيح بشرط اشتداد الغلمة وعدم الإسراف ومحرّم يجيزه لمن خشي الوقوع في الفاحشة.
والمحرّمون متّفقون على أنّها صغيرة من صغائر الذّنوب، وصغائر الذّنوب يكفّرها الاستغفار والحسنات.
وهي بهذا أهون من الغيبة والنّميمة الّتي يقع فيها غالبيّة المسلمين، وأهون بكثير جدّا من كبيرة القول على الله بلا علم.
والّذين قالوا بالجواز أئمّة مجتهدون لا يعترض عليهم بمجرّد سوق أدلّة القائلين بالتّحريم، ومناقشة الأدلّة أصلا ليست للمقلّدين بل هي سوق المجتهدين لوحدهم، والمقلّد يقلّد وينتهي هناك فلا ينكر ولا يجادل.
والآية عند المجيزين (ما وراء ذلك) تفسيرها الزّنا فقط، وهو قول ابن عبّاس نفسه.
وليس في تحريم الاستمناء دليل قطعيّ واحد لا آية ولا حديث، لترتاح من الآن، وهكذا مسائل الاجتهاد أصلا.
وأما هذا التّهويل من شأنها حتّى وصل الأمر للكذب الفجّ المفضوح وصار المرء يظنّ أنّه لو فعلها دخل النّار، بل صار النّاس يسألون أيّهما أكبر الاستمناء أم قتل النّفس وهذا وقع والله بالفعل وفي صفحتي هذه، بل وصل الأمر إلى أن يكذب بعض الأطبّاء من الإسلاميّين على الطّبّ ويذكروا لها أمراضا تتسبّب فيها مع إجماع الأطبّاء على أنّه ليس فيها أيّ ضرر جسمانيّ لظنّهم أنّ المسألة من قطعيّات الشّريعة فهم يدافعون عنها بالباطل وكأنّ الحقّ يحتاج للباطل!
والأطبّاء المتخصّصون متّفقون على انّه ليس فيها أيّ ضرر ولا فرق بينها وبين الجماع، بل ولا ضرر فيها حقيقيّا من النّاحية النّفسيّة أيضا إلّا بعض الإشكالات الخفيفة الّتي يمكن أن تحدث ويحدث أكبر منها من غيرها.
بل المفارقة أنّه لا أحد أصلا من السّلف حرّمها لعلّة الضّرر، فهذا قول محدث أصلا فوق كونه كذبا أيضا.
بل أعجب من ذلك أنّ المحرّمين أنفسهم مجمعون على كونها حلالا إذا كانت بيد الزّوجة، فكيف صارت بيد الزّوجة غير مضرّة وبيده هو نفسه مضرّة، إلّا أن يكون خرفا وقلّة عقل وحمقا خالصا؟!
ثمّ نقول ولو ثبت ضررها لم يكن ذلك بشيء فإنّه ليس كلّ ضرر يقوم علّة للتّحريم أصلا كما هو مقرّر في الأصول.
وفي زمن عسرت فيه جدّا أبواب الزّواج وأبواب التّسرّي كما لم يوجد مثله قطّ فيما مضى ينبغي إعادة النّظر أصلا حتّى في أقوال من يحرّمونها ليوجدوا للنّاس وللشّباب خصوصا مخارج من هذا العنت الّذي هم فيه بدل مخاطبتهم من أبراجهم العاجيّة ووضعه أمام مفترق طريق:
إمّا الحاجة الفيسيولوجيّة القاهرة الحارقة أو الوقوع في الحرام
وقد جعل الله لهم سبيلا ومندوحة في الحلال
وفتح باب الذّرائع باب مهمل اليوم عند من تشبّهوا بالفقهاء وقعدوا للنّاس يفتونهم وما هم بفقهاء ولا شبههم
وتعريف النّاس بالحلال أولى من تركهم يعتقدونه حراما وينتهكونه شهوة .
وفتح ذرائع الحلال عند رقّة الدّيانة باب مغفول عنه اليوم للأسف الشّديد، وهو أحد أسباب استشراء واقع النّفاق العمليّ بين (أصحاب الهدي الظّاهر) للأسف!
والله الهادي وهو الموفّق والمعين!
كتبه الشيخ كمال المرزوقي
