بسم الله والصلاة والسلام على رسول اللهﷺ وبعد..
الحكم في المسألة الأولى:
ليس عليكما شيء سوى قضاء اليوم، فمن كان على سفر فله رخصة ترك الصوم، وسواء أفسد ذلك بالأكل أو الشرب أو الجماع فكلهم سواء،
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قوله: «أو جامع من نوى الصوم في سفره، أفطر ولا كفارة» قوله: «من نوى الصوم في سفره» أي كان صائماً في سفره، أفطر أي: فسد صومه بجماعه. مثاله: إنسان مسافر سفراً يبيح الفطر فصام، ثم في أثناء النهار جامع زوجته، فهذا يُفطر؛ لأنه جامع، والجماع من المفطرات، وليس عليه كفارة؛ لأنه لم ينتهك حرمة الصوم، حيث إن الصوم لا يجب عليه في السفر، ويلزمه القضاء، وعليه فالذين يذهبون إلى العمرة في رمضان ويصومون هناك، ثم يجامع أحدهم زوجته في النهار ليس عليه كفارة؛ لأنه مسافر، والمسافر يباح له الفطر، فيباح له الجماع والأكل. اهـ
وقال أيضا: لو فرضنا أن رجلاً سافر مع أهله في نهار رمضان، وصام هو وأهله، ثم في أثناء النهار جامع أهله، فليس عليه شيء إلا قضاء هذا اليوم؛ لأن المسافر لا يلزمه أن يصوم. انتهى.
الحكم في المسألة الثانية:
قد تكلم الفقهاء في المسافر الذي يحِل له الفطر، ووضعوا لسفره شرطين
1- أن يكون سفره بمسافة القصر “وهي عند الجمهور أربعة بُرُد -ما تعادل 80 كيلو تقريبا- وبعضهم ذهب أنه لا اعتبار للمسافة وإنما الاعتبار بما يسميه الناس سفرًا.
2- أن يكون سفر طاعة لا سفر معصية.
وما ذكرته أخي الكريم سفر معصية لأنه قُصد به قصدًا أوليا انتهاك حرمة نهار رمضان، والسفر بمعصية عند الجمهور ليس له رخصة في قصر الصلاة ولا في الفطر وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. انظر المغني (2/52).
وعللوا قولهم : بأن الفطر رخصة ، والعاصي بسفره ليس أهلا للرخصة، ومنهم من استدل بقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) البقرة/173 .
وذهب الحنفية إلى أن له الترخص بالفطر والقصر وغيره، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولم يسلموا للجمهور استدلالهم.
فعلى قول الجمهور حرم عليكما السفر بنية إفساد الصوم للجماع، وعليكما الكفارة، وعلى ما ذهب إليه الأحناف وشيخ الإسلام ابن تيمية أنه ليس عليكما الكفارة وإنما القضاء ويُعد السفر سفر معصية تأثمان به، والله أعلم.
