بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد
تفسير قول الله تعالى “الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرم ذلك على المؤمنين” فيه خلاف بين الفقهاء على أقوال:
- القول الأول: أن هذه الآية نزلت في أناس استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح نسوة كن معروفات بالزنا، ففي سنن أبي داود أن مرثد ابن أبى مرثد الغنوي كان يحمل الأسارئ بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته. قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقاً. فسكت عني فنزلت (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي وقال: “لا تنكحها”.
فعلى هذا فالآية لفظها لفظ الخبر، ومعناها النهي عن نكاح العفيف بالزانية أو العكس. والنكاح في الآية على هذا التفسير معناه الزواج. - القول الثاني: أن الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، أي لا تطاوعه إلا زانية عاصية أو من هي أخس منها من المشركات، والزانية كذلك لا يزني بها إلا زان أي عاص بزناه أو مشرك. ويكون الغرض من الآية تشنيع الزنا وتشنيع أمره، وأنه محرم على المؤمنين. وعلى هذا فالنكاح في الآية معناه الجماع.
- القول الثالث: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [النور: 32]. فدخلت الزانية والزاني في أيامى المسلمين فجاز نكاحها، والأيامى هم الذين لا أزواج لهم من النساء أو الرجال.
فإذا تُبت إلى الله وحسُنت توبتك فلا ينصرف عليك لفظ الزاني المداوم لزناه، بل أنت مسلم تائب، تنكح مسلمة ترجو فيها خيرا ولا شيء عليك، ولا تخبر أحداً بزناك، ولنستتر بستر الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله” يعني الحد. وفي رواية “فليستتر بستر الله وليتب إلى الله” رواه الحاكم. والله أعلم.
