تعتبر مشاهدة الأفلام الإباحية من أبرز تبعات الجهل بالأمور الجنسية في المجتمع. فأن يستقي الشاب – أو الفتاة – ثقافته الجنسيه من المواقع الإباحية، ويظن أن ما يُفعل في أفلام البورنو هو ما يُمكن تسميته (علاقة جنسية)، فهي كارثة حقيقية.
وليت الأمر يقتصر على التعلم فحسب، وإنما يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكارثة أخرى تُسمى: إدمان الإباحية. والتي يعتبر الفتور والعجز الجنسي وبالتالي فساد الحياة الزوجية من أبرز توابعها.
وحتى في حالة النجاة من إدمان الإباحية، يقع الشاب – أو الفتاة – تحت طائلة (الجهل الجنسي). فالشاب يتعامل مع أب، غالبًا ما يكون له تجربة أو خبرة محدودة في الجنس. ومن ثم ينقل تلك الخبرة المحدودة لولده، التي بالضرورة ليست هي التجربة التي سيقابلها الشاب مع زوجته. والأمر نفسه يحدث مع الفتاة التي تتعامل مع أم يتسم سلوكها العام بمنع الحديث عن الأمور الجنسية مع ابنتها تمامًا حتى تتزوج الفتاة. وعندما تأتي الفتاة ليلة الدخلة تحصل من والدتها على فُتَات المعرفة بمثل هذه الأمور التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. هذا إذا افترضنا أن الأم تتحدث من الأساس.
فالكثير من الأمهات تمتنع عن إبداء نصح حقيقي وواعي لبناتهن عن العلاقة الجنسية، فقط بسبب الخجل من الحديث في مثل هذه الأمور. فتكتفي بعبارات محفوظة معلبة على غرار (جوزك عارف هيعمل إيه .. طاوعيه أنتي بس – اللي جوزك يقولك عليه اعمليه – سيبي نفسك وهدي أعصابك وهي هتعدي على خير إن شاء الله – إلخ). بل إن إحداهن لا تنصح ابنتها بأي شيء على الإطلاق، وتلكزها في كتفها ضاحكة بخجل وتقول (ما أنتي أكيد عارفة كل حاجة يا أروبة أنتي .. هو في حاجة تخفى على بنات اليومين دول .. هي هي هي). هذا النمط – للأسف – منتشر للغاية في مجتمعاتنا العربية من المحيط إلى الخليج.
بل إن الجهل بالأمور الجنسية قد يؤدي إلى الكثير من المصائب المتعلقة بالشرف.
فلعلك تذكر تلك الحادثة التي حدثت لفتاة الصعيد التي قتلها أهلها شكًا في عذريتها، عندما أخبرهم زوجها ليلة الدخلة أنه لم ينزل منها دماء البكارة (دماء فض غشاء البكارة). دون أن يدركوا أن المسكينة كان غشاؤها من النوع المطاطي الذي لا يتمزق إلا بالتدخل الجراحي الخارجي، وليس بالعلاقة الجنسية الطبيعية. أي أن الجهل بالأمور الجنسية قد يصل إلى حد الخطورة في بعض الأحيان.
أما الواقع الحالي فهو عشرات الآلاف – بل الملايين – من البيوت التي هي على حافة الخراب، لأسباب واهية في العلن، بينما يُعد تلف العلاقة الجنسية في الخفاء هو السبب الأعظم، الذي لا يتحدث عنه أيًا من الزوجين بالجرأة الكافية، فيصطنعون أسبابًا أخرى، ويمنطقونها لتسهيل الوصول إلى خطوة الطلاق، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تفكك المجتمع، وخروج أجيال مشوشة اجتماعيًا، مشوهة نفسيًا.
كل هذا قد يكون علاجه في علاقة جنسية سليمة .. كل هذا يبدأ من الفراش
قال أحد الحكماء يومًا عن العلاقة الجنسية:
“إذا صَلُحَت العلاقة الجنسية بين الزوجين كانت معينًا على تجاوز كبائر المشاكل بينهما. وإذا فسدت، كانت صغائر المشاكل بينهما سببًا كافيًا للانفصال”.