ثم السؤال الأهم: هل عدم ختان الذكور يؤثر على العلاقة الزوجية بشكل أو بآخر؟
من التجديف العلمي أن نقول بأن ختان الذكور يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية بشكل مطلق. فنصف رجال العالم غير مختونين، ولو كان عدم الختان يؤثر سلبًا على الحياة الزوجية بشكل مزعج، للجأ الكثير منهم لإجراء عملية الختان، ولسجلت الدوائر العلمية هذا التوجه.
ولكن – للأمانة العلمية كذلك – هناك أضرار لا يمكن إغفالها تحدث للرجال الذين لم يختتنوا. وأهم تلك الأضرار على الإطلاق هو نقص الاستمتاع بالعلاقة الزوجية.
ولكن لنتحدث أولاً عن الفرضية العلمية العكسية: هل الختان يؤثر سلبًا على الأداء الجنسي ككل؟
في استبانة إنجليزية أجريت على أكثر من 40,000 رجل نصفهم مختتن، وجدوا أن الختان ليس له أي أثر سلبي شامل على حساسية القضيب، الإثارة الجنسية، الإحساس الجنسي، الانتصاب، وسرعة القذف، القدرة على العودة بعد القذف، النشوة الجنسية، والرضا الجنسي للزوجة، والسرور العام بالأداء الجنسي، أو حتى الألم أثناء الإيلاج.
أما من ناحية الاستمتاع بالعلاقة الزوجية، فإن ممارسة الجنس مع الزوجة قبل الختان، تشبه ممارسة الجنس مع ارتداء واقي ذكري سميك. بينما الرجل المختتن يشعر بكامل المتعة الجنسية مع زوجته، جراء تعرية رأس الحشفة من القلفة التي تغطيها أثناء العلاقة الجنسية في حالة الزوج غير المختتن.
بينما من الصعب للغاية مقارنة أو الحكم على متعة الأنثى أثناء معاشرة الرجل المختتن أو الرجل غير المختتن. فإن العلاقة الجنسية عملية معقدة للغاية، تتضافر فيها العديد من العوامل المختلفة، بعضها عاطفي، والآخر فسيولوجي، مع ظروف وملابسات ووقت العلاقة نفسها. فتصنع تلك العوامل مجتمعة مزيجًا يهيء للمرأة القدرة على الحكم بشفافية في هذه المسألة. وهو ما يصعب تحقيقه بشكل علمي. فقد تشعر الزوجة بالاستياء من العلاقة الجنسية لرجل مختتن – أو غير مختتن – لأسباب أخرى، ليس لها علاقة بعملية ختان الذكور نفسها.
لذلك يمكن اختصار القول في هل عدم ختان الذكور يؤثر على العلاقة الزوجية بأنه بالفعل يؤثر على قدرة الرجل على الاستمتاع، وجودة العلاقة ككل بالنسبة له. بينما لا يوجد محدد يؤيد أو ينفي قدرة الزوجة على الاستمتاع مع زوج لم يختتن مقارنة بزوج مختتن. إذ إن العلاقة الجنسية تضم العديد من العناصر المعقدة التي يصعب قصرها على مسالة ختان الذكور فحسب.