حتى يمكن إجابة هذا السؤال يجب علينا أولاً أن نتعرف على درجات دوالي الخصية، وما هي طبيعة الدرجة الثالثة بالضبط من دوالي الخصية حتى يمكن تحديد مقدار خطورتها وما إذا كانت تؤثر على الإنجاب أم لا. وكذلك إذا كانت تؤثر على خصوبة الرجل والإنجاب، فإلى أي مدى؟ ومتى يمكن القول بأن الحالة خطيرة وتتطلب علاجيًا فوريًا بأي شكل من الأشكال؟
الدرجة الأولى من دوالي الخصية
وهي المرحلة التي غالبًا ما يتجاهلها كل الرجال. وفيها تبدأ الأوعية في التمدد بشكل بسيط غير ملحوظ للعين ولا حتى باللمس، إلا إذا تم استخدام مناورة فالسالفا. وبالطبع يتم الكشف من خلال طبيب ذكورة متخصص يوضح طبيعة ودرجة الحالة بدقة.
هذه المرحلة لا تمثل دوالي الخصية إزعاجًا للرجل. ففي الغالب يتجاهلها طالما أنه يستطيع التحرك بدون معاناة في الحركة أو شعور بالألم.
الدرجة الثانية من دوالي الخصية
في هذه الدرجة تبدأ الدوالي في الظهور بشكل أوضح حتى أنه يمكن تحسسها والشعور بها بدون الحاجة إلى عمل مناورة فالسالفا. في هذه المرحلة يبدأ المريض في الشعور بالألم في الخصيتين ومنطقة الحوض إذا وقف لفترة طويلة. هذه هي المرحلة التي يبدأ المرض في إزعاجه ويبدأ في البحث عن حل.
وغالبًا ما يقترح الطبيب بعض مسكنات الألم المناسبة لهذه الحالة، لأن الحالة لم تصل بعد إلى المرحلة التي تتطلب تدخلاً جراحيًا، ولكنها مزعجة في نفس الوقت. فيحاول الطبيب القضاء على مراحل العجز فيها من خلال المسكنات المناسبة.
الدرجة الثالثة من دوالي الخصية
الدرجة الثالثة هي التي يجب عندها أن يقلق المريض. ففي هذه المرحلة تظهر دوالي الخصية واضحة للعين كتجمع ديدان ملتصق بكيس الصفن. في هذه المرحلة تبدأ العديد من الأعراض الخطيرة في الظهور، مثل:
- ألم شديد في منطقة الخصية
- يزداد الألم عند الوقوف لفترات طويلة نسبيًا
- ارتفاع في درجة الحرارة في منطقة الخصيتين على غير المعتاد
- الشعور بالراحة فقط عند الاستلقاء
- في مراحل متقدمة يشعر المريض بالألم سواء أكان واقفًا أم مستلقيًا
- خلل في الخصوبة، أو تقل نسبة الخصوبة لدى الرجل
- حدوث ضمور أو انخفاض في حجم الخصية اليسرى أو كلاهما
- انخفاض في نسبة الحيوانات المنوية
- انخفاض في الرغبة الجنسية الذي ينتج عنه احتمالية حدوث ضعف في الانتصاب
الدرجة الثالثة من دوالي الخصية هي التي لا يصلح معها المسكنات إلا لفترة مؤقتة حتى وقت العملية. إذ تعتبر الجراحة في هذه المرحلة أمرًا ملزمًا، سواء أكان إجراؤها من خلال المنظار الجراحي أو الفتح الجراحي المباشر.
هل تؤثر دوالي الخصية من الدرجة الثالثة على الإنجاب؟ الإجابة بالأرقام
على الرغم من تفاقم الوضع في الدرجة الثالثة من دوالي الخصية، إلا أن الأرقام تخبرنا أن المتأثرين في مسألة الإنجاب بدوالي الخصية لا يزيدون عن 20%. تصيب دوالي الخصية نحو 15% من الشباب في مقتبل العمر (15 – 20 عام). ولا يُعرف لذلك سببًا. ولا يهتم الشاب عادة بعلاجها لأنها لا تؤثر عليه بشكل مباشر. هذا التجاهل يُطور الحالة حتى تصل إلى مرحلة يتوجب معها اتخاذ إجراء حاسم.
ففي بحث تم إجراؤه على مجموعة من الرجال الذين يعانوا من مشاكل في الخصوبة والإنجاب وُجِدَ أن 40% منهم مصاب بدوالي الخصية (ما بين الدرجة الثانية والثالثة). أي أنه من بين كل 10 رجال يعانون من مشاكل في الخصوبة والإنجاب، يوجد 4 منهم مصاب بدوالي الخصية.
وكذا الأمر يوجد رجل واحد فقط من بين كل 5 رجال يعاني من مشاكل في الخصوبة ممن هو مصاب بدوالي الخصية. وعلى الرغم من أن 20% ليست نسبة قليلة، ولكنها تعتبر كذلك النسبة الأقل مقارنةً بنسبة 80% من الرجال الذين يتعايشون مع دوالي الخصية وليس لديهم أي مشاكل صحية متعلقة بالقدرة الإنجابية.
ولكن وصول المريض إلى الدرجة الثالثة من دوالي الخصية يمثل خطورة شديدة على العملية الإنجابية. وربما تكون النسبة المذكورة بأعلى – 20% – هي للرجال في المرحلة الثالثة، ممن أصبح لديهم عدد حيوانات منوية أقل، وبدأت أعراض ضمور الخصية اليسرى في الظهور. هل دوالي الخصية من الدرجة الثالثة تؤثر على الإنجاب والاجابة هي نعم
في هذه المرحلة الحل الجراحي هو الأفضل والأسرع، وخاصة أن مرحلة التعافي بعد العملية لا تستغرق وقتًا طويلاً. يصاحب الحل الجراحي بعض الأدوية والمكملات الغذائية التي تزيد من نسبة الحيوانات المنوية وكذا ترفع من جودتها.