عند الانتظام في أي مستحضر طبي أو مكمل غذائي لمدة طويلة من الزمن مثل أقراص الخميرة، يبدأ التساؤل المُلِحّ: هل حبوب الخميرة تسب العقم؟
يعود طرح هذا السؤال إلى طبيعة من يسأل بالتحديد. فمن يتعاطي حبوب الخميرة هو إنما يبحث عن التسمين، فهو في الغالب شخص نحيف الوزن. ألم يتساءل من قبل أن النحافة من الأسباب التي تؤدي إلى العقم؟
لا تسبب حبوب الخميرة العقم أو حتى أي أضرار تتعلق بالصحة الإنجابية للمرأة أو للرجل. بل على العكس، ما تحتويه من فيتامينات ومعادن، تدعم الخصوبة وتعزز من فرص حدوث الحمل. ويمكن للأنثى تناولها قبل الزواج وبعده، بل وبعض الأطباء يوصي بها أثناء فترات الحمل والرضاعة، تحت إشرافه الطبي بالطبع ولا ضرر منها.
لا يوجد أي دليل علمي أو ورقة بحثية تفيد بوجود علاقة بين حبوب الخميرة – أو الخميرة الخام عامةً – والصحة الإنجابية سواء سلبًا أو إيجابًا. كذلك، لا تتعارض حبوب الخميرة مع حبوب منع الحمل، أو تعطل نشاطها بأي شكل من الأشكال. ولا يوجد أي آثار طبية جانبية لتناول حبوب الخميرة تؤدي إلى تأخر الإنجاب أو تعطله.
إذُا، ما سر سؤال هل حبوب الخميرة تسبب العقم؟
بالبحث تبين أن كثير من المستخدمين يخلطون بين حبوب الخميرة وعدوى الخميرة المهبلية. وهو خلط شعبي ناتج عن تشابه الأسماء فقط (خميرة – خميرة مهبلية) ليس إلا.
وبينما تعتبر عدوى الخميرة المهبلية التهاب فطري شائع الحدوث ناتج عن فرط نمو المبيضات Candida أو الفطريات، وتسبب أعراضًا مزعجة، مثل:
- التهابات وتهيج وإفرازات في المهبل كذلك في الأنسجة وبالأخص عند الشفران الصغيران والكبيران
- حكة واحمرار في المنطقة الخارجية، ورغبة شديدة في الهرش في تلك المنطقة
- حرقان أثناء التبول
- ظهور إفرازات بيضاء رقيقة (تشبه الجبن القريش) بدون رائحة مميزة
- الشعور بالحرقان أثناء الجماع
وبالطبع تحتاج عدوى الخميرة إلى علاج دقيق طويل. وإذا تكررت 4 مرات في السنة أو أكثر، يجب الخضوع لكورس علاجي مطول، حتى التأكد من تمام التعافي.
هل عدوى الخميرة تسبب العقم؟
بشكل قاطع، عدوى الخميرة المهبلية نفسها لا تسبب العقم. ولكنها قد – نقول قد – تكون سببًا في تأخير حدوث الحمل إذا كانت حالة مستمرة.
تحتاج الحيوانات المنوية إلى بيئة آمنة لتسبح فيها بحرية حتى الوصول إلى البويضة. والبيئة التي تعاني من عدوى الخميرة المهبلية، بالتأكيد ليست أفضل بيئة ولا أفضل ظروف لسباحة الحيوانات المنوية حتى هدفها. هذا بجانب أن عدوى الخميرة المهبلية تؤثر على انتظام العلاقة الجنسية (التي تعتبر شرطًا في المساعدة على حدوث الحمل)، وذلك بسبب الآلام التي تشعر بها الزوجة المريضة أثناء العلاقة، الذي يؤدي إلى امتناع الزوجان عن الممارسة، وهذا بالتأكيد يؤثر على انتظام العلاقة، ومن ثم فقد تتسبب عدوى الخميرة المهبلية في تأخير حدوث الحمل.
تنشط عدوى الخميرة المهبلية عادة لمن تعاني من جهاز مناعة ضعيف، أو تفرط في استخدام المضادات الحيوية بدون إشراف طبي منضبط، أو تعاني من السكري ولا تهتم بعلاجه بشكل صحيح.