إذا كنت تعرف معنى كلمة (زواج) فستصبح الإشكالية بالنسبة لك الآن في كلمة (عُرفي) وما هي أصلها، ولماذا سُمِّيَ الزواج العرفي بهذا الاسم.
المقصود بالزواج العرفي: هو الزواج الذي جرى عليه (العُرْف) بين الناس. وهو أن يجتمع أهل العريس وعلى رأسهم العريس الذي تقدم لخطبة الفتاة رسميًا، وأهل العروس وعلى رأسهم وليّ العروس سواء أكان والدها أو أحد أقربائها، ويتم عقد الزواج – بدون كتابته على ورقة – وإنما فقط بإشهاره بين الناس مجتمعين.
هل هذا الزواج صحيح؟ نعم .. صحيح وشرعي 100% ولا تشوبه شائبة. غير أنه لم يتم تسجيله في أوراق رسمية (قانونية). وإنما تم الاتفاق عليه عُرْفًا بين أفراد المجتمع. فعرف الناس – الحاضر والغائب على حد سواء – أن فلان قد أصبح زوج فلانة، وأن بيت زوجيتهم في المكان الفلاني. وقد يُكتب ورقة تُوثق هذا الزواج، ولكنها – أيضًا – ورقة عُرْفية وليست رسمية (أي غير قانونية).
وقد كان الزواج العُرفي معمولًا به منذ ظهور الزواج في حياة البشر، وليس فقط في الإسلام. فهذه هي – غالبًا – الصورة التي يكون عليها الزواج بين الناس في ذلك التوقيت. فقبل البعثة النبوية كان هذا هو الزواج (الزواج العرفي) أشرف صور الزواج بين الرجل والمرأة، وبعد البعثة النبوية تم تحديد مفردات وشروط الزواج بشكل قاطع (حتى يصبح زواجًا شرعيًا حسب الشريعة الإسلامية)، ولكنه ظل كذلك على نفس الهيئة والصورة المعروفة في الجاهلية، وإنما تم فقط صبغه بالصبغة الإسلامية.
ما هي المشكلة إذًا في الزواج العرفي اليوم؟
لا يُعرف تحديدًا من الذي ابتدع فكرة (الزواج العرفي) بشكله المخالف للشرع والعُرف والقانون للمرة الأولى. ولكن المؤكد هو أنه تم إساءة استخدام كلمة (الزواج العرفي) حتى أصبحت مرادفًا لعلاقة آثمة بين رجل وامرأة لعقد زواج باطل في الأساس.
لنتعرف أولاً على شروط عقد الزواج الشرعي الصحيح. يوجد العديد من الشروط لعقد الزواج، ولكن الشروط التي تُبْطِل هذا العقد هي:
- الولي: المقصود بالولي هو ولي أمر العروس الذي يضع يده في يد الزوج لإتمام الزواج. وهو في الأصل والدها، فإن غاب فهناك ترتيب شرعي لمن ينوب الولاية عن الفتاة، حتى يصل الأمر إلى ولي أمر البلاد عامة (أو من ينوب عنه: شيخ البلد – عمدة القرية – شيخ الحارة – إلخ).
- الشهود: عدد الشهود لصحة العقد هما شاهدان عدلان.
- المهر: وهو أن يعطي الرجل الفتاة من المال أو الممتلكات العينية ما يستطيعه وما ترتضيه.
وهناك من الفقهاء من اشترط الإشهار لصحة النكاح حتى يتم تمييزه عن السفاح. والإشهار: أي أن يعرف الناس أن هذا زواج قد تم وأن يُعلنوا عنه وأن يعرف به كل من في الحي، ويُخبر الغائب والحاضر به.
اجتمع العلماء على أن الزواج بدون الشروط السابقة يعتبر زواجًا باطلاً: الولي والشهود والمهر. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له”.
رواه الترمذي (1102) وأبو داود (2083) وابن ماجه (1879).وصححه الألباني في إرواء الغليل (1840).
فما الذي يحدث في الزواج العرفي الذي ينتشر بين الطلبة في الجامعات، وبين أصحاب النوايا الخبيثة في الزواج؟
يطلب الرجل الزواج من الفتاة زواجًا سريًا بصيغة معينة في ورقة عادية (غير رسمية)، لا تكفل للفتاة حقوقًا شرعية أو رسمية معتبرة. ثم يُحضر اثنان من أصدقائه ليشهدوا على العقد في سرية شديدة ويتعهدان بعدم – لاحظ – البوح بهذا السر لأي شخص، وهو ما يتنافى جملة وتفصيلاً مع شرط الإشهار في العقد، ويُصبح هذا – في نظرهم – زواجًا شرعيًا. هذا كذب .. والعقد باطل، وإذا حدث دخول بالفتاة (علاقة جنسية كاملة) فتوصيفها الشرعي: زنا.
تم استعارة لفظة (زواج عرفي) لتمرير هذا العقد الباطل الذي لا يعدو عن كونه حيلة من الرجل لاستحلال فتاة لا تحل له.