حتى الآن لم يقف الفقهاء على نص قاطع بالتحريم، ولكن هناك شبه إجماع على أن هذا التصرف غير لائق تأباه الفطرة، وتعفه النفس النبيلة، وذلك من الطرفين. فكيف للفم الذي يقرأ القرآن في الصلاة وفي غيرها، وبه يتم ذكر أطايب الحديث أن يتعرض لمثل هذا الفعل.
ورأوا أن هذا الفعل إنما هو من أعراض التبعية الفكرية الغربية، ومدمني مشاهدة الأفلام الإباحية وما لها من آثار جانبية سلبية على النفس، في الرغبة في تجربة الأفعال الغريبة المنافية للفطرة الطبيعية. تلك الفطرة التي تتعامل مع شركاء الحياة بحب وتقدير، وليس بتصرفات هي أبعد ما تكون حتى عن التصرفات الحيوانية.
يتبنى نفس هذا الرأي من قالوا بتحريم الجنس الفموي Oral Sex، على الرغم من عدم وجود نص قاطع بالتحريم. بينما من قالوا بإباحته رأو أنه لا بأس به من باب المتعة الجنسية المباحة بين الزوجين وخاصة أنه لم يرد نص قاطع بالتحريم في هذه المسألة، وهذا في رأيهم دليل إباحة.
أما من ناحية شرب السائل المنوي فهذا يعود إلى رؤيتك لطبيعة السائل المنوي. فمن الفقهاء من يرى أن السائل المنوي نجس، وبالتالي يحرم بلعه تمامًا، ومن ثم تحرم هذه الممارسة بالكلية. بل حتى أنه إذا حدث وتم بلعه بالخطأ أثناء إحدى ممارسات الجنس الفموي، فيجب على الزوجة أن تقيئه فورًا.
أما من يرون بطهارة السائل المنوي من النجاسة ويُسألون عن حكم بلع السائل المنوي، فلا يقفون على نص قاطع بالتحريم يمكن من خلاله تحريم هذا الفعل بشكل قاطع، ولكنهم يستقذرونه من باب مخالفته للفطرة السوية والأذواق الرفيعة واحترام الزوجين لبعضهما البعض.
الخلاصة: لا يوجد نص قاطع بالتحريم (إلا في حالة بلع النجاسة سواء أكان المني نجسًا أو مختلطًا بنجاسة)، ولكن يرى الفقهاء أنه فعل منافٍ للفطرة السليمة، ويجنح إلى تقليد أصحاب الفطرة غير السوية، وأنه سلوك غريب على المسلمين والمجتمع الشرقي.
ما هي أضرار شرب السائل المنوي؟
بالتعرف على مكونات السائل المنوي، ومعرفة أنه يتكون في الأساس من مواد طبيعية 100%، وليس به أي مكونات غريبة عن تلك التي تتواجد في الجسم، فلا يوجد ضرر مباشر من بلع السائل المنوي من قبل الزوجة.
ولكن هناك بعض الحالات التحسسية ضد السائل المنوي تحديدًا عند بعض النساء، والتي تؤدي عملية ملامسة السائل المنوي إلى أضرار تحسسية للزوجة. تُسمى هذه الحالة Human Seminal Plasma Hypersensitivity أو فرط الحساسية للبلازما المنوية البشرية. ولا يُشترط أن تبتلع الزوجة السائل المنوي حتى تشعر بمثل هذه الأعراض، إذ يكفي ملامسته لأي جزء من جسدها حتى تحدث هذه الحساسية.
فلو تم قذف السائل المنوي داخل المهبل، لن تلبث الزوجة أن تشعر بقشعريرة واحمرار وربما تورم في منطقة المهبل. وإذا لامسته يد الزوجة ستشعر بنفس الأعراض على بشرتها. يخضع الأمر إذًا لحساسية مفرطة تصيب بعض الإناث ناحية السائل المنوي. لذلك يُفضل أن يجامع الزوج زوجته – في هذه الحالة – باستخدام الواقي الذكري أو العازل الطبي Condom والذي يحجز المني عن ملامسة جسد الزوجة تمامًا. ويجب على الزوج كذلك التزام الحذر أثناء ارتداء العازل الطبي حتى لا يتسلل جزء من السائل المنوي إلى جسد الزوجة فيؤذيها.
إذًا، يحدث التحسس سواء ابتلعت الزوجة السائل المنوي أو لامسته بأي جزء من جسدها، سواء أكان خارجيًا (البشرة) أو داخليًا (المهبل أو البلعوم والمعدة).
كذلك إذا كانت الأنثى لديها حساسية الحليب، فإن ابتلاع السائل المنوي يستثير هذه الحساسية، لاحتوائه على الكثير من المواد المتواجدة في الحليب. وبالطبع من نافلة القول أن نؤكد أن الأمراض الجنسية المعدية (مثل الكلاميديا والسيلان والإيدز) ستنتقل من الزوج إلى الزوجة سواء تم القذف داخل مهبل الزوجة أو فمها.
ما هي فوائد شرب السائل المنوي
ولكن على الجانب الآخر – ولأولئك الذين لا يرون بأسًا في الجنس الفموي أو بلع السائل المنوي – هل للسائل المنوي فوائد حقيقية للزوجة عندما تبتلعه؟
عندما تعرضنا لمكونات السائل المنوي في بداية هذا المقال، كان الغرض الرئيسي هو إلقاء الضوء على طبيعة السائل المنوي كسائل مغذي للجسم في ذاته، بغض النظر عن قابلية بلعه من عدمها، أو الحكم الشرعي لهذه العملية.
فلو افترضنا أنه لا بأس – من الناحية الشرعية أو القابلية النفسية – بابتلاع الزوجة للسائل المنوي لزوجها، فما هي الفوائد التي من الممكن أن تحصل عليها نتيجة هذه العملية؟
يضم السائل المنوي كمية من البروتينات المغذية، ولكنها ليست بالقدر الذي يمكن القول بأنه كبيرًا كمادة للتغذية. ولكن احتوائه على بعض الهرمونات الهامة للنفسية مثل الميلاتونين والسيروتونين يُلقي الضوء على بعض الفوائد النفسية لابتلاع السائل المنوي. فعندما تبتلع الزوجة قرصًا من الميلاتونين كمستحضر طبي، تحصل على قدر من الاسترخاء يسمح لها بنوم هادئ. وهو نفسه الذي يحدث عندما تبتلع السائل المنوي المحتوي على هذه النسبة من الميلاتونين. كذا الأمر يحدث مع هرمون السعادة (السيروتونين)، فتشعر الزوجة ببعض البهجة نتيجة هذا الإجراء.
ولكن المؤكد كذلك أن هذه الهرمونات تنتقل للزوجة عندما يحدث القذف داخل المهبل. بل يتخطى الأثر النفسي للقذف داخل المهبل لما هو أبعد من ابتلاع السائل المنوي. فالعلاقة النفسية للعملية الجنسية لا تقل أهمية عن العلاقة الحسية. فالزوج عندما يقذف المني داخل المهبل تشعر الزوجة بدفء السائل المنوي من الناحية الحسية، وتشعر بالراحة النفسية لانسجامها الجنسي مع زوجها وقدرتها على إشباعه من الناحية العاطفية والجنسية. هذا الأثر يكون أقوى في العلاقة الجنسية الطبيعية، منه في علاقة تنتهي ببلع السائل المنوي.
لذلك يمكن القول أنه إذا تم القذف في المهبل أو الفم (إلا إذا استقذرت الزوجة هذا الفعل ورفضته) فإن الزوجة تشعر بالراحة والسعادة والانسجام الجنسي مع زوجها، وتنخفض لديها أعراض الاكتئاب والضيق كثيرًا، وتتحسن قدرتها على الإباضة أيضًا.