دوالي الخصية Varicocele .. الدليل المختصر
ينظر الكثير من الرجال إلى مسألة دوالي الخصية بقلق. هل هي خطيرة؟ ما هي مضاعفاتها وهل هي خطيرة؟ هل يمكن حدوث حمل مع وجود دوالي في الخصيتين أو إحداهما؟ والكثير والكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى تفصيل في الإجابة.
هذا المقال سيكون بمثابة الدليل المختصر لكل ما يخص دوالي الخصية من جميع الجوانب. ننصحك بتخصيص 10 دقائق (وقت قراءة هذا المقال) تكون فيها صافي الذهن. أو حفظه على المفضلات الاجتماعية حتى يمكنك الرجوع إليه وقتما تريد.
لنبدأ…
ما هي دوالي الخصية ؟
دوالي الخصية Varicocele تشير إلى التمدد الذي يحدث في الأوردة المغذية لكيس الصفن (الكيس الجلدي المرن الذي يحمل الخصيتين). من الطبيعي أن يمر الدم بجميع أجزاء الجسم. فيدخل الدم المؤكسج (الحامل للأكسجين) إلى الخصيتين ثم يخرج منها عبر الأوردة الظاهرة على كيس الصفن.
ما يحدث في دوالي الخصية هو أن الدم الخارج من الخصيتين يتجمع في هذه الأوردة – المتمددة – ويُحدث الشكل الذي اُصطلح على تسميته: دوالي الخصية أو القيلة الدوالية كما في بعض المراجع الطبية. بالطبع لا يتجمع الدم في جميع الأوردة وإلا صارت المشكلة أكبر والتدخل الجراحي أوجب، ولكن في بعض الأوردة فقط، وهي التي تكون ظاهرة بالمرض.
تحدث دوالي الخصية لدى 10 – 15% من الرجال تقريبًا حول العالم. المدهش أنها تصيب الشاب في مقتبل العمر (ما بين 15 – 20 عام). وفي بعض الحالات النادرة يولد الطفل بها، ويحتاج الأمر إلى تدخل جراحي مبكر للغاية. وهو ما يشير إلى أنه لا توجد أسباب سلوكية متعلقة بإصابة المرء بها حتى يأخذ إجراءات الوقاية المناسبة.
النمط التشريحي للخصيتين يوضح دائمًا أن الخصية اليُسرى متدلية أقل قليلاً من الخصية اليمنى. لذلك تظهر دوالي الخصية في الخصية اليُسرى في 90% من الحالات، بينما 10% فقط من دوالي الخصية تحدث في الخصيتين اليمنى واليسرى معًا.
ما هي أعراض دوالي الخصية؟
تبدأ أعراض جميع الأمراض بالشعور بالألم. ولا تعتبر دوالي الخصية استثناءً من ذلك. فيبدأ المريض في الشعور بالألم في الخصية اليسرى – على الأغلب – عندما يطيل الوقوف. ثم يتطور الألم تدريجيًا لتزيد مدة الإحساس به مع الوقت، ويبدأ تفاعل الجسد معه في أوضاع معينة.
ففي حالة الاستلقاء على سبيل المثال يقل الألم كثيرًا. ولكن هذا في المراحل الأولى فقط. أما في المراحل المتقدمة فلا يختلف البقاء واقفًا مع وضعية الاستلقاء، إذ يزداد الألم وخاصة في فترة الليل.
فيمكن ترتيب الأعراض بشكل تصاعدي على النحو التالي حسب درجات دوالي الخصية الثلاثة (والتي سنتعرف عليها بعد قليل):
- ألم بسيط غير واضح المعالم في الخصية اليسرى
- يزداد الألم بشكل تدريجي مع الوقت (فعادة ما يتجاهل الإنسان الألم البسيط)
- يبدأ الألم في الظهور بشكل أوضح بعد بذل مجهود بدني يتطلب المشي الكثير أو الوقوف لفترات طويلة
- يشعر مريض دوالي بالخصية بالراحة عند الاستلقاء على الظهر أكثر من الوقوف
- تبدأ بعض التغيرات الشكلية تحدث في الخصية اليسرى ولكنها غير واضحة للعيان ولكن تُلاحظ باللمس
- تبدأ بعض التغيرات الشكلية الواضحة للعين في الظهور على الخصيتين كتكتل فيما يشبه كيس الديدان
- مع مرور الوقت تضغط دوالي الخصية على الخصيتين فتسبب تغير ملحوظ في حجمها إذ تصبح أصغر حجمًا
- قد تصبح إحدى الخصيتين (الخصية المصابة) أصغر من الأخرى بسبب ضغط الأوردة (الدوالي) عليها
- في بعض الأحيان يتأخر الحمل لدى الزوجة الذي يعاني زوجها من دوالي الخصية
ليس بالضرورة أن تتطور الأعراض بنفس الكيفية لدى جميع المرضى. فهناك حالات تأخذ عدة سنوات حتى تصل إلى المرحلة التي تتطلب تدخلاً جراحيًا، وهناك حالات أخرى يتعايش معها أصحابها ولا يُفضلون إجراء الجراحة، ولا حتى يعانوا في مسألة الإنجاب. يرتبط الأمر في الأساس بالفحص الطبي الدقيق، ومعاينة الحالة عن قُرْب مع شخص مختص بطب الذكورة.
كيف يتم فحص وتشخيص دوالي الخصية؟
يتم فحص وتشخيص دوالي الخصية بالنظر والمعاينة اليدوية من طبيب مختص بمثل هذه الحالات. يعتمد الأمر في الأساس على الشكل الطبيعي للخصيتين ومن ثم سيتضح شكلها وهل أصيبت بالدوالي أم لا. فالخصيتين الطبيعيتين يتماثلان في الحجم تقريبًا، غير أن الخصية اليسرى تنخفض قليلاً عن الخصية اليمنى. هذا هو الشكل الشائع عند كل رجل طبيعي لا يعاني من أي مرض في الخصيتين.
أما في حالة دوالي الخصية فيلجأ الطبيب إما إلى النظر المباشر لخصية المريض، سواء أكان واقفًا أو مستلقيًا على الفراش، لأفضل رؤية ممكنة.
وقد يلجأ الطبيب إلى استخدام (مناورة فالسالفا Valsalva maneuver) التنفسية للحصول على ظهور أفضل لأعراض المرض لدى الحالة التي يقوم بالكشف عليها. وطريقة فالسالفا تعتمد في الأساس على أخذ شهيق عميق، ثم سد الفم والأنف بشكل يدوي لغلق منافذ خروج الهواء تمامًا، فيما يُعرف شعبيًا بـ (الحزق). عند فعل هذا الإجراء تظهر الأكياس الدودية المميزة لدوالي الخصيتين للطبيب بشكل واضح جدًا يسمح له بعمل الفحص بشكل بصري أو يدوي، أيًا كانت المرحلة التي يمر بها المريض.
ما هي أسباب دوالي الخصية؟
تُعرف الأسباب عادة طلبًا للوقاية. ولكن من العجيب أنه لا توجد أسباب واضحة لدوالي الخصية. فلا هي تحدث بسبب مجهود زائد على سبيل المثال، أو حتى كثرة الوقوف لفترات طويلة من الزمن. فهناك الكثير من الأشخاص يعتمد نمط حياتهم على الوقوف طويلاً لفترات طويلة كل يوم، وقد يعاني من دوالي القدمين، ولكنه أبدًا لا يعاني من دوالي الخصية.
وحتى إن كانت هناك ممارسات معينة تتسبب في حدوث دوالي الخصية، فما هو تفسير أن يُصاب المريض بدوالي الخصية وهو بعد في فترة المراهقة أو مطلع الشباب؟! بل ما هو تفسير أن يولد طفلاً مصابًا بدوالي الخصية من الأساس؟
البحث عن الأسباب المنطقية لدوالي الخصية يبدو بلا فائدة حقيقية، وخاصة أن تعامل المريض مع المرض نفسه يتم بالكثير من التجاهل – كما هي العادة – حتى يبدأ في الشعور بالألم الممض في مكان الإصابة.
ويتساءل البعض عن أسباب دوالي الخصية والعادة السرية وهل تسبب العادة السرية دوالي الخصية. هذه إحدى الخرافات الشعبية المستخدمة بين العامة لدفع الشاب إلى التوقف عن ممارسة العادة السرية، مثلها مثل أن يتساءل الشباب: هل التوقف عن العادة السرية يعالج ضعف الانتصاب؟ أو مثلاً: هل التوقف عن العادة يعالج سرعة القذف؟ وغيرها من الأسئلة التي ليس لها سند علمي صحيح.
الخلاصة: لا علاقة بين أسباب دوالي الخصية والعادة السرية. كلاهما موضوعان مختلفان، يُناقش كلا منهما على حدة، للبحث عن العلاج الأمثل له.
ما هي مضاعفات دوالي الخصية وهل هي خطيرة؟
إلى أي مدى من الممكن أن تتسبب دوالي الخصية في أعراض خطيرة، ينبغي عندها البحث عن حل جراحي لعلاجها؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة عندما يبدأ المريض في الشعور بالألم البسيط في خصيتيه. كذلك هناك سؤال يتردد كثيرًا بشأن دوالي الخصية، وهو: هل يمكن حدوث حمل مع وجود دوالي الخصية؟ وهو سؤال هام سنتوقف عنده قليلاً لأنه – بخلاف سؤال العادة السرية – يرتبط بشكل مباشرة بالإصابة بدوالي الخصية.
وإجابة هذا السؤال تدفعنا للتعرف على مراحل تطور دوالي الخصية لدى المريض. فعندها يمكن الجزما بما إذا كانت هذه الأعراض خطيرة أو مؤثرة أم لا.
وتنقسم دوالي الخصية إلى 3 مراحل أو درجات:
دوالي الخصية من الدرجة الأولى
وهي الدرجة التي تكون فيها الدوالي صغيرة الحجم وغير مرئية للعين المجردة. في هذه المرحلة يلجأ الطبيب إلى مناورة فالسالفا Valsalva maneuver السابق ذكرها، حتى يساعد الدوالي على الظهور جيدًا للعين أو حتى للفحص اليدوي.
هذه هي الحالة الشائعة التي لا يهتم فيها المريض بدوالي الخصية. وإنما يتعامل معها بشكل عادي. ولا يمكن القول بأن هذه الدرجة خطيرة في حقيقتها. إذ يمكنه بالفعل التعايش معها، طالما لم تتطور عن هذه الدرجة. ولكن كلما تطورت الحالة، ربما يفيده الفحص والتشخيص الدقيق لتحديد درجة الخطورة.
دوالي الخصية من الدرجة الثانية
وعلى الرغم من أنها تتفق مع الدرجة الأولى من دوالي الخصية في أنها غير مرئية للعين، إلا أنه يمكن الإحساس بها يدويًا بدون اللجوء حتى إلى مناورة فالسالفا. بدون اللجوء إلى أي إجراء، يمكن للطبيب أن يشعر ببروز الأوردة المتجمعة حول كيس الصفن.
من الممكن أن نُطلق على هذه المرحلة (الدرجة المزعجة) من دوالي الخصية. فالمريض يبدأ في الشعور بالأعراض ولكن في حالات معينة، مثل الوقوف لفترة طويلة على سبيل المثال. وقد يتعايش المريض مع هذه المرحلة من دوالي الخصية، وقد يُفضل إجراء الجراحة. يختص الطبيب وحده بمساعدته على اتخاذ القرار في كلتا الحالتين.
دوالي الخصية من الدرجة الثالثة
وهي الدرجة التي لا يحتاج معها الطبيب إلى فحص يدوي، إذ تكون الدوالي واضحة للعين تمامًا. وتشبه في هذه الحالة الكيس الذي يحتوي على ديدان.
وهي المرحلة التي تتطلب تدخلاً جراحيًا. ففي هذه المرحلة تبدأ بعض الأعراض الخطيرة بالظهور، والتي تتطلب علاجًا فوريًا حتى لا يتطور الأمر عن هذه الدرجة. أعراض مثل:
- انخفاض الخصوبة واحتمالية الإصابة بالعقم: لا يلاحظ الرجال هذا العرض إلا عندما تفشل محاولات التخصيب المتكررة ولا يحدث حمل. لماذا تؤدي دوالي الخصية إلى انخفاض في الخصوبة؟ لسببين:
- ارتفاع درجات الحرارة: يؤدي ارتفاع درجة الحرارة في الخصية إلى موت الحيوانات المنوية التي تتطلب درجة حرارة منخفضة. ولذلك خلق الله كيس الصفن متدليًا خارج جسم الإنسان، حتى لا تتأثر الخصيتان بالحراراة الناتج عن العوامل الحيوية المختلفة التي تحدث في الجسم، ويبقى محتفظًا بدرجة حرارته.
- تغيرات هرمونية سلبية: تتأثر بتراكم الدماء في الأوردة المحيطة بالخصية، فتؤدي إلى نقص الهرمون الذكري مع خلل في إفراز الهرمونات النخامية المحثة للخصيتين على إنتاج الحيوانات المنوية. وعلى الرغم من عدم ثبوت هذا السبب بشكل قطعي، إلا أنه يظل احتمالاً مطروحًا.
- انكماش الخصيتين أو إحداهما: نحتاج إلى فهم طبيعة نسيج الخصيتين حتى نتفهم لماذا يحدث الانكماش بسبب دوالي الخصية. تتكون الخصية من سلسلة من الأنابيت الدقيقة المسئولة عن إنتاج الحيوانات المنوية باستمرار. فعندما تحدث دوالي الخصية يحدث ضغط من التجمعات الدموية (الدوالي) على نسيج الخصية نفسه فيؤدي إلى انكماشه. كذلك عودة الدم غير المؤكسج إلى الخصية يحمل معه موادًا سامة تؤدي بدورها إلى موت خلايا نسيج الخصية، ومن ثم يحد الانكماش المذكور. وأيًّا كان السبب الذي من أجله انكمشت الخصية بفعل الدوالي، يجب على المريض تبني فكرة العلاج الفوري حتى ولو كان في الجراحة.
علاج دوالي الخصية
يعيب الإنسان دائمًا تحركه المتأخر ناحية علاج أي مرض إلا بعد الشعور الممض بالألم العضوي. وعلى الرغم من الخطورة المحتملة لدوالي الخصية إذا تطورت إلى الدرجة الثالثة، إلا أن الإنسان كما هو: لا يتحرك إلا عند الشعور بالألم الشديد.
لذلك غالبًا ما ترتكز حالات علاج دوالي الخصية في المرضى الذين يصلون إلى المرحلة الثالثة. فهذه المرحلة وحدها هي التي تبدو فيها الدوالي ظاهرة للعين واللمس من ناحية، ومن ناحية أخرى يبدأ المريض في الشعور بالإجهاد البدني، مع الثِقَل، وتراجع كبير في النشاط الجسدي.
لذلك تكثر الأسئلة عن علاج دوالي الخصية في كل درجة من درجات المرض. لذلك سنُفصّل في شرح طرق العلاج من كل درجة من الدرجات سالفة الذكر.
علاج دوالي الخصية من الدرجة الأولى
غالبًا لا يلجأ المريض إلى اتخاذ أي إجراء عندما يكون في المرحلة الأولى من دوالي الخصية. هذه المرحلة مستقرة نوعًا. فالألم فيها محدود، والقدرة على التحمل جيدة، ولا يوجد تأخر في الإنجاب. إذًا، الأمور مستقرة، ولا داعي للقلق أو اتخاذ أي أجراء طبي بدون داع (هذا ما يدور في ذهن المريض).
لا يبدأ المريض التحرك إلا في حالة من اثنين: إما أنه قد بدأ يشعر بالألم العضوي. وهذا نسبيًا سينقله إلى الدرجة التالية من الدوالي. حتى ولو لم تكن الدوالي واضحة وظاهرة للعين أو الفحص اليدوي. أو إذا كان هناك تأخر في الإنجاب. في هذه الحالة يحتاج المريض إلى التوجه للطبيب لبحث العلاج الأمثل لهذه الحالة.
قد يختار الطبيب في هذه الحالة الاكتفاء ببعض الأدوية التي إما تعمل على تقوية جدران الأوعية الدموية المتصلة بالخصيتين. أو حتى إعطاء المريض بعض الأدوية التي تساعده على رفع نسبة الخصوبة، لترتفع نسبة الحمل، ففي هذه الحالة لا يُفضل الحل الجراحي مع الخصيتين في هذه المرحلة.
علاج دوالي الخصية من الدرجة الثانية
في هذه الدرجة من دوالي الخصية يتم ملاحظة التجمعات الدموية على كيس الصفن. وقد يبدأ المريض في الشعور بالألم، وخاصة جراء القيام ببعض الأنشطة، مثل الوقوف لفترات طويلة أو القيادة لفترات طويلة من الزمن.
وكالعادة يرتبط الأمر بالقدرة على الإنجاب. فإذا شعر الرجل بانخفاض خصوبته، أو أنه قد مرة فترة طويله على زواجه ولم تحدث عملية الحمل لدى زوجته، ينبغي عليه حينذاك أن يبحث أمر دوالي الخصية مع الطبيب المختص.
هذه المرحلة يمثل العلاج الدوائي حلاً أخيرًا قبل اللجوء إلى الجراحة.
علاج دوالي الخصية من الدرجة الثالثة
تمثل دوالي الخصية من الدرجة الثالثة إزعاجًا حقيقيًا للمريض. ليس فقط من أجل أعراضها الملحوظة، ولكن كذلك لأجل شكلها الذي يزعجه أن يراه في جسمه (دوالي الخصية من الدرجة الثالثة تبدو أشبه بأكياس الديدان الملتصقة على كيس الصفن).
أما بالنسبة للآلام، فترتفع وتيرتها بشكل كبير، ويبدأ المريض في الشعور بالإجهاد البدني وثقل مزعج في الحركة. كذلك قد يبدأ في ملاحظة تغير في حجم الخصية لديه، وهو ما يؤثر بشكل كبير على كمية الحيوانات المنوية التي تنتجها الخصيتين، ويرفع نسبة حدوث العقم لديه.
مرة أخرى، لا يتحرك المريض عادة – مع أي مرض – إلا عندما يشعر بالألم الممض الذي يعطل حركة الحياة لديه. لذلك تكون المرحلة الثالثة من دوالي الخصية مرحلة مثالية للغاية كي يتخذ المريض قرار العلاج الجراحي.




