سؤال: ما الذي يمكن أن يسببه إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية للفتاة العزباء؟
بعد الحديث عن الحرمة الشرعية لمثل هذا الفعل، فإنه من المفضل أن تعلمي أن هناك مرض يُسمى: إدمان الإباحية. وعندما نصرح بأنه (مرض) فنحن نعني أنه مرض بحاجة إلى علاج ومتابعة طبية، وربما تناول بعض الأدوية كذلك. إدمان الإباحية يعتبر أحد أشهر أمراض العصر المرتبطة بالإنترنت.
يؤدي هذا المرض إلى ظهور الأعراض التالية بعضها أو كلها:
1. الوحدة
وهو إجراء ناتج عن جنوح الفتاة إلى الجلوس وحدها بالساعات الطوال لمشاهدة الأفلام الإباحية. فهي بالتأكيد لن تشاهدها في جمع من الناس أو بين أهلها. ومع استمرار شغفها بمشاهدة مثل هذه الأفلام، يحصل لديها نوع من الشغف لمشاهدة المزيد والمزيد، ومن هنا يبدأ الإدمان.
وحدتها هنا ضرورية لمشاهدة المقاطع السامة، ولكنها تتطور لتصبح وحدة اختيارية فترفض أن تختلط بالناس بشكل عام، حتى يتسنى لها الانغماس في هوايتها الجديدة. وهذا بالتأكيد يؤثر على نفسيتها من الناحية الاجتماعية كثيرًا.
2. الاكتئاب
وهو ناتج عن الوحدة أولاً، وعن الإحساس بالذنب ثانيًا. لهذا السبب تأتي أسئلة من عينة “حكم مشاهدة الأفلام الإباحية والصلاة” وكأن الفتاة تخشى ألا تكون صلاتها غير مقبولة بسبب هذا الذنب. ومن ناحية الحكم الفقهي لهذا السؤال، فإن الصلاة لا تسقط عن المسلمة أبدًا إلا في فترتي الحيض والنفاس. أما في سائر الأحوال فيجب عليها أن تصلي حتى ولو كانت تعصي الله. فلعل صلاتها تنهيها عن الفحشاء:
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) ﴿العنكبوت: ٤٥﴾
فلا يجب عليها أبدًا أن تتوقف عن الصلاة مهما كان عظم الذنب. فهذا أدعى إلى التوبة والتوقف عن الذنب تمامًا. ولا يوجد علاقة مباشرة بين بطلان الصلاة أو عدم قبولها وفعل الذنب. فقبول الصلاة أو عدمه أمر في علم الله، ولا يقطع أحد الفقهاء بقبول صلاة صحيحة (بطهارة ووضوء وأركان سليمة) أو عدم قبولها من الله، ولكنه يقطع يقينًا بصحتها من الناحية الفقهية فقط.
3. احتقار الذات
وهذا ناتج عن قُبْح ما تفعله. ولهذا السبب تسأل عن حكم مشاهدة الأفلام الإباحية للعزباء. فهي تبحث عن مخرج من إحساسها باحتقار الذات، وبأنها تفعل فعلاً مشينًا لا يرضى عنه الله، وتخجل كثيرًا أن يعرفه الناس.
احتقار الذات ينعكس على حياتها الاجتماعية، فلا تطيق نظرات الناس ومعاملتهم المليئة بالاحترام والتقدير، بينما هي ترى في نفسها أنها لا تستحق ذلك بسبب ما تفعله. وهذا الإحساس على الرغم من أنه مؤلم، إلا أنه إحساس إيجابي لأنه يشجع على التوبة والتوقف عن هذا الفعل.
4. إهدار الأوقات
لا يقوم مدمن الإباحية بتحديد وقت محدد يشاهد فيه الأفلام الإباحية. بل ينطلق مسترسلاً فيها من أول فيلم حتى آخر فيلم بدون توقف، فينفرط عقد الوقت منه ساعة بعد ساعة، حتى تجد الفتاة نفسها قد قضت أكثر من 3 أو 4 ساعات في الانتقال بين فيلم إباحي وآخر.
5. أزمة التوقعات الجنسية
وهو متعلق بما تراه من محتوى في هذه الأفلام وتظن أنه محتوى صحيح، وتظن أن هذا هو الجنس، أو أن هذه هي العلاقة الجنسية. هذا خطأ كبير. الأفلام الإباحية يؤديها ممثلون محترفون في مثل هذه المادة القذرة. يؤدون دورهم بالضبط كما يؤدي الممثل الدرامي دوره في عمل درامي عادي، يصطنع فيها مشاعر وأحاسيس غير حقيقية. بالمثل يحدث الأمر مع التمثيل الإباحي، فيستحضر الممثل الإباحي مشاعر وأحاسيس غير حقيقية وغير موجودة في العملية الجنسية بهذا الشكل.
فتنظر الفتاة إلى ملامح الممثلين وترى ما فيها من إثارة ومتعة ونشوة، ولا تدري أنها مصطنعة بطاقة تمثيلية. ولا تدري أن الفيلم الذي تشاهده ويكون مدته 10 أو 15 دقيقة، قد يأخذ من مخرج هذا الفيلم مدة قد تصل إلى ساعتين أو ثلاث وليس كما يتوهم الأمر. ولا تعلم أن المخرج يطلب أحيانًا من الممثلة الإباحية أن تقوم بإعادة المشهد أو اصطناع السعادة والنشوة أكثر لأن أداءها لم يكن مقنعًا في هذه اللقطة.
الفتاة لا تدري أيًّا من هذا وتظنه حقيقيًا. بل الأدهى من ذلك تظن أن هذا هو ما سيحدث لها مع زوجها عندما تتزوج. ولا تدري – المسكينة – أن العلاقة الجنسية تحتاج إلى ما هو أكثر مما يفعله ممثلو الإباحية في تلك الأفلام القذرة. لذلك عندما تتزوج مدمنة الإباحية وتتوقع أن تشعر بأحاسيس تجعلها في مثل حالة ممثلة الإباحية التي كانت تشاهدها، تُصدم عندما تجد أن الأمر مختلفًا.
حكم مشاهدة الأفلام الإباحية للعزباء .. القول النهائي
لا يختلف الفقهاء على أن مشاهدة الأفلام الإباحية لا تجوز للعزباء ولا لغير العزباء من ذكر أو أنثى. ويجب على من يفعل ذلك – أيًّا كان من هو – أن يتوب عن فعل ذلك. والتوبة لها ثلاثة شروط:
- التوقف عن فعل الذنب
- الندم عليه
- العزم على عدم العودة
ونضيف عليها الابتعاد عن الأشياء التي تدفعك إلى فعل هذا الذنب. مثل الوحدة، التعرض لمواد إباحية عامة في الأفلام والمسلسلات العادية. كثرة الاختلاط مع الجنس الآخر. عدم الحديث عن الأمور الجنسية في غير أوانها وبدون داع. وأخيرًا، الاعتماد على المصادر الثقافية والطبية المعتمدة فيما يتعلق بالمعرفة الجنسية، ونبدأ بموقعنا هذا. فقد وضعناه كحجر أساس ليكون مرجعًا في العلوم الجنسية بشكل شرعي، بعيدًا عن المواد المضللة أو التي تحوي معلومات غير صحيحة.