بدأنا المقال بهذا الجزء تحديدًا، احترامًا لموقع إسلام ويب وما يقدمه من محتوى راقي ونافع يخدم الإسلام والمسلمين، ولسبب آخر سنعرضه الآن.
عندما تم طرح هذا السؤال “حكم مشاهدة الأفلام الإباحية” كان الرد قاطعًا. بل مختصرًا للغاية على غير عادة موقع إسلام ويب. فمن العادي أن يقوم الموقع بتفصيل المسائل بشكل يعطي الزائر المزيد من المعلومات المفيدة عن موضوع بعينه حتى يستزيد.
أما عند إجابة هذا السؤال فلم تزد الإدارة العلمية في الموقع عن هذا الرد:
جاءت الإجابة مختصرة وواضحة وكأنه لا يوجد ما يُقال بعد هذا الرد. مشاهدة الأفلام الإباحية حرام شرعًا ولا تجوز فعلاً لمسلم، ويجب أن يبتعد عنها وهي تبدأ بغض البصر، كما وضحت الآية. فهي على المستوى الإيماني والقرب من الله تؤدي إلى القسوة والغفلة والبعد عن الله سبحانه وتعالى. كذلك هي تمهيد مؤكد للوقوع في الكبيرة أو الفاحشة الكبرى: الزنا.
ولكن سؤال “حكم مشاهدة الأفلام الإباحية ثم الاستغفار” هو سؤال يجب الاستفهام عن نية صاحبه أولاً: فهل هو يسأل بعد الفعل ليتوب؟ أم هو يسأل عن حكم الفعل ليقوم به؟
تفاصيل سؤال حكم مشاهدة الأفلام الإباحية ثم الاستغفار
تختلف الإجابة في الحالتين. ولهذا قصة…
ذات مرة كان أحد الأئمة الأربعة يجلس بين طلابه، فدخل عليه رجل وسأله سؤالاً شديدًا: يا إمام .. هل لقاتل النفس من توبة؟
نظر إليه الإمام مليًا ثم قال: وما الذي يحول بينه وبين التوبة! .. بالطبع له أن يتوب وسيغفر الله له إن شاء.
بعد قليل دخل رجل آخر وسأل – للعجب – نفس السؤال: يا إمام .. هل لقاتل النفس من توبة؟
ومرة أخرى، نظر إليه الإمام مليًا ثم أجاب: لا .. ليس له توبة، وهو خالد مخلد في النار مع فرعون وهامان وأبو لهب. ثم تلى الآية:
(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) ﴿النساء: ٩٣﴾
هنا تعجب تلاميذ الإمام! .. فقد وجدوه يجيب عن نفس السؤال إجابتين مختلفتين. وعندما سألوه ليفهموا، أجابهم: أتاني الأول ورأيت في عينيه الندم والانكسار فعلمت أنه قد فعل (أي قتل مسلمًا بالفعل)، فلم أقنطه من رحمة الله. وجاء الثاني وفي عينيه الغضب والتربص، فعلمت أنه يسأل ليأخذ رخصة ولم يفعل بعد، فأخبرته أنه ليس له توبة، حتى يرتدع ويرجع عما ينوي فعله.
وفي هذا السؤال – أيضًا – نجيب بنفس الطريقة:
فإذا كان السائل يسأل لأنه قد قام بفعل هذا الفعل القميء ويرغب في التوبة والاستغفار، فالإجابة هي: وما يحول بينك وبين التوبة والاستغفار؟ ولكن هذا يقتضي توبة نصوح. والتوبة لها ثلاثة شروط:
- التوقف عن الذنب
- الندم عليه
- العزم على عدم العودة
هذا معناه أنك إذا كنت تفعل هذا الأمر، يجب أن تتوقف فورًا عن فعله، وتعزم بجد على عدم العودة إلى فعله مجددًا. بل تستقذر اللحظات التي كنت تفعل فيها هذا الذنب وتشعر بالحرج من تذكرها. يعينك على ذلك استشعار مراقبة الله لك في كل مكان. هل تحب أن تفعل هذا الفعل وأنت جالس بين أبويك وإخوانك وجميعهم يرونك؟ إجابتك عن هذا السؤال ستوضح لك ما يجب أن يكون عليه استشعار عظمة الله في قلبك.
وبالتالي فإجابة السؤال على النية الأخرى لا تصح ولا تجوز. فكيف تسأل عن التوبة عن ذنب تنوي فعله قبل أن تفعله؟ الأولى ألا تقترب من هذا الذنب في الأساس، وليس السؤال عن حكم التوبة منه.
نكرر .. يغفر الله الذنوب جميعًا. ولكن لا تأمن مكر الله في أن يقبضك على هذا الذنب وأنت تفعله. يغفر الله الذنوب التي فُعِلَت بقصد وغير قصد. يغفرها جميعًا للإنسان. ولكن لا يغرنك حلم الله عليك، حتى لا تُبتلى في هذا الذنب فلا تستطيع التوقف عنه أبدًا. وحجتك في ذلك أن الله غفور رحيم. نعم .. الله غفور رحيم، يغفر الذنوب جميعًا – إلا الشرك به – ولكن: مالكم لا ترجون لله وقارًا؟