تعرف بطانة الرحم المهاجرة باسم الانتباذ البطاني الرحمي Endometriosis. تنشأ نتيجة نمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم، ولكن خارج التجويف الرحمي، مثل المبيضين أو قناتي فالوب Fallopian tubes، أو في الأنسجة المبطنة للحوض. هذا النمو غير الطبيعي قد يؤدي إلى التهابات، التصاقات، وأحيانًا تكوّن أكياس دموية تعرف باسم (أكياس الشوكولاتة Chocolate cysts).
أما عن أسباب الإصابة، فهي لا تزال محل البحث العلمي؛ إذ لا يوجد سبب مؤكد ودقيق تشير الأبحاث أنه وراء حدوث بطانة الرحم المهاجرة. لكن تشير المصادر الطبية مثل منظمة الصحة العالمية إلى عدد من النظريات المحتملة. إليكِ أبرز تلك الاحتمالات:
1- الحيض الارتجاعي Retrograde Menstruation
تعتبر هي النظرية الأكثر شيوعًا للإصابة بالمرض. هي حالة طبية يحدث فيها تدفق دماء الحيض إلى داخل الحوض عبر قناتي فالوب، بدلًا من خروجها إلى خارج الجسم عن طريق المهبل. يؤدي ذلك إلى التصاق أنسجة بطانة الرحم في منطقة الحوض، مما يساعد على نموها في غير مكانها الطبيعي.
تفترض تلك النظرية أن بعض الخلايا في تجويف البطن أو الحوض، قد تتحول إلى خلايا شبيهة ببطانة الرحم. يحدث ذلك التحول بفعل عوامل هرمونية أو بيئية أو مناعية، كذلك يمكن للعوامل الوراثية أن يكون لها دورًا في تحفيز الاستعداد للإصابة.
3- انتقال الخلايا عبر الأوعية الدموية أو الجهاز اللمفاوي
تشير هذه النظرية إلى أن خلايا بطانة الرحم المهاجرة قد تتسلل عبر الأوعية الدموية أو الجهاز اللمفاوي lymphatic system. وبمجرد أن تصل تلك الخلايا إلى أماكن مثل المبيضين أو قناتي فالوب أو المثانة، تبدأ في التفاعل مع الهرمونات الأنثوية بنفس الطريقة التي تتفاعل بها بطانة الرحم الطبيعية داخل الرحم. ومن ثم تنمو، تسبب نزيفًا، والتهابات مزمنة، وقد تُشكل التصاقات أو أكياسًا دموية.
4- الأمراض المناعية
تتسبب بعض الأمراض المناعية في إحداث خللًا في جهاز المناعة. يتسبب ذلك الخلل في حدوث عطل في وظائفه الحيوية، والتي تتمثل في مقاومة الأجسام الغريبة والقضاء عليها. لكن عند إصابته، يترك خلايا بطانة الرحم المهاجرة تنمو وتنتشر دون أي مقاومة تُذكر، مما يزيد من صعوبة الحالة.
5- آثار ما بعد العمليات الجراحية
بعض العمليات الجراحية التي تُجرى في منطقة الحوض، مثل استئصال الزائدة، أو الولادة القيصرية تتسبب في ترك ندوب نسيجية في موضع العملية. تعد تلك الندوب بيئة مناسبة لتكون خلايا بطانة الرحم المهاجرة التي قد تكون انتقلت من مكانها الطبيعي، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض.