كما سبق وأوضحنا: معظم السلوكيات الجنسية الشاذة مرتبطة بالرجل، وهناك بعض السلوكيات مرتبطة بالأنثى. إلا أنه توجد سلوكيات مشتركة يشترك فيها كلا الجنسين، كما سيتضح في البنود التالية:
1. ممارسة الجنس بإسراف
هل الإسراف في ممارسة الجنس ضار؟
الإسراف في أي شيء يجعله ضارًا، ولا تعتبر العلاقة الجنسية استثناءً من هذه القاعدة. نعم .. الإسراف في الجنس يضر الجسم بشكل كبير. فهو يستقطع وقتًا طويلاً من الزمن، ويتسبب في حدوث كسل للجسم وشعور عام بالإرهاق، والتكاسل عن القيام بالمهام اليومية الضرورية لاستمرارية الحياة، مثل مباشرة العمل، وتلبية متطلبات المنزل الأساسية.
ولكن ما هو معيار الإسراف في العلاقة الجنسية؟
إذا تجاوزنا فترة الزواج الأولى (شهر العسل وما بعده)، وبدأت الحياة تمشي بوتيرتها الطبيعية، فسيكون معدل 3 مرات في الأسبوع للمتزوجين حديثًا مناسبًا جدًا. ومرتين في الأسبوع لمن لديهم أطفال في عمر عدم الوعي بالعلاقة الخاصة بين والديهم. ومرة واحدة في الأسبوع لمن لديهم أبناء في سن البلوغ.
هناك بالطبع معايير أخرى، مثل الحالة الصحية، والحالة المزاجية، والانسجام العاطفي، وغيره من العوامل التي تحدثنا عنها في مقالات عديدة هنا. وأيضًا هناك حالات منسجمة مع معدلات معينة من العلاقة الجنسية وليس لديها أية مشكلات متعلقة، ولا يعتبر ما تفعله إسرافًا. فهناك أزواج يمارسون الجنس كل يوم صباحًا أو مساءً، ولا يرون في ذلك إسرافًا، ولم تتأثر حياتهم المعيشية بسبب هذا المعدل من الممارسة الجنسية. في هذه الحالة لا بأس على الإطلاق بهذا المعدل (بالنسبة لهما).
2. السادية Sadism
المقصود بالسادية هو الاستمتاع بتعذيب الآخرين. وهو مرض نفسي خطير، يجب أن يُعالج صاحبه عند اختصاصي نفسي بمثل هذه الحالات. فالممارسة الجنسية علاقة عاطفية في المقام الأول قائمة على الحب و(الاحترام). والسادية هي سلوك نفسي شاذ لا يحترم الإنسانية بشكل عام، وليس فقط شريك الحياة.
فأن يقوم الزوج – أو الزوجة – بتعذيب زوجته أثناء العلاقة الجنسية بالضرب المبرح أو التقييد المؤذي أو استخدام أدوات تعذيب (العصا – السوط – الحبل – إلخ)، فهذا يندرج تحت الممارسات الشاذة في العلاقة الجنسية، ويجب التوقف عنها فورًا حتى لا تتطور إلى مستويات أعلى من الإيذاء.
3. الماسوشية أو المازوخية Masochism
وهي عكس السادية. وفيها يحب أحد الأطراف أن يتعرض للإهانة والإذلال أثناء العلاقة الجنسية (أو بشكل عام). فيطلب من الطرف الآخر أن يعذبه أو يشتمه أو يضربه أو يهينه أو يقيده أو أي ممارسة أخرى من شأنها التقليل من شأنه وإذلاله. والشخص المازوخي يستمد متعته من إحساسه بالمهانة الجسدية والنفسية على حدٍ سواء.
هذه الممارسة تعتبر من أكثر الممارسات الشاذة من شريك الحياة. وسواء أظهرت في الرجل أم في الأنثى، يجب على شريكه أن يبادر ببدء علاجه النفسي فورًا.
4. الجنس الشرجي
وهو بإدخال العضو الذكري في فتحة الشرج بدلاً من فتحة المهبل لدى الأنثى. هذه الممارسة محرمة في كل الشرائع السماوية، وتعتبر من أكبر الذنوب في الشريعة الإسلامية.
ولا يجب على الشريك أن يستجيب لمثل هذه الممارسة سواء أكان الطلب من الزوج أو الزوجة. بل يجب عليه بحث أمر العلاج النفسي فورًا حتى يتعافى شريكه من هذا الميل الشاذ في العلاقة الجنسية. هذا فضلًا عن أن هذه الممارسة تسبب الكثير من الأمراض، التي يصعب علاجها بشكل كبير.
5. الجمع بين زوجتين على فراش واحد
بعض الرجال الذي لديه أكثر من زوجة، يرغب في المزيد من المتعة المحظورة من خلال معاشرة زوجتيه في فراش واحد. وهذه الممارسة محرمة شرعًا، ولا يجب على أي من الزوجتين أن تقبل بها تحت أي ضغط، حتى ولو تم تهديدها بالطلاق. فهي تعتبر أحد السلوكيات الشاذة التي يجب أن يُحذر منها. فلا يجوز شرعًا أن تنظر امرأة إلى عورة امرأة أخرى، حتى ولو كانا الاثنان لزوج واحد.
يُفضل أن يتم استخدام الحث/الزجر الشرعي في هذه المسألة، وتوضيح الحرمة الشرعية للزوج، حتى يتوقف عن هذا السلوك. كما يجب التنبيه عليه أن يتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية لأن أغلب هذه الأفكار تأتي منها.
6. الـ BDSM
يُطلق اختصار BDSM على نوعية عنيفة من الممارسة الجنسية تركز في ممارستها على عنصري الخضوع والسيطرة. والـ BDSM هي اختصار لمجموعة الكلمات التالية:
bondage and discipline, dominance and submission, and sadism and masochism
“العبودية والانضباط، الهيمنة والخضوع، السادية، والمازوخية”
تجنح هذه الممارسات إلى بعض التصرفات التي قد يراها شريك الحياة نوعًا من الإهانة. فعلى سبيل المثال تتطلب هذه الممارسة أن يتم تقييد أحد الزوجين – الزوج أو الزوجة على حدٍ سواء – وأن يستسلم بالكامل للطرف الآخر فيما يطلب منه من أوامر، وأن يخضع لها بذلة وينفذ كل أوامره، وإلا تعرض للعقاب والتأديب.
أما عن نوعية الأوامر فتكون من عينة (وضع جنسي معين – ممارسة الجنس الفموي بذلة وخضوع – الاستسلام للتحفيز الجنسي الحاد – عدم التأوه أثناء العلاقة – الاستمناء الذاتي – إلخ). وأما عن العقاب فيكون بالجلد أو الصفع أو الشتائم الوقحة بقصد الإهانة الصريحة. وقد يكون الصفع أو الجلد على أجزاء تمثل إثارة جنسية، مثل الصدر أو المؤخرة أو الأعضاء التناسلية.
بالطبع تتم عملية العقاب أو الضرب برفق، أو يتم زيادتها إلى مستويات عليا بالتدريج حتى لا يتأذى الشريك. يتم عمل كل هذا السيناريو باتفاق بين الطرفين وتراضي تام فيما بينهما. يلجأ الطرفان في هذه الحالة إلى كلمة سر للأمان إذا تفوه بها الطرف الخاضع للسيطرة على الطرف الآخر المسيطر أن يتوقف فورًا عن ممارساته العنيفة تجاهه، حتى لا يتأثر الطرف الخاضع.
وعلى الرغم من ميل الكثير من الأزواج إلى هذه الممارسة بشكل آمن، إلا أنها تنتمي إلى المزاج الجنسي المنحرف في العلاقة الجنسية. ومن الناحية الشرعية فهي محرمة حتى ولو لم يتأذى الشريك الخاضع بفعل الممارسة. فالأمر له انعكاس سلبي على السلوك العام وليس السلوك الجنسي فحسب.
7. التأديب بالجنس
والمقصود به استغلال العلاقة الجنسية كوسيلة للضغط بغرض الحصول على طلبات معينة، وبالتالي منعها عندما لا يتم تنفيذ هذه الطلبات. تعتبر الزوجة هي الطرف الأشهر في هذا النوع من الممارسات السلبية، لأنها أكثر قدرة على التحكم في الشهوة من الرجل.
يشمل ذلك القيام بما من شأنه إثارة الطرف الآخر جنسيًا بما يعرف أنه يحبه، ثم الامتناع عن اللقاء الجنسي معه بالشكل الذي يؤثر عليه سلبًا. كأن تتزين الزوجة وترتدي ملابس مثيرة جنسيًا لزوجها، ثم عندما يطلبها زوجها للعلاقة، تتمنع عنه وترفض أن يلمسها. وهذه ممارسات مرفوضة، فضلاً عن كونها تدخل في نطاق الحرمة الشرعية المنهي عنها.