قد ينفر البعض ويتساءل: لماذا الحديث الإباحي أثناء العلاقة الجنسية في الأساس؟ أليس من المفضل أن يكتفي الزوجان بالعلاقة العاطفية والكلمات الرومانسية؟
في الواقع يختلف مزاج كل شخص عن الشخص الآخر في العلاقة الجنسية. معظم الرجال والقليل من النساء يرغب في شيء مختلف في العلاقة الحميمة. شيء غير مألوف يقضون به على ملل الحياة الزوجية. من ضمن هذه الأشياء التحدث بإباحية مع بعضهما البعض أثناء العلاقة الجنسية، سواء في المقدمات والمداعبة أو أثناء العلاقة نفسها. بل حتى في اللجوء إلى النكات والقصص الجنسية من باب استثارة شريك الحياة.
قد يتعرض الرجل لنوع من الإباحية بحكم كونه الأكثر احتكاكًا بالناس من المرأة، ويجول الرجل بخياله مع هذه الجرعة غير المألوفة من الإباحية في عصرنا الحالي، وربما لا تكون العلاقة الجنسية بشكلها الاعتيادي هي العلاج المناسب لمثل هذه الحالة. فيبحث الزوج عن تغير مثير. يبحث عن الأشياء التي ربما لا يستطيع قولها لزوجته، ولكن من الممكن أن يقولها لفتاة ليل اتفق معها على قضاء ليلة حمراء. هذا النوع من التفكير من شأنه تدمير الحياة الزوجية إذا قام به الزوج مع امرأة أخرى. أما عندما يقوم به مع زوجته، فهو يُشبع رغبة داخلية لديه بما هو مباح في علاقة شرعية رسمية.
ولكن .. عندما نذكر الشرع، هل هذا النوع من الكلام شرعي؟ لنكتشف رأي الشرع في مثل هذه النوعية من المحادثات الجنسية بين الزوجين.
الحديث الإباحي أثناء العلاقة الجنسية .. الحكم الشرعي
من المميز في الشريعة الإسلامية أنها لم تغفل أي جانب من جوانب الحياة الإنسانية، حتى هذه العلاقة شديدة الخصوصية بين الزوج وزوجته. وعلى الرغم من جرأة الألفاظ المستخدمة بين الزوجين في هكذا علاقة، إلا أن الشرع الحنيف لا يجد أي بأس على الإطلاق في مثل هذه المحادثات.
فجميع ما من شأنه مد أواصر الألفة بين الزوجين وجعل العلاقة بينهما أكثر حميمية يوافق عليه الشرع، بشرط ألا يحدث تعدي لأمور تتعارض مع أحكام شرعية أخرى.
فلا بأس على الإطلاق من مدح الزوجين كلاهما لجسد الآخر، أو ذكر الأعضاء الجنسية التناسلية بأسمائها الجريئة التي لا تُذكر عادة في الحديث المهذب. بل لا بأس من نعت كلا منهما الآخر بأوصاف مثيرة للمشاعر للمزيد من الإثارة.
قال الفقهاء أن هذا الحديث هو من (الرفث) وهو المنهي عنه أثناء الإحرام في الحج (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة 197. وطالما هو منهي عنه أثناء الحج، فهذا معناه – ضمنًا – أنه مباح على إطلاقه.
بل ورد أن عبد الله بن عمر عندما سئل عن حديث الرجل إلى زوجته، وحديث المرأة إلى زوجها بالكلام الجريء أثناء الجماع، ذكر أن الصحابة كانوا لا يحدثون زوجاتهم بشيء خشية أن ينزل فيها تشريع بالحرمة في حياة رسول الله، ولم يجرؤ أحدهم يومًا على سؤاله في مثل هذا الأمر لنفس السبب. فلما قُبِضَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وانقطع وحي السماء بموته، صاروا يتحدثون إلى زوجاتهم بما شاءوا.
والقصص الورادة في هذا الشأن كثيرة، ويمكنك التبحر في كتب السلف والأقدمين لتعرف أن هذا الأمر كان أصلاً من أصول العلاقة الزوجية بين الزوجين في ذلك الحين.
ولكن ينهى الفقهاء – بإجماع – على السب والشتم والإهانة لشريك الحياة بدعوى أن هذا يثيره أكثر. فلا بأس من ذكر الأعضاء الجنسية أو الممارسات الجنسية بالكلام الإباحي الجريء. ولكن السب والشتم البذيء فهو منهي عنه عمومًا وليس في العلاقة الجنسية وحدها.