عندما أشرنا بأنها (أُسس) فإننا نعني ما نقوله حقًا. معنى هذا أنها ستظل ملازمة للوالدين في التعامل مع أبنائهما فترة طويلة من الزمن. تحتاج الأسس التالية – أشد ما تحتاج – إلى الصبر، ولكن النتائج ستكون حياة صحية وجنسية سليمة للأبناء. وهذا بدوره ينعكس على حياة زوجية سليمة في المستقبل.
1. اعط ولدك الإحساس المطلق بالأمان ليتحدث
تبدأ رحلة الثقافة الجنسية للمراهقين ببعض التساؤلات. فإذا أراد الأب ألا تتطور هذه التساؤلات إلى ما هو أبعد من (مجرد تساؤلات) فإن الحكمة تقتضي أن يعطي ولده الأمان الكامل للحديث عما يدور في ذهنه. اعط لابنك الضوء الأخضر كي يتحدث بلا تحفظ ولا خجل. أبلغه أنه يمكنك التحدث بحرية وطرح جميع الأسئلة بلا تردد أو خجل.
لاحظ أن بعض الأسئلة قد تنطوي على أشياء مستفزة أو مثيرة لحفيظة الأب. سيؤدي التعامل الغاضب مع مثل هذه النوعية من الأسئلة إلى هروب الابن من المواجهة التالية، وبدء البحث عن إجابات في مكان آخر. وهو بالتأكيد ما لا يرغب فيه الأب، ولا يمثل الثقافة الجنسية للمراهقين التي نرجوها لأبنائنا. فلا شيء يضمن أن يكون المصدر الآخر يقدم للمراهق الشاب المعلومات الصحيحة.
لذلك عندما يأتي إليك ولدك ويخبرك أنه يمارس العادة السرية، لا ينبغي عليك أن تقابل هذا التصريح الجريء بالغضب والتوبيخ والزجر. ففعليًا لا يوجد عليك أي سيطرة على ولدك ليفعل أو ليتوقف عن هذه العادة. لن يصلح – إذًا – إلا التعامل الرصين الهادئ مع الأمر بمستوى ناضج من العقلانية الذي يُدرك معه ولدك أنك حريص عليه.
لن تلومه أو توبخه، ستخبره أن هذا أمر طبيعي بسبب بدء نشاط الهرمونات الجنسية في جسمك. ستخبره أنك فعلت مثله عندما كنت في سنه (حتى يشعر بالقرب والألفة والاطمئنان أكثر وأكثر). ستخبره أنك انهمكت فيها فترة من الزمن قبل أن تدرك مخاطرها بعيدة المدى، والتي ستؤثر على استقرار حياتك الجنسية مع زوجتك، والتي ربما تضطر معها لبدء رحلة علاج لا نعلم كيف ستنتهي.
التعامل برفق ورصانة مع ولدك في إجابة أسئلته أو مناقشته في المواضيع التي يطرحها، ستعطيه المزيد من الثقة والاطمئنان ناحيتك في أن يفتح المزيد من الموضوعات الشائكة التي كان يخشى الحديث عنها. هذه إشارة مرور خضراء بالنسبة إليه ليثق فيك. فاحترم هذه الثقة وحافظ عليها.
وبالطبع حديثي موجه للأم مع ابنتها المراهقة على نفس المنوال، فالثقافة الجنسية للمراهقين تشمل الجنسين، وربما العناية بالبنت أكثر لأنه جرت العادة كتمان هذه الأمور عنها بسبب التقاليد والأعراف المجتمعية السائدة. لذلك سأوجه حديثي في سائر المقال إلى الأب للتحديد، ولتعلم الأم أنها مقصودة بنفس الرسالة كذلك.
2. تنمية الوازع الديني
لا يمكن التحكم في العلاقات أو الممارسات الجنسية غير الشرعية لدى ولدك، إلا من خلال الوازع الديني. لن يتوقف عن فعل شيء تراه – أنت قبيحًا أو محرمًا – إلا بنفسه. لن تستطيع إجباره على ترك شيء يفعله أو فعل شيء لا يريده. ولكن تنمية الوازع الديني والرقابة الإلهية، ستفعل.
تعتبر مسألة تنمية الوازع الديني أمر هام وأساسي بشكل عام، ولكنه أمر إلزامي للأسر التي تعيش في مجتمعات أوروبية بعيدًا عن ديننا وعاداتنا الأخلاقية الشرقية. تنمية الرقابة الذاتية لدى ولدك بشكل عام هي التي ستحميه من الوقوع في براثن إدمان الإباحية أو العلاقات غير الشرعية، سواء تطورت لعلاقة جنسية أم كانت مجرد تعارف.
تبدأ رحلة تنمية الوازع الديني منذ الصغر مع الأبناء، وبالأخص من خلال ملء جدول حياتهم بالأنشطة المفيدة، سواء أكانت أنشطة دينية أو أنشطة رياضية، ثقافية، علمية، رحلات، إلخ.
3. الدردشة الحرة .. سؤاله عن معارفه هو
يظن الكثير من الآباء أن معارف أولادهم تقف عند ما علموه هم لهم على مدار سنوات عمرهم القليلة. هذا خطأ كبير. يتعلم الابن – مراهقًا كان أو أصغر أو أكبر – من أصدقائه أكثر مما يتعلم من والديه كثيرًا. لا أقصد الثقافة الجنسية للمراهقين فحسب، وإنما كذلك مختلف العلوم والمعارف.
لذلك ابدأ أنت بسؤاله. اجعل أسئلتك جريئة ولكن بلطف. فبالاستناد إلى المبدأ السابق ببث الأمان إلى نفسه بشأن التناقش معه في الأمور الجنسية. اسأله عما درسه في المدرسة بشأن الأجهزة التناسلية والعلاقة الجنسية، والإنجاب والعديد من الأمور التي تمثل معلومات مثيرة بالنسبة إليه في تلك المرحلة.
الدردشة الحرة في مثل هذه الأمور تشجع الابن على الاقتراب منك أكثر ومصارحتك بما يجول بخاطره، حتى ولو كان متطرفًا. فتقبلك له ولأفكاره ومناقشتها بحكمة سيكسر الحواجز الصلبة ويجعله أقرب إليك حتى على المستوى العاطفي.
ولكن لا تجعل الحديث عن مثل هذه الأمور متكرر بشكل مزعج لمشاعره البكر. اجعل هذه الدردشة على فترات متباعدة، ولكن عندما تحدث أعطها حقها من الوقت والتركيز.
4. اسأله عن وجهة نظره بشأن الجنس والعلاقة الجنسية
عرض فكر ولدك عن الجنس شديد الأهمية. فقد يكون قد تعرض لمواد إباحية، فترتفع توقعاته عن العلاقة الجنسية مع زوجته ثم يتعرض للصدمة بعد الزواج، التي قد تؤدي إلى فشل حياته الزوجية على المدى البعيد.
تعرف منه على وجهة نظره وتصوره، ثم انقل إليه خبرتك بشكل رصين، ثم أخبره عن تجنب إدمان الكارثة التالية…
5. عرّفه مخاطر الإباحية على قدراته الجنسية وحياته
أعطه مقدمة ثقافية عن صناعة الإباحية وأسبابها، ولماذا يظهر أبطال الأفلام الإباحية بهذا الشكل، ولماذا يحرصون على نقل هذه الصورة إليه، وغرض هذه الصناعة، وأنه لا يوجد أساس صحيح ولا واقعي لما يقومون به في العلاقة الجنسية.
أخبره عن خطر الإباحية على عقله، وأنها من الممكن أن تؤدي إلى الضعف الجنسي الكامل، ثم العزوف عن العلاقة الجنسية الطبيعية ككل. عندما تجلس معه لا تبخل في الحديث بالتفصيل الممل عن خطورة إدمان الإباحية على الدماغ، واعرض عليه الدراسات العلمية المتعلقة بالأمر، والحالات التي تضررت من إدمان الإباحية واحتاجت إلى علاج نفسي طويل. سيساعدك على سهولة توصيل هذا المفهوم: الوازع الديني.
6. خلع ثوب (العارف كل شيء)
بمعنى أنه إذا كنت لا تعرف إجابة سؤال معين سأله ابنك، أخبره بأنك لا تعرف وأنك ستبحث عن الإجابة من مصادر طبية موثوقة وتعود بها إليه. وأكد عليه أنك لن تترك سؤاله بدون إجابة. ثم أكد عليه مرة أخرى ألا يلجأ إلى شخص آخر فيما يتعلق بطرح الأسئلة. وأنك ستبحث عن الإجابة العلمية الصحيحة من مصادرها الموثوقة، ثم تعود بها إليه.
الثقافة الجنسية للمراهقين .. ما الذي يجب أن يعلمه ولدي في مرحلة المراهقة؟
بل قبل مرحلة المراهقة بكثير، يمكنك أن تبث المعارف الجنسية لدى ولدك بشكل تدريجي، حسب سنه واستيعابه. فهذه الطريقة شديدة الأهمية لحمايته من التحرشات الجنسية التي قد تحدث له. فيجب عليك بدءًا من مرحلة الحديث والوعي تنبيهه على خصوصية أعضاؤه الجنسية، وأنه لا يجب أن يسمح لأي شخص أيًّا كان من هو أن يلمس أعضاؤه الخاصة أو حتى يلمس جسده في أماكن أخرى، أو يلمسه بشكل مريب أو مبالغ فيه. كل هذه المعارف يمكنك بثها لولدك وهو دون الخامسة بعد.
ولكن عندما ننتقل إلى مرحلة المراهقة، فنحن ننتقل إلى مرحلة مختلفة من الوعي بالأعضاء الجنسية والعلاقة الجنسية بشكل عام. فقد يكون الابن قد جرب لذة النشوة الجنسية في الاحتلام أو الاستمناء. وسيكون لديه الكثير من الأسئلة بهذا الشأن، ولكنه يشعر بالحرج من طرحها. لذلك عند منحه الأمان يمكنك بث المعارف الجنسية إليه تدريجيًا، اعتمادًا على معارفه السابقة التي تلقاها من المدرسة، ثم إضافة تجربتك الشخصية معه.
فيمكنك أن تبدأ بالحديث عن الفارق بين الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية. عن طبيعة الشهوة الجنسية وكيف تعمل، وكيف يمكن إدارتها بوعي وحكمة بعيدًا عن المثيرات المحرمة. عن التوقيت المناسب للارتباط العاطفي والزواج. ففي مرحلة المراهقة تقود الهرمونات الحالة العاطفية للابن وليس العكس. فمن ثم يجب أن يعرف متى يتخذ قرار الارتباط العاطفي الذي يجعله مؤهلاً لبدء حياة زوجية.
يجب أن يعلم طبيعة وحدود العلاقة بين الجنسين، وما هي طريقة التعامل المثلى. ويجب أن يتم تأطير جميع هذه المعارف بالإطار الديني الرصين، الذي يقوّم سلوكه بنفسه ولنفسه برقابة إلهية، بعيدًا عن رقابتك أو رعايتك أنت.