تبدأ هذه الخطوة من الأب مع ولده المراهق، أو الأم مع ابنتها المراهقة بالتعرف على ما في دماغ ابنك/ابنتك عن الجنس. ما هي معلوماته؟ من أين حصل على هذه المعلومات؟ بل ما هي تصوراته عن الجنس والعملية الجنسية حتى ولو بدون معلومات صريحة؟
الحديث هنا يتخذ طابع الصداقة أكثر منه طابع المراقبة. كمن يلعب مع ولده لعبة التخمين (حذّر فزّر). وسيكون هذا الحديث مليئًا بالمعلومات القيمة عن الجنس، التي تخبر بها ولدك، وسيكون من ضمنها بالطبع توضيح خطورة الإباحية.
وتوضيح خطورة الإباحية لابنك المراهق هنا غرضه تثقيفه أكثر عن الجنس وحقيقة العملية الجنسية، وأنها تختلف كل الاختلاف عما تبثه تلك القنوات الإباحية عن العلاقة الجنسية بين الجنسين.
لنبدأ أولاً بصديقنا المراهق (الولد). فمن ضمن ما يجب أن تعلمه لابنك (الذكر) عن الجنس والإباحية من خلال هذا الحديث:
1. ابدأ بالدين دائمًا، ولكن…. Smoothly
في البداية – واستكمالًا لتنمية الوازع الديني لديه كما تحدثنا من قبل – يجب توضيح الحكم الشرعي لمشاهدة مثل هذه الأفلام الإباحية، وأنه حرام شرعًا، وأنها عمل يغضب الله، ومما نهى عنه الشرع بوضوح شديد. لا تجعل الصيغة حادة أو تحمل جرعات من التخويف، بقدر أن تجعلها لينة تحمل من الحب القدر الكبير.
بمعنى أن تعرّف ابنك على نعم الله عليه، ومن ضمنها الصحة والبصر، وأنه ليس من اللائق استخدام نعم الله في معصية الله. ومن ضمن هذا تعريفه بالله، وحب الله له، وأنه ليس من التهذيب أن يعصي الحبيب حبيبه. هذه اللغة أبلغ بكثير من لغة التخويف والترهيب، وإن كانت واجبة في بعض الأوقات للزجر. ولكن الأساس هو لغة التحبيب والتقريب.
2. توضيح الأثر النفسي لمشاهدة الإباحية
كما ينبغي توضيح الأثر النفسي لمشاهدة الإباحية أو بمعنى أدق إدمان الإباحية وما يمكن أن يؤدي إليه من أمراض نفسية وجسدية تباعًا، تبدأ بفقدان الثقة بالنفس، وتنتهي بالضعف الجنسي. اقرأ الموضوع كاملاً من هنا: فهم إدمان الإباحية: دليل الأسرة للدعم النفسي والتعافي
3. توضيح حقيقة الأفلام الإباحية
الأفلام الإباحية مثلها مثل الأفلام العادية بالضبط من حيث الأداء التمثيلي، والعملية الإنتاجية، والتصوير، والإخراج. أي أنه عمل يتم بناءً على تخطيط مسبق، وليس بتلقائية كما في الحياة العادية والعلاقة الجنسية الطبيعية. وهؤلاء ما هم إلا مجموعة من الممثلين يحاولون أداء دورهم جيدًا حتى يتم طلبهم في أفلام لاحقة.
إذا كان الفيلم الذي تشاهده طوله 10 دقائق، فقد اُستغرق في تصويره ما لا يقل عن 3 ساعات، وتم فيه عمليات توقف كثيرة، وتغيير أوضاع الكاميرا، وتعديل أداء الممثلين، والكثير من التفاصيل… هذا لأنه ببساطة عمل فني إباحي Porn بحت وليس علاقة جنسية حقيقية كما تحدث في الواقع، مبنية على المشاعر والإثارة الجنسية الطبيعية.
4. المشاعر الزائفة
الممثلة تبالغ في إظهار المتعة بشكل فج Extreme حتى توصل للمشاهد مقدار بصري غير حقيقي من المتعة الجنسية المتوهمة. وهذا هو المحفز البصري الذي يدفع الشخص إلى إدمان الإباحية.
5. المبالغات المقصودة في شكل أجسام وأعضاء ممثلي الإباحية
ففي الأعضاء التناسلية الذكورية (القضيب) يحرصون على اختيار الممثلون الذين لديهم أعضاء كبيرة تحديدًا لإيصال مفهوم (كلما كان العضو كبيرًا كلما كانت المتعة أكبر) وهذا غير صحيح. بل على العكس، من كان لديه عضو كبير بشكل مبالغ في حجمه قد لا يستطيع التمتع بالعملية الجنسية مثل صاحب العضو القصير أو المتوسط. يرجع ذلك إلى ضعف تدفقات الدم الكافية للعضو الكبير حتى يحصل على انتصاب كامل. بل إن هناك من النساء من تشتكي من أزواجهن من حجم العضو المبالغ فيه وما يسببه من آلام أثناء العلاقة الجنسية.
ومن ناحية الأنثى يختارون الأجسام المثالية قدر المستطاع، سواء أكانت مثالية بشكل طبيعي كما خلقها الله، أو تلك التي أجرت عمليات تجميل على أجزاء الجسم المختلفة. أي يتم اختيار ممثلين (على الفرّازة) كما يقول المثل المصري.
6. المؤثرات البصرية في الأفلام الإباحية
كمية السائل المنوي التي يتم ضخها في المشهد التمثيلي الإباحي ليست حقيقية، وإنما يتم دفقها بأنابيب خفية خارج نطاق زاوية التصوير للإيحاء بالفحولة الكاذبة، أو ربط الفحولة بضخامة كمية السائل المنوي. هذا بخلاف عملية الانتصاب المستمرة لقضيب الرجل.
الرجل الطبيعي لا يستطيع الحفاظ على الانتصاب طوال هذه الساعات حتى ينتهي الفيلم، كما أنه لا يستطيع المحافظة على الانتصاب في ظل وجود طاقم التصوير يشاهده وهو عاري (فطرة في الإنسان) فيقوم المشرفون على الفيلم بحقنه بحقنة محفزة في عضوه الذكري مباشرة حتى يظل مُحفّزًا محتفظًا بالانتصاب طوال فترة التصوير. وهذه الحقن بالطبع تسبب ضررًا للعضو الذكري على المدى البعيد، متمثلة في تهتك عضلات القضيب، وكذلك احتمالية الإصابة بضعف الانتصاب لاحقًا.
7. توصيل مفاهيم خاطئة عن الأنثى والعلاقة الجنسية
توضيح حقيقة أن الأنثى غير مستعدة للجنس في أي وقت. هذا المفهوم يعتبر من أهم المفاهيم التي يجب توضيحها بشأن الأفلام الإباحية، والتي يحصل بسببها لغط في الفهم عند الكثير من المراهقين.
فحسب سيناريو الفيلم الركيك يجد الأنثى مهتاجة مستثارة تتأثر بجسد الرجل (وهذا غير صحيح) متلهفة على ممارسة الجنس مع الرجل الذي تراه في أي مكان، لمجرد أنه يمكن ممارسة الجنس معه. ثم دورك كأب توضح له طبيعة الأنثى، أنها ليست جاهزة لممارسة الجنس في أي وقت مثل الرجل، ولكنها في حاجة إلى تهيئة عاطفية قبلية، ومداعبات معنوية وحسية Foreplay كما أنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بكفاءة، وهي على خلاف مع زوجها. يجب توضيح كل هذه المفاهيم للابن حتى يستطيع استيعاب العلاقة الجنسية على حقيقتها، وليس كما تصورها الإباحية.
8. توضيح القدرات الجسدية الحقيقية لممارسة الجنس
توضيح كذب ديمومة واستمرارية ممارسة الجنس طوال الوقت. يجب توضيح كذب هذه الأفلام في قدرة الرجل على ممارسة الجنس طوال الوقت، وأن هذا غير منطقي من الناحية البيولوجية. هذا بالإضافة إلى أن الأنثى كذلك لا تستطيع تحمل ممارسة الجنس لفترة طويلة، لأن هذا سيؤثر سلبًا على جدران المهبل من كثرة الاحتكاك، وربما يؤدي ذلك إلى حدوث التهابات تحتاج إلى فترة طويلة لعلاجها.
وستكون هذه فرصة طيبة في توضيح مراحل العلاقة الجنسية بالترتيب لابنك المراهق (مداعبة – استثارة – انتصاب – إيلاج – قذف – ارتخاء). وتوضيح أن الرجل بعد العلاقة الجنسية يحتاج إلى فترة من الراحة والسكون، حتى يستعيد بها نشاطه مرة أخرى، أو الاغتسال حتى يمكنه معاودة ممارسة الجنس بقوة كما وصانا النبي صلى الله عليه وسلم.