لا يوجد نص صريح في القرآن والسنة بالحديث عن تحريم تثقيف الفتيات جنسيًا. ولكن هناك دعوة دائمة للعفاف وصيانة حياء الأنثى بشكل عام. فرأى المجتمع – عُرْفًا – أن الحديث عن العلاقات الجنسية لفتاة لم تتزوج بعد هو شيء مناف للحياء والآداب والأخلاقيات العامة في المجتمع. ولأن غالبية الأخلاق مصدرها ديني، فقد انتشر – بالخطأ – أن تثيف الفتيات جنسيًا حرام شرعًا، على الرغم من عدم وجود نص صريح بهذا التحريم المزعوم.
كما أن هناك افتراض آخر مرتبط بعادات المجتمع نفسها. فقد انتشر بين الشباب أن الفتاة إذا كانت على علم ببعض الأمور الجنسية، فهذا معناه أنها قد جربت العلاقة الجنسية من قبل. والسؤال هنا موجه للشاب الذي لم يسبق له الزواج: هل ثقافتك الجنسية الواسعة التي لديك الآن معناها أنك قد جربت الجنس خارج إطاره الشرعي قبل الزواج؟! وإذا كنت قد جربت بالفعل – لا قدر الله – لماذا تفترض أن الجميع قد فعل مثلك؟!
طالما استطعت الوصول إلى هذه المصادر بنفسك، يمكن لأي شخص آخر أن يصل إليها، سواء أكان شاب أو فتاة. وإذا ارتبت في أي شيء، فاسأل زوجتك. والحديث موجه للفتاة: إذا سألك من أين تعلمتِ هذه المعلومات، فأخبريه بالمصدر الذي تلقيتي منه هذه المعرفة صراحة.
كذلك يجد بعض الأمهات حرجًا من الحديث مع بناتهن عن مثل هذه الأمور. ثم إن هناك قلق داخل كل أم بشأن الحديث عن الجنس لابنتها، وهو أن تُستثار مشاعر الفتاة فترغب في تجربة الأمر قبل أوانه بأي شكل من الأشكال، وهذا اعتقاد خاطئ يطعن في عمق التربية الشرقية التي تتمتع بها بناتنا كافة، والتي هي مبنية على الدين والعفاف والحياء.
بل إن عدم حديث الأم مع ابنتها عن هذه الأمور – شديدة الحساسية – من شأنه أن يصنع حاجزًا سخيفًا بينها وبين ابنتها، ومن ثم تلجأ الفتاة لتلقي المعرفة عن الأمور الجنسية من مصادر أخرى غير الأم. وبالطبع لن تتسم هذه المصادر بالأمان الذي تقدمه الأم لابنتها، هذا فضلاً عن أن الفتاة قد تحصل على معلومة خاطئة تتسبب في حياة زوجية غير مستقرة.
الثقافة الجنسية للفتيات قبل الزواج .. ما هي المنهجية المناسبة؟
هنا يبدأ الكلام ..
يجب أن تتعرف الفتاة الحد الأدنى من المعلومات الصحية والصحيحة عن الجنس. يجب أن تعرف دوره في الحياة، وأنه شرعة الله الفطرية التي زرعها فينا حتى ينجذب كل طرف للآخر، فيحدث الزواج وتحصل الذرية. وأن الجنس حلال فقط في إطاره الشرعي المتمثل في الزواج المعلن والمشهر، وأنه حرام بأي صورة أخرى، سواء ممارسة كلية أو حتى مجرد مقدمات قبلية. هذا هو الجانب الشرعي الذي يتم ذكره أولاً.
ثم يأتي من بعده الجانب النفسي، الخاص بتوضيح لماذا لا يجب الحديث عن الجنس بشكل مبالغ فيه، وتوضيح أن هذا قد يثير الغرائز قبل موعدها، ومن ثم يجب تجنب هذا الأمر، ولكن ليس معنى تجنبه ألا نجيب عن أي سؤال يخطر برأس الفتاة عن الجنس والعلاقة الجنسية بعد الزواج.
فمن ضمن النصائح الأساسية التي نوصي بها الأم (بعد التهيئة الدينية والنفسية السابقة) القائمة التالية من التوصيات:
1. توضيح الفرق بين الجنس عند الرجل والمرأة
يختلف الجنس عند الرجل عنه عند المرأة. الرجل يحتاج إلى الجنس بشكل متكرر بفاصل زمني قصير، على عكس المرأة التي يمكنها تحمل الابتعاد عن الجنس لفترة أطول من الرجال.
كذلك يجب توضيح مفهوم النشوة لدى الطرفين. فالنشوة حسية أو حشوية عند الرجل (بمعنى الإيلاج)، بينما هي عند الأنثى معنوية في المقام الأول، ثم تنتقل إلى الجزء الحسي لاحقًا. هناك بعض السيدات الذين يصلن إلى الذروة بدون إيلاج، بمداعبة الرجل فحسب. وأن الفتاة تحتاج إلى تهيئة نفسية ووقت كافي للمداعبة على عكس الرجل الذي يمكنه البدء في العلاقة الجنسية مباشرة.
كذلك توضيح الفرق بين عدد مرات رغبة الرجل في الجنس مقارنة بعدد مرات الأنثى. فبينما قد تكتفي المرأة بمرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين أو حتى مرة في الشهر. فقد يحتاج الرجل إلى ممارسة الجنس مرة كل يومين على الأقل، وبعض الرجال كل يوم، بل يوجد بعضهم أكثر من مرة في اليوم وفي أوقات متفرقة. وتوصيتها أن تتحمله قدر المستطاع، فهذه هي طبيعة جسده وميله الجنسي، وأنتِ الوسيلة الشرعية لديه لهذه الشهوة، وتقع مسئولية إعفافه عليكِ، بالضبط كما تقع مسئولية إعفافك عليه.
2. تأصيل مفهوم التعرف على الجسد
وهو شديد الأهمية لحواء أكثر من الرجل. الرجل تبدو مفردات جسده واضحة، ويعرف جيدًا ما هي الأشياء التي تثيره أكثر من غيرها، وكيف يشعر بالمتعة من اللقاء الجنسي. ولكن مع حواء يختلف الأمر كثيرًا. فتحتاج إلى التعرف على مواطن اللذة في جسدها، والتي تشعر معها بمتعة أكثر من غيرها، وما هي الطرق الأقرب للوصول إلى النشوة.
بالطبع لن تقوم الأم بتعليم ابنتها اختبار جسدها، ولكن تؤصل مفهوم أن جسد الفتاة يختلف عن جسد الرجل، وأنه يجب أن تضع ذلك في اعتبارها، حتى تحصل على حياة جنسية متوازنة بعد الزواج، من خلال تجربة كل شيء مع زوجها، حتى تصل إلى وصفة جنسية سليمة تحصل معها المتعة لها ثم لزوجها.
3. التأكيد على مصادر التعلم السليمة
فإذا قابلت الفتاة سؤالاً لا تستطيع إجابته ولم تستطع الأم إجابته .. ماذا تفعل؟
توصي ابنتها بتلقي المساعدة العلمية والطبية من المصادر الموثوقة، وليست من الوصفات الشخصية لصديقاتها ومعارفها. فقد تتسبب وصفة خاطئة في نتيجة غير مرغوبة. وفي العادة لا توجد حالة تشبه مثيلتها. لذلك فالأفضل هو اللجوء إلى الطبيبة المختصة لتوضيح ما خفي عن الفتاة حديثة الزواج، أو حتى المقبلة على الزواج.