تمثل العلاقة الجنسية طلاسم بالنسبة للشاب المراهق أو البالغ الذي لم يسبق له الزواج. ما يعرفه عن العلاقة الجنسية هو بالنسبة إليه معلومات ضبابية لا يمكن الاستناد عليها بثقة. كذلك خبرات الأصدقاء الخاصة – الذين تزوجوا أو مارسوا الجنس في إطار غير شرعي – لا تعتبر مقياسًا يمكن الحكم من خلاله عن هذا النوع من المعرفة.
وبالطبع تحتل الأفلام الإباحية موقعها في الخريطة الأخلاقية العربية: فعل مشين.
هذا الفعل المشين يرفضه الدين والمجتمع. ولذلك فمن يمارسه يتعرض لضغط نفسي شديد من ناحيتين:
- الناحية الأولى: الحرمة الدينية الصريحة لمثل هذا الفعل، وشعوره بالإثم أمام الله
- الناحية الثانية: الخوف من افتضاح أمره في أن يعرف أحد أنه يفعل مثل هذا الفعل
ولكن على صعيد آخر، فمشاهدة الإباحية تتسبب في حدوث الأعراض التالية لغير المتزوج:
1. وضع تصورات خاطئة عن الجنس
إذا اعتمد الشاب في استقاء ثقافته الجنسية من الأفلاح الإباحية، فلن يخرج منها بمعلومة صحيحة غير أن يعرف أن القضيب يدخل إلى المهبل، والرجل (أو المرأة) يتحرك بشكل معين حتى تُقضى الشهوة. ولكن بخلاف ذلك، فالأفلام الإباحية مليئة بالإيحاءات النفسية والمعلومات الخاطئة عن هذه العلاقة.
أشياء مثل ماذا؟
مثل المبالغة الشديدة في التعبير عن لذة غير حقيقية في الواقع. فيتصور الشاب الذي لم يسبق له الزواج أنه سيشعر بمشاعر أسطورية من اللذة أثناء العلاقة الجنسية. ثم يُصدم عندما يجد أن الأمر متفاوت.
معلومات مغلوطة مثل أن المرأة متاحة دائمًا للجنس في أي وقت مثلها مثل الرجل، وهذا خطأ كبير. المرأة تمر بأطوار مختلفة على مدار الشهر، بل واليوم نفسه، على عكس الرجل الذي يكون مستعدًا لممارسة الجنس في أي وقت تقريبًا.
معلومات خاطئة مثل أن العضو الذكري للرجل يظل منتصبًا طوال الوقت بقوة، ولا يطرأ عليه أي تغيير حتى بعد القذف (في الأفلام الإباحية يتم حقن العضو الذكري للممثل بمادة تبقي العضو منتصبًا طوال فترة التصوير التي قد تمتد لساعات، على عكس ما يظن مشاهد الفيلم في النهاية).
وغيرها من التصورات التي يُصدم بها الرجل عندما يتزوج، ويتعرف على العلاقة الجنسية عن قرب.
2. وضع تصورات خاطئة عن شريك الحياة
يظن الشاب الذي يشاهد الإباحية أنه سيتزوج واحدة تمتلك جسدًا مثل أجساد الممثلات الذين كان يشاهدهم. هو لا يعلم أن منتجو مثل هذه الأفلام يختارون أفضل العينات من الأجساد للجنسين حتى تظهر التجربة بشكل مثالي يغري بالمشاهدة. هذا مع الكاميرا والإضاءة العالية التي تداري أي عيوب في الجسد.
أما عندما يتزوج الشاب فتاة عادية، يظن أنه سيجد جسدها مبهرًا كما كان يراه في المشاهد الإباحية التي يشاهدها، ولكنه يشعر بالصدمة عندما يجد أن جسدها عادي غير لامع مثل جسد ممثلة الإغراء (التي تحرص على إظهاره بهذا الشكل). فيبدأ يشعر بعدم الرضا عن جسد زوجته، ويؤدي ذلك بالطبع إلى حدوث فتور في العلاقة الزوجية بينهما.
كذلك عند حدوث العلاقة الجنسية، يظن الشاب أن زوجته خبيرة من خبراء الجنس، بينما الفتاة عذراء لم يسبق لها الزواج من قبل، وبحكم النشأة العربية المتحفظة، فهي لا تملك حتى عُشر معشار ما يملكه من معلومات عن الجنس والعلاقة الجنسية. فيتهمها بالبرود الجنسي أو الجهل بأمور الجنس. أما إذا كانت الفتاة تثقف نفسها بالمعلومات الجنسية، فهو هو نفس الشاب الذي سيتزوجها سيشك في أخلاقها، وأنها ربما كانت قبل الزواج تفعل كذا وكذا. أيُعقل هذا؟
ألا يُفترض أن يكون كلاكما بكرًا تتعلمان معًا، في علاقة جنسية سوية بعيدة عن تلك التصورات الخاطئة؟
3. الانطوائية وعدم الرضا عن الذات
كما أسلفنا، يختار منتجو الأفلام الإباحية أفضل العناصر من حيث شكل الجسد وشكل الأعضاء التناسلية. فينظر الشاب – مدمن الإباحية – إلى نفسه، ويعطيها تقييمًا سلبيًا بناءً على معايير ليس لها علاقة بالزواج أو العلاقة الجنسية في الأساس.
يؤدي هذا إلى ضعف تقديره لذاته. يتشارك في ذلك خجله من نفسه بسبب مشاهدة الأفلام الإباحية وحيدًا، ثم الظهور أمام الناس بمظهر جيد، فيزداد انطوائية وعزلة عن الناس.
4. التعرض لخطر الإدمان
إدمان الإباحية هو أحد الأمراض الإدمانية التي يحتاج صاحبها إلى علاج حتى يمكنه ممارسة حياة جنسية مستقرة. وسنوضح ذلك بالتفصيل في أضرار الأفلام الإباحية على النفسية للمتزوجين.
5. فقدان الثقة بالنفس بشأن الزواج والعلاقة الجنسية
يحدث هذا نتيجة مجموعة من العوامل المجتمعة متمثلة في إحساسه بالخزي أنه يشاهد أفلامًا إباحية أولاً. ثم أن يبني عن نفسه صورة سلبية ثانيًا (بمعنى أن يقول: أنا لست قويًا ولا جسدي جميلًا مثل هؤلاء). أو أن يرى أنه غير مؤهل لممارسة النشاط الجنسي وإمتاع الزوجة، كما رآه في الأفلام الإباحية. وكلها تصورات خاطئة بالطبع.
أضرار الأفلام الإباحية على النفسية بالنسبة للمتزوج
إذا كان الشاب المراهق أو غير المتزوج يبحث عن المعلومات التثقيفية بحكم كونه غير متزوج، فما هو عُذر المتزوج؟
وللأسف تكون العواقب وخيمة وأكثر ضررًا مع المتزوج:
1. يفقد الرضا عن شريك حياته
يرى مدمن الإباحية أجساد تم اختيارها بعناية لممارسة الجنس. فعندما يعود لينظر إلى زوجته بجسمها العادي، يشعر بالإحباط وعدم الرضا. ويؤثر هذا بالطبع على علاقته بزوجته.
2. يفقد القدرة على الاستمتاع بالعلاقة الزوجية
بسبب كثرة تعرضه للإباحية، وطلبًا لمستويات متجددة من إفراز الدوبامين، تصبح العلاقة الزوجية العادية بالنسبة له مملة وغير ملبية لرغباته التي تتطلب مستويات أعلى من الإثارة. لذلك يعزف عن اللقاء الجنسي الاعتيادي مع زوجته، ويرفع من مستوى المادة الإباحية التي يشاهدها من خلال مشاهدة الأفعال الشاذة والاستثنائية في العلاقة الجنسية (مثل الجنس العنيف – الشذوذ – إلخ).
3. يحدث لديه ضعف انتصاب
من أضرار الأفلام الإباحية على النفسية أنها تؤدي إلى حدوث ضعف انتصاب للزوج. وهو ضعف انتصاب نفسي وليس عضوي، يمكن علاجه بالتوقف عن مشاهدة الإباحية. ولكنه يحدث نتيجة طلب المخ مستويات أعلى من الإثارة حتى يحدث انتصاب. وهذا المستوى المطلوب لا توفره زوجته بالطبع.
4. البلادة
مدمن الإباحية، تتحول مشاهدة الأفلام الجنسية إلى محور هام في حياته. فلا يغادرها تقريبًا إلى فعل شيء آخر. وإذا فعل شيئًا آخر، عاد إليها سريعًا طلبًا لهذه اللذة الزائفة. عندما يكون ذهن الزوج منهمك في المواد الإباحية – حتى في وقت عدم مشاهدتها – يصبح مع الوقت فارغ العقل، بليد المشاعر والأحاسيس.
5. ضعف الإرادة
فلو كان لديه إرادة لترك مشاهدة الأفلام الإباحية وهو يعلم ضررها. ولكن ضعف الإرادة هنا ينعكس على الحياة ككل، وفي جوانب متعددة. فلا يصبح لدى الزوج قدرة على الاضطلاع بالأمور الاعتيادية التي هي من مسئولياته، ولا يكون لديه طموح لشيء أكبر.