إذا كان الزوج يعاني من أحد الأمراض العضوية التي قد يمتد أثرها إلى القدرة الجنسية، فاحتمالية أن يصيبه ضعف انتصاب واردة. عملية الانتصاب ذاتها عملية معقدة للغاية تشترك فيها الأعصاب مع الهرمونات والبصر والرغبة والأوعية الدموية والعضلات والدماغ معًا في انسجام فريد حتى تحدث عملية الانتصاب. تلك العملية التي تراها تحدث فجأة تمر بإجراءات معقدة، يضطلع فيها كل طرف بدوره المحدد.
فإذا حدث الخلل في أحد أجزاء أو أطراف هذه العملية، يحدث خلل في الانتصاب. وخاصة إذا كان الخلل العضوي هذا خللًا جسيمًا. فتتضمن قائمة الخلل العضوي الأمراض التالية:
- أي أمراض أو عمليات جراحية في البروستاتا
- أي أمراض أو عمليات جراحية في الإحليل
- السكري
- الشلل الرعاش (باركنسون)
- اضطرابات النوم
- التصلب المتعدد
- السمنة
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- ضيق الشريان التاجي
- ارتفاع نسبة الكوليسترول
- خلل أو نقص في هرمون التستوستيرون
- إدمان منتجات التبغ
- إدمان المخدرات
- شرب الكحوليات
هذا وقد يتضمن أحد أدوية الأمراض السابقة مواد كيميائية مثبطة للعملية الجنسية، فيحدث بسببها ضعف انتصاب.
ثانيًا: أسباب ضعف الانتصاب أثناء العلاقة الزوجية من الناحية النفسية
لا خلاف في أن النفسية المستقرة تصنع حياة مستقرة. فعلى الرغم من الضغوط التي يمر بها كل فرد منا، إلا أن أسوأ هذه الضغوط قاطبة هو التعرض لآلام أو مرض نفسي. فالإنسان بطبعه يتعايش مع التغيرات الفسيولوجية التي تصيبه بسبب الأمراض. فقد نجد مريضًا بداء السكري منذ فترة طويلة يعيش حياة مستقرة نفسيًا. فقد اعتاد المرض وتعايش معه، ولم يعد يسبب له أي إزعاج.
هذا أمر طبيعي مع المرض العضوي. ولكن يختلف الأمر كثيرًا مع المرض النفسي. إذ يظل مصاحبًا للإنسان يسبب له الكثير من القلق والتوتر والاضطرابات المتعددة. وقد يتطور الأمر لاحقًا للإصابة بالاكتئاب الحاد. لا يستطيع الإنسان التعايش مع المرض النفسي بأريحية. فهو لا يأتي وحده عادة، وإنما يصاحبه العديد من الآثار الأخرى، ومن ضمنها بالطبع ضعف الانتصاب وفقدان الرغبة في كل شيء، ولا سيما العلاقة الجنسية.
الإنسان الذي يشعر بالتوتر بشأن علاقاته، أو القلق من الغد، أو الحزن بسبب الفقد، أو الخوف من تهديد، لا يمكنه أن يعيش حياة جنسية مستقرة. فهو يصاحب كل مبادئ الاكتئاب في قالب واحد، ينام ويستيقظ عليه.
وتأتي الخلافات الزوجية على رأس الضغوط النفسية التي تكون أساسًا للإصابة بالاكتئاب. فإذا كانت المرأة تبحث عن الأمان، فالرجل يبحث عن الاستقرار. والبيت يمثل بالنسبة له قلب ونبض الاستقرار في حياته. فإذا توترت العلاقة بينه وبين زوجته، فلن يكون ضعف الانتصاب هو أكبر المشاكل التي يواجهها الزوج في حياته.
كيف لزوجين بينهما العديد من الخلافات التي لم تُحل أن ينعما بحياة جنسية مستقرة؟ بل كيف للعلاقة الجنسية القائمة على الحب والعاطفة الفريدة أن تتحول إلى لقاء فسيولوجي بغرض تفريغ الطاقة الجنسية فقط؟ إن ضعف الانتصاب لنتيجة طبيعية لعلاقة بهذه الملامح. والعلاج كذلك يبدأ بإصلاح هذه العلاقة.